اكتشاف جديد بخصوص النقائل السرطانية وانتشار الورم
يُشخََّص ملايين الأشخاص حول العالم بالسرطان كل عام، وفي حالات الأورام المتقدمة، تنفصل الخلايا السرطانية عن الورم الأصلي وتستقر في أجزاء أخرى من الجسم لتُشكِّل نقائل.
وفي طريقها، يجب أن تنتشر عبر نظام النقل الخاص بالجسم، كالدم أو الجهاز اللمفاوي، وأن تتغلب على العديد من العقبات الميكانيكية.
قام فريق بحثي متعدد التخصصات بدراسة كيفية تأثير الخصائص الميكانيكية للخلايا السرطانية المنتشرة في الأوعية الدموية على مسارات انتشارها.
وقد وفرت النتائج، التي نُشرت مؤخراً في مجلة Nature Materials، لبنات أساسية لفهم عملية الانتشار السرطاني.

نقائل الورم الأولي
يُطلق على انتقال الخلايا السرطانية من النسيج الأصلي واستقرارها في أعضاء بعيدة من الجسم اسم نقائل الورم الأولي.
ولأن النقائل، في معظم الحالات، ليست الورم الأولي هي التي تُسبب الوفيات المرتبطة بالسرطان، فإن الفهم الأساسي لكيفية تغلب الخلايا السرطانية على حواجز الجسم يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية لنجاح علاج السرطان.
كيف تتغلب الخلايا السرطانية على الحواجز؟
لتكوين النقائل، يجب أن تنفصل الخلايا السرطانية عن الورم الأولي، وتدخل مجرى الدم، وتنتقل عبر الجهاز الدوري، وتستقر في الأوعية الدموية الصغيرة، ثم تخرج منها (التسرب الوعائي)، وأخيرًا تستوطن نسيجًا جديدًا.
على الرغم من أنه من المعروف أن الخصائص الميكانيكية تؤثر على نجاح النقائل، إلا أن الآليات الأساسية الكامنة وراء ذلك لا تزال غير واضحة.
قام فريق بحثي بتحليل القيود الفيزيائية التي تواجهها الخلايا السرطانية في طريقها إلى الانتشار، وبحث في كيفية تأثير سلوكها الميكانيكي على تقدمها خلال عملية الانتشار.
ينظر العلماء إلى الخلايا السرطانية المنتشرة في الدم كأجسام ذات حجم وقابلية للتشوه، وتتعرض هذه الخلايا لقوى أثناء انتقالها عبر الجهاز الدوري وغزوها للأنسجة المحيطة.
يركز الفريق على قدرة الخلايا على الاستجابة لهذه القوى بمرونة أو لزوجة.
تتميز الخلايا بمرونة لزجة، أي أنها لينة ومرنة في آن واحد. فعند الضغط عليها ببطء، تتصرف كسائل وتتدفق أو تتشوه تدريجيًا (سلوك لزج).
أما عند الضغط عليها بسرعة، فتتصرف كزنبرك وتعود إلى شكلها الأصلي بمجرد زوال القوة (سلوك مرن).
يجمع العلماء بين النماذج البيولوجية وأدوات بيوفيزيائية مصممة خصيصًا لدراسة سلوك الخلايا.
ولأول مرة، مكّنهم هذا المزيج من دراسة كيفية تأثير السلوك المرن واللزج على دوران الخلايا السرطانية، وتوقفها، وخروجها من الأوعية الدموية أثناء عملية الانتشار.
وقد طوروا نوعين من الأدوات الفيزيائية الحيوية: حبيبات هيدروجيل تحاكي السلوك المرن للخلايا، وخلايا مُهندسة مُعدلة لإظهار خصائص لزجة مرنة محددة.
يُمكّن دمج هذه الأنظمة مع التصوير الحيوي في نموذجين حيوانيين (سمكة الزيبرا والفأر) الفريق من تتبع سلوكها في الجهاز الدوري.
وقد أظهر الباحثون أن اللزوجة، وليس المرونة، هي التي تحدد ما إذا كانت الأجسام الدائرة تدخل الأوعية الدموية الصغيرة، وأين تتوقف، وكيف تتسرب إلى الأنسجة المحيطة.
علاوة على ذلك، تُظهر هذه الدراسات أن اللزوجة ضرورية لعملية التسلل الفعّالة عبر إعادة تشكيل البطانة الوعائية.
وفي الوقت نفسه، تُشير إلى أن الخصائص الميكانيكية التي تدعم التسلل لا تدعم بالضرورة نمو النقائل السرطانية لاحقًا.
علاج السرطان
وقال الباحثون: "يحدد عملنا لزوجة الخلية كمعيار ميكانيكي رئيسي يتحكم في خطوات متعددة من عملية الانتشار السرطاني داخل الأوعية الدموية".
وأضافوا: "نوضح أن الخصائص الميكانيكية التي تساعد الخلايا السرطانية على مغادرة مجرى الدم قد تتعارض مع الخصائص التي تدعم نموها اللاحق في مواقع بعيدة، وهذا يشير إلى أن التكيف الميكانيكي قد يكون ضروريًا أثناء عملية الانتقال السرطاني".
إن فهم معايير مثل لزوجة الخلايا، وربما التحكم بها، قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج السرطان من خلال آلياته.

