الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: الأشخاص الذين يعانون من إدمان مشاهدة المسلسلات التلفزيونية أكثر عرضة للشعور بالوحدة

الخميس 22/يناير/2026 - 06:29 ص
مشاهدة التلفزيون
مشاهدة التلفزيون تزيد من خطر الإصابة بالوحدة.. أرشيفية


بينما يُقبل الكثيرون على مشاهدة مسلسلاتهم المفضلة بشغف، إلا أن إدمان المشاهدة المفرطة يرتبط بـ الشعور بالوحدة، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة PLOS One من قِبل شياوفان يو وشين تسوي من جامعة هوانغشان في الصين.

دفعت جائحة كوفيد-19 الكثيرين إلى البقاء في منازلهم، مما أثار مخاوف بشأن الصحة النفسية، لا سيما مع شعورهم بالعزلة والضيق.

والآن، مع عودة الكثيرين إلى أنشطتهم اليومية، يُقبل البعض على المشاهدة المفرطة لدرجة الإدمان، حيث يُعانون من الهوس، وزيادة استهلاك التلفاز، وتأثيرات سلبية على حياتهم اليومية.

منهجية الدراسة ونتائج المشاركين

لفهم العلاقة بين إدمان المشاهدة المفرطة والشعور بالوحدة، أجرى مُعدّو هذه الدراسة استطلاعًا شمل 551 بالغًا من مُستهلكي التلفاز بكثرة، حيث يُشاهدون المسلسلات التلفزيونية لمدة لا تقل عن 3.5 ساعات يوميًا، ويُشاهدون أكثر من أربع حلقات أسبوعيًا. 

وطرحوا على هؤلاء المشاركين أسئلة لتقييم سلوكهم الإدماني، وشعورهم بالوحدة، ودوافعهم للمشاهدة المفرطة.

من بين المشاركين في الاستطلاع، استوفى 334 شخصًا (61%) معايير إدمان مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة، ولوحظ بين هؤلاء المشاركين ارتباطٌ وثيقٌ بين ازدياد الشعور بالوحدة وارتفاع مستويات إدمان مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة والشعور بالوحدة، بينما لم يُظهر المشاركون الذين لم يستوفوا معايير الإدمان هذا الارتباط.

دوافع وآثار مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة

لذا، افترض العلماء أن مدمني مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة قد يمتلكون عقليات ودوافع خاصة، تختلف عن المشاركين الذين يشاهدون التلفاز بكثرة ولكن دون أي إدمان.

عندما فحص العلماء دوافع إدمان مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة، وجدوا ارتباطًا بين الشعور بالوحدة ودوافع الهروب من الواقع وتعزيز المشاعر الإيجابية، مما يشير إلى أن مدمني مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة قد ينخرطون في تجنب المواقف السلبية والسعي في الوقت نفسه إلى تعزيز المشاعر الإيجابية.

لذا، يقترح الباحثون أن الأفراد الذين يعانون من مستويات أعلى من الشعور بالوحدة، أو يسعون إلى تحقيق الرضا العاطفي، أو يستخدمون مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة كآلية للهروب، هم أكثر عرضةً للإصابة بإدمان مشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشراهة.

القيود وتوجهات البحث المستقبلية

أظهرت هذه الدراسة وجود ارتباط بين الإفراط في مشاهدة المسلسلات التلفزيونية والشعور بالوحدة، مع الحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كان الشعور بالوحدة هو الدافع وراء هذا السلوك.

كما اقتصر الباحثون على دراسة المسلسلات التلفزيونية فقط، ولم يأخذوا في الحسبان سلوكيات مشاهدة الفيديو الإشكالية الأخرى، مثل تلك التي تتم عبر يوتيوب أو تيك توك. 

ومع ذلك، تشير النتائج إلى احتمال لجوء بعض الأفراد إلى زيادة استهلاكهم للوسائط الإعلامية للتكيف مع العزلة الاجتماعية، وصولاً إلى حد الإدمان على مشاهدة المسلسلات.

تُسهم هذه الدراسة في تعزيز فهمنا لظاهرة الإفراط في مشاهدة المسلسلات من خلال التمييز بين أشكالها الإدمانية وغير الإدمانية، مُظهرةً أن الشعور بالوحدة يُعد مؤشراً هاماً على الإدمان على مشاهدة المسلسلات، في حين يُمثل الهروب من الواقع وتعزيز المشاعر مسارين رئيسيين لتنظيم العواطف.