هل تُحسِّن المواد المشعة من خيارات علاج سرطان المثانة؟
قام فريق بحثي بتطوير علامة جزيئية صيدلانية مشعة يمكنها تصوير الأورام التي تحمل بروتين نكتين-4 على سطح الخلية.
ويحدث هذا بشكل أساسي في الجسم في حالات سرطان الظهارة البولية، وهو شكل شائع من سرطان المثانة.
في التجارب ما قبل السريرية، أثبت الدواء المرشح، NECT-224، استقراره، واستُخدم بنجاح على البشر لأول مرة.
وكما أفاد الفريق في مجلة الكيمياء الطبية، فإنه يُمكن استخدامه مستقبلاً لتحديد المرضى الذين سيستفيدون بشكل أفضل من العلاجات التي تستهدف بروتين نكتين-4.
لا تُجدي العديد من أدوية السرطان الحديثة نفعًا إلا إذا كان التركيب المستهدف الذي يُفترض أن ترتبط به موجودًا أيضًا على الخلايا السرطانية.
في حالة سرطان الظهارة البولية، يُعد بروتين نكتين-4 الموجود على سطح الخلية مناسبًا لهذا الغرض، إذ يعمل كعلامة جاذبة للعوامل المرتبطة بالأجسام المضادة القادرة على القضاء على الخلايا السرطانية بشكل مُوجَّه.
لكن لا تُنتج جميع الأورام الكمية نفسها من نكتين-4.
قد تفقد الأورام النقيلية، أي الأورام الثانوية التي تنتشر من الورم الأولي، هذا البروتين، مما يقلل من فعالية العلاجات.
حتى الآن، لا توجد طريقة غير جراحية لتحديد محتوى وتجانس بروتين نكتين-4 بدقة عن طريق التصوير قبل العلاج، وهو ما يمثل عائقًا أمام اتخاذ قرارات علاجية دقيقة.

تعديل كيميائي
لحل هذه المشكلة، قام باحثو مركز هيلمهولتز دريسدن روسندورف (HZDR) بتعديل كيميائي لمركب الببتيد ثنائي الحلقة BT8009 الدوائي لجعله مناسبًا للتصوير التشخيصي.
يعتمد نهجهم على المتتبعات الإشعاعية: جزيئات موسومة بنظير مشع ترتبط بشكل انتقائي ببنى معينة في الجسم، ويمكن تحديد توزيعها باستخدام تقنيات التصوير مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).
يتيح هذا للباحثين تتبع ما إذا كان العامل الفعال في الجسم يرتبط بالبنية المستهدفة، ومكان ارتباطه بها، بطريقة غير جراحية.
اختار الباحثون ما يُعرف بالببتيد ثنائي الحلقة كجزيء حامل.
تتميز هذه الفئة من الجزيئات بدقة استهداف عالية وثبات جيد في الجسم. ومن خلال التعديل الكيميائي - بما في ذلك استبدال حمض أميني حساس للأكسدة - تم إنتاج سلسلة من متغيرات الببتيد القوية التي يمكن وسمها بنظائر مشعة مثل الغاليوم-68 والنحاس-64.
يمكن الكشف عن Nectin-4 في كلا المتغيرين باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، لكنهما يختلفان في تطبيقهما التشخيصي: يتيح Gallium-68 إجراء فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) الطبية النووية السريعة في نفس اليوم، بينما يسمح Copper-64، نظرًا لعمر النصف الأطول، بالحصول على صور ذات تباين أعلى في وقت لاحق.
خضعت المواد المتتبعة الجديدة في البداية لاختبارات معمقة في مزارع الخلايا، ثم في نماذج ما قبل السريرية للأورام.
وقد أظهر المركب NECT-224، الموسوم بالغاليوم-68 أو النحاس-64، على وجه الخصوص، خصوصية ارتباط عالية، وتحديدًا دقيقًا لموقع الورم، وسرعة التخلص منه من الأنسجة المحيطة - وهي شروط أساسية مهمة للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) الدقيق. مهدت هذه النتائج المقنعة الطريق لأول تطبيق سريري.
في صيف عام 2025، في مستشفى كارل جوستاف كاروس الجامعي في دريسدن، استُخدمت نسخة الغاليوم-68 من المركب NECT-224 على مريض لأول مرة.
أظهرت صور التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني الورم بوضوح، مما أكد نتائج ما قبل السريرية حول ملاءمة المركب NECT-224.
يوضح الدكتور روبرت وودتك أنه "باستخدام NECT-224، يمكننا الكشف عما إذا كان الورم يحمل بالفعل بروتين نكتين-4، وبالتالي يمكننا تحديد ما إذا كان المريض المصاب سيستجيب للعلاجات الموجهة، وبالنسبة لنا، كان أول استخدام ناجح لهذا المؤشر على البشر بمثابة إنجاز هام وإشارة قوية على أن هذا المؤشر يمكن أن يقدم قيمة سريرية مضافة حقيقية".
إلى جانب التجارب السريرية، يعمل فريق البحث على تحسين NECT-224 بشكل أكبر، ويهدفون إلى إطالة مدة بقائه في نسيج الورم واختبار مدى ملاءمته لنهج التشخيص والعلاج المستقبلي، أي المفاهيم التي تربط التشخيص والعلاج بشكل أوثق.
على المدى البعيد، لن يقتصر دور هذا المؤشر على المساعدة في اختيار العلاجات المناسبة فحسب، بل سيشكل أيضًا أساسًا لاستراتيجيات علاجية جديدة تُعرف باسم "العلاجات الإشعاعية الموجهة" (TRTs).

