الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف مسار دماغي يحول الألم المؤقت إلى مزمن.. كيف يحدث ذلك؟

السبت 31/يناير/2026 - 12:13 ص
الدماغ
الدماغ


يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الألم المزمن الذي يقيد حياتهم اليومية، ما يدفعهم إلى الاعتماد المستمر على المسكنات، دون الوصول إلى علاج جذري، وبالرغم من العديد من الأبحاث إلا أنه ظلت أسباب تحول الألم العابر إلى ألم مزمن غير واضحة بشكل كامل، ولكن كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية دماغية قد تفسر هذه الظاهرة.

اكتشاف مسار دماغي يحول الألم المؤقت إلى مزمن

كشف باحثون من جامعة كولورادو في بولدر عن دراسة جديدة نُشرت نتائجها في مجلة علم الأعصاب، تُفسر كيفية تحول الألم المؤقت إلى حالة مزمنة طويلة الأمد، مثل آلام الظهر والكتفين والمفاصل والأعصاب.

وركز الباحثون في دراستهم على مسار عصبي محدد في الدماغ يربط بين القشرة الجزيرية الحبيبية الذيلية والقشرة الحسية الجسدية الأولية، وهما منطقتان تلعبان دورا محوريا في معالجة الإحساس بالألم واللمس.

ولاختبار هذه الفرضية، قام الباحثون باستخدام فئران تجارب، حيث أحدثوا إصابة في العصب الوركي (أطول أعصاب الجسم)، مما أدى إلى ظهور أعراض مشابهة للألم المزمن لدى البشر، مثل الشعور بالألم عند اللمس الخفيف.

أظهرت نتائج الدراسة أن مسار CGIC لا يلعب دورا رئيسيا في الألم الحاد، لكنه يصبح نشطا بشكل غير طبيعي في حالات الألم المزمن، حيث يرسل إشارات مستمرة إلى الدماغ والحبل الشوكي تمنع تلاشي الإحساس بالألم.

اكتشاف مسار دماغي يحول الألم المؤقت إلى مزمن

وأوضح الباحثون أن هذا المسار يجعل إشارات اللمس العادية تُفسر على أنها مؤلمة، وهو ما يفسر معاناة المرضى من ألم شديد عند أبسط الملامسات اليومية.

عند تعطيل نشاط هذا المسار العصبي باستخدام تقنيات متقدمة في تعديل الجينات، لاحظ الباحثون انخفاض واضح في مستوى الألم لدى فئران التجارب، بل وتوقف الإحساس بالألم عند اللمس تماما، حتى في الحالات طويلة الأمد.

بالإضافة إلى ذلك، قالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ليندا واتكينز، إن تعطيل هذه الدائرة العصبية يمنع تحول الألم إلى حالة مزمنة، أو يؤدي إلى اختفائه إذا كان موجود بالفعل.

ومن هذا المنطلق، أوضح جايسون بول، المعد الرئيسي للدراسة، أن تثبيط هذا المسار أدى إلى تراجع نشاط مناطق الألم في الدماغ بشكل كبير، وهو ما يعادل سنوات من المعاناة المستمرة لدى البشر.

ووفقا لذلك، أشار الباحثون إلى أن نتائج الدراسة، رغم اعتمادها على نماذج حيوانية، تمهد الطريق لتطوير علاجات دوائية دقيقة تستهدف مناطق محددة في الدماغ، بدلا من الاعتماد على المسكنات التقليدية التي تعالج الأعراض دون السبب.

وأوضح فريق البحث أن التقدم في أدوات التأثير على مجموعات محددة من الخلايا العصبية قد يسرع التوصل إلى حلول فعالة للألم المزمن، ويمنح ملايين المرضى حول العالم أملا جديدا في حياة أقل ألما وأكثر جودة.