الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل ترتبط شيخوخة الخلايا بتغيرات في بنية الدماغ عبر مراحل العمر؟

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 02:09 م
الدماغ
الدماغ


قام باحثون بتوصيف كيفية ارتباط الشيخوخة الخلوية، وهي عملية بيولوجية تغير فيها الخلايا المتقدمة في السن طريقة عملها، ببنية الدماغ البشري في كل من مرحلة النمو وفي أواخر العمر.

تقدم الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cell، رؤى جديدة حول كيفية انعكاس البصمات الجزيئية للشيخوخة الخلوية الموجودة أثناء النمو والشيخوخة لتلك المرتبطة بحجم الدماغ والتنظيم القشري.

يُعد فهم بنية الدماغ تحديًا رئيسيًا في علم الأعصاب، فعلى الرغم من أن بنية الدماغ تتغير طوال الحياة وترتبط بكل من الشيخوخة والأمراض التنكسية العصبية مثل مرض باركنسون ومرض الزهايمر، إلا أن العمليات الجزيئية الكامنة وراء ذلك - بما في ذلك الشيخوخة الخلوية - لم تُحدد بعد.

الشيخوخة الخلوية

يُعرَّف الشيخوخة الخلوية عادةً بأنها حالة تتميز بتوقف دائم لدورة الخلية في غياب موت الخلية، حيث تكون وظائف الخلايا متغيرة.

في حين أن الشيخوخة الخلوية قد تم ربطها بالشيخوخة والأمراض، إلا أن دورها في تشكيل بنية الدماغ البشري - سواء أثناء النمو أو الشيخوخة - ظل غير واضح.

وقال نعوم بيكمان، المؤلف المشارك الرئيسي للورقة البحثية: "هذه هي الدراسة الأولى التي تربط بشكل مباشر بين الشبكات الجزيئية المرتبطة بالشيخوخة في أنسجة المخ البشري الحية والاختلافات القابلة للقياس في بنية الدماغ لدى نفس الأفراد".

وأضاف: "من خلال تحديد المسارات الجزيئية التي تشارك في كل من تطور بنية الدماغ والشيخوخة، يسلط عملنا الضوء على الشيخوخة كسمة بيولوجية أساسية لشيخوخة الدماغ والأمراض التنكسية العصبية، ويساعد في تحديد أولويات الأهداف للبحوث التجريبية المستقبلية التي تهدف إلى حماية صحة الدماغ".

يُعد مشروع الدماغ الحي أحد الموارد الرئيسية التي تم استخدامها كمجموعة اكتشاف في هذه الدراسة، وهو مشروع يجمع بشكل فريد بين خزعات قشرة الفص الجبهي التي تم الحصول عليها أثناء إجراءات التحفيز العميق للدماغ وبيانات تصوير الدماغ، مما يسمح للباحثين بدراسة السمات الجزيئية والهيكلية معًا في الأفراد الأحياء.

قام فريق البحث بتطوير طريقة لتحديد الخلايا الهرمة في أنسجة المخ البشري واستخدم هذا المورد لدراسة كيفية ارتباط التعبير الجيني المرتبط بالشيخوخة ببنية الدماغ.

"تعالج هذه الدراسة فجوة كبيرة في هذا المجال من خلال الربط المباشر بين السمات الجزيئية للدماغ ومقاييس التصوير العصبي لدى نفس الأفراد"، كما قال ألكسندر دبليو تشارني، المؤلف المشارك الرئيسي للورقة البحثية.

وأضاف: "من خلال الاستفادة من مجموعات البيانات من مشروع الدماغ الحي، يمكننا البدء في فهم كيف يمكن أن تؤثر البيولوجيا المرتبطة بالشيخوخة بشكل مختلف على تنظيم الدماغ عبر أنواع الخلايا وعبر مراحل العمر".

من أبرز نتائج الدراسة وجود أدلة على أن الشيخوخة الخلوية تلعب أدوارًا متميزة في بنية الدماغ تبعًا لنوع الخلية ومرحلة الحياة.

فقد ارتبطت الجينات المرتبطة بالشيخوخة في الخلايا الدبقية الصغيرة - وهي الخلايا المناعية الرئيسية في الدماغ - بزيادة حجم الدماغ، بينما ارتبطت الجينات المرتبطة بالشيخوخة في الخلايا العصبية المثيرة بانخفاض حجم الدماغ في الدماغ المتقدم في السن.

والجدير بالذكر أن نتائج الخلايا العصبية المثيرة لوحظت أيضًا في وقت مبكر من الحياة، مما يوفر أول دليل على أن العمليات المرتبطة بالشيخوخة تعمل بعد فترة وجيزة من التطور الجنيني.

قالت أنينا ن. لوند، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "لقد شعرنا بالحماس لرؤية علامات واضحة للشيخوخة في كل من الدماغ المتقدم في السن والدماغ النامي باستخدام طريقتنا الجديدة".

تدعم النتائج فكرة أن شيخوخة خلايا الدماغ تُعد مثالاً على "التأثير الجيني المتضاد"، وهي فكرة مفادها أن بعض الجينات تُساعد على البقاء أو الخصوبة في المراحل المبكرة من الحياة، ولكنها تُسبب الضرر لاحقاً، مما يُساهم في الشيخوخة والمرض.

معظم الدراسات السابقة تربط شيخوخة خلايا الدماغ بشيخوخة الدماغ فقط، لكن اكتشافنا لها أثناء النمو يُظهر أن هذه العملية ليست مجرد مؤشر على الشيخوخة أو المرض؛ بل قد تلعب أيضاً أدواراً رئيسية في نمو الدماغ المبكر.

يمثل هذا العمل إنجازاً آخر لقدرة مشروع الدماغ الحي على تسخير أنواع البيانات المعروفة في تركيبات فريدة لتمهيد الطريق لعلاجات مستقبلية.

وبينما يُعتبر "شيخوخة" الدماغ أو ضعفه عملية طبيعية للشيخوخة، فإن هذه المجموعة من البيانات تمثل فرصة لتحدي هذا المفهوم.

على الرغم من أن النتائج لا تشير إلى علاجات فورية، إلا أنها توفر إطارًا لفهم كيفية تغير بنية الدماغ بمرور الوقت وكيف يمكن أن تظهر الاختلافات المرتبطة بالعمر.

يمكن لهذه الجهود مجتمعة أن تساعد في توضيح متى وأين يدعم الشيخوخة صحة الدماغ، ومتى قد تساهم في زيادة الضعف في الشيخوخة وفي مرض الزهايمر ومرض باركنسون والأمراض التنكسية العصبية الأخرى.