دراسة تحذر من حرق الأخشاب في المنازل بغرض التدفئة
قد يبدو إلقاء قطعة أخرى من الحطب في مدفأة مشتعلة في ليلة شتوية باردة تقليدًا دافئًا وغير مؤذٍ، لكن العلماء وجدوا أن حرق الحطب في المنازل يُعدّ مساهمًا رئيسيًا في تلوث الهواء.
حرق الأخشاب في المنازل يكون مصدرا للجسيمات الدقيقة الخارجية (PM 2.5 ).
تستطيع هذه الجسيمات الدقيقة المحمولة جواً اختراق الرئتين بعمق والدخول إلى مجرى الدم، حيث ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والرئة، بل وحتى الوفاة المبكرة.
ومن بين النتائج التي توصل إليها العلماء، حساب أن التلوث الناتج عن حرق الأخشاب في المنازل يرتبط بحوالي 8600 حالة وفاة مبكرة سنوياً.
والمثير للدهشة أن غالبية المتضررين يعيشون في المناطق الحضرية، لا الريفية.
من خلال الحد من حرق الأخشاب في الأماكن المغلقة، يمكن للناس تقليل تلوث الهواء الخارجي، مما يؤدي إلى فوائد صحية كبيرة وإنقاذ آلاف الأرواح.

مخاطر حرق الأخشاب للتدفئة
قال كيان شليباك من جامعة نورث وسترن، الذي قاد الدراسة: "إن التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".
أظهرت الدراسات باستمرار أن هذا التعرض يؤدي إلى زيادة خطر الوفاة.
وتشير الدراسة إلى أن إحدى طرق الحد من هذا التلوث بشكل كبير هي تقليل حرق الأخشاب في المنازل.
إن استخدام أجهزة بديلة لتدفئة المنازل بدلاً من حرق الأخشاب سيكون له تأثير كبير على الجسيمات الدقيقة في الهواء.
وقال دانيال هورتون، المؤلف الرئيسي للدراسة: "كثيراً ما نسمع عن الآثار الصحية السلبية لدخان حرائق الغابات، لكننا لا نفكر غالباً في عواقب حرق الأخشاب للتدفئة في منازلنا".
وأضاف: "بما أن عددًا قليلاً فقط من المنازل يعتمد على حرق الأخشاب للتدفئة، فإن تسهيل انتقال أجهزة التدفئة المنزلية إلى مصادر حرارة أنظف احتراقًا أو مصادر حرارة لا تعتمد على الاحتراق يمكن أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة في جودة الهواء".
على مدى عقود، ركزت أبحاث وسياسات جودة الهواء على الانبعاثات الناتجة عن المركبات ومحطات توليد الطاقة والزراعة والصناعة وحرائق الغابات.
ومع ذلك، في الدراسة الجديدة، اتجه شليباك وهورتون وزملاؤهما إلى مصدر تلوث أقل دراسة وغالبًا ما يتم تجاهله: حرق الأخشاب في المنازل، بما في ذلك الانبعاثات من أفران حرق الأخشاب والغلايات والمواقد.
قام الفريق أولاً بجمع بيانات حرق الأخشاب في المنازل من السجل الوطني للانبعاثات (NEI)، وهو سجل شامل ومفصل لمصادر تلوث الهواء تابع لوكالة حماية البيئة الأمريكية.
ثم استخدم فريق جامعة نورث وسترن نموذجًا جويًا عالي الدقة لمحاكاة كيفية انتقال التلوث عبر الهواء.
ويأخذ النموذج في الحسبان عوامل الطقس والرياح ودرجة الحرارة والتضاريس والتركيب الكيميائي للغلاف الجوي لتقدير جودة الهواء بمرور الوقت.
قال هورتون: "تدخل انبعاثات حرق الأخشاب إلى الغلاف الجوي، حيث تتأثر بالأحوال الجوية. وتُعتبر بعض الانبعاثات ملوثات أولية، مثل الكربون الأسود، بينما تتفاعل بعضها الآخر مع الغلاف الجوي ومكوناته الأخرى، ويمكن أن تُشكل أنواعًا ثانوية إضافية من تلوث الجسيمات الدقيقة".
للحصول على أنماط دقيقة لهذه الملوثات، قام شليباك وهورتون بتقسيم الولايات المتحدة القارية إلى شبكة من المربعات التي يبلغ طول ضلعها 4 كيلومترات.
لكل مربع، قاموا بنمذجة كمية التلوث المتولدة كل ساعة، وكيفية انتقال التلوث عبر الهواء، وأين يتراكم أو يتشتت بمرور الوقت، وبدلاً من حساب متوسط الجسيمات العالقة في مدن أو مقاطعات بأكملها، مكّنت الشبكة على مستوى الأحياء فريق البحث من تحديد النقاط الساخنة بدقة.
أجرى الفريق محاكاة النموذج مرتين - مع انبعاثات حرق الأخشاب المنزلية وبدونها - وقارنوا بين المحاكاتين، ثم عزا الفريق اختلاف مستويات التلوث إلى حرق الأخشاب.
أظهرت النتائج أن حرق الأخشاب المنزلية يشكل حوالي 22% من تلوث الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في فصل الشتاء، مما يجعله أحد أكبر مصادر تلوث الجسيمات الدقيقة خلال أبرد شهور السنة في الولايات المتحدة.
وجد شليباك وهورتون أن الجسيمات الناتجة عن حرق الأخشاب تشكل مشكلة خاصة في المدن والمجتمعات الضواحي بسبب التأثيرات المشتركة لكثافة السكان وكثافة الانبعاثات والنقل الجوي.
في العديد من المدن، يتسرب الدخان من الضواحي المحيطة إلى المراكز الحضرية الأكثر كثافة سكانية، والتي تتميز بانبعاثات محدودة من حرق الأخشاب.
حتى المدن التي لا ترتبط عادةً بحرق الأخشاب، مثل تلك الموجودة في المناخات الدافئة، قد تتأثر بحرق الأخشاب خلال موجات البرد، والحرق الترفيهي، وانتقال الدخان عبر الغلاف الجوي.
وقال شليباك: "تشير نتائجنا إلى أن آثار حرق الأخشاب في المنازل هي في المقام الأول ظاهرة حضرية وضواحي".
وأضاف: "تؤكد هذه النتيجة على أهمية هذا التلوث للصحة العامة. ونقدر أن التعرض طويل الأمد لانبعاثات حرق الأخشاب في فصل الشتاء يرتبط بحوالي 8600 حالة وفاة سنوياً، ولا يأخذ هذا التقدير في الاعتبار التعرض للجسيمات الدقيقة في الفصول الأخرى".

