الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يمكن تجديد العقد اللمفاوية المفقودة؟

الأحد 01/فبراير/2026 - 04:47 م
 العقد اللمفاوية
العقد اللمفاوية


أدى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في جميع أنحاء العالم إلى زيادة عدد العمليات الجراحية التي تتضمن استئصال العقد اللمفاوية.

ورغم أن هذه العمليات تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مراحل السرطان ومنع انتشاره، إلا أنها قد تُسبب أحيانًا مضاعفات خطيرة على المدى الطويل.

الوذمة اللمفاوية الثانوية

بما أن العقد اللمفاوية لا تتجدد بشكل طبيعي بعد استئصالها، فإن غيابها قد يؤدي إلى حالة تُعرف باسم الوذمة اللمفاوية الثانوية.

وتتجلى هذه الحالة في تورم مزمن، وعدم راحة، وانخفاض في حركة الأطراف أو المناطق المصابة، مما يؤثر بشدة على جودة حياة المريض.

تحديات علاج الوذمة اللمفية

وبالتالي، فإن أحد المحاور الرئيسية في مجال الطب التجديدي هو تطوير استراتيجيات لاستعادة أو تجديد الهياكل اللمفاوية التالفة لعلاج الوذمة اللمفاوية الثانوية بشكل فعال.

تركز الأساليب الحالية بشكل كبير على الخلايا الجذعية وزراعة الأنسجة اللمفاوية.

ومع ذلك، تتطلب هذه التقنيات في كثير من الأحيان بروتوكولات تحضير معقدة، والأهم من ذلك، أنها أظهرت فعالية محدودة في تحسين الأعراض السريرية الرئيسية للوذمة اللمفاوية.

تقنية هندسة الأنسجة المبتكرة

وفي هذا السياق، يقوم فريق بحثي بقيادة الأستاذ المشارك كوسوكي كوساموري من كلية العلوم الصيدلانية بجامعة طوكيو للعلوم (TUS) في اليابان، بتطوير تقنية مبتكرة لهندسة الأنسجة اللمفاوية والتي يمكن أن تحدث ثورة في علاج الوذمة اللمفاوية الثانوية.

تصف دراستهم، المنشورة في مجلة Nature Communications، بروتوكولاً بسيطاً لإنتاج أنسجة لمفاوية مُهندسة حيوياً قادرة على استعادة تدفق اللمف بعد استئصال العقد اللمفاوية.

وقد شارك في تأليف هذا العمل كلٌ من شو أوبانا، وشوكو إيتاكورا، وماكيا نيشيكاوا، وجميعهم من جامعة طوكيو للعلوم التطبيقية.

تعتمد الطريقة المقترحة على تقنية جديدة لتكديس الخلايا بالطرد المركزي لهندسة أنسجة بديلة للعقد اللمفاوية المستأصلة جراحياً.

في البداية، وضع الباحثون الخلايا الجذعية الوسيطة، المعروفة بقدرتها على دعم تجديد الأنسجة وتوفير دعامة هيكلية، في حُفر صفيحة زراعة الخلايا من نوع ترانسويل.

عن طريق تدوير الصفيحة بأكملها في جهاز الطرد المركزي، استقرت الخلايا الجذعية الوسيطة بشكل متجانس في قاع الآبار، مشكلة طبقة أولى.

ثم أضاف الباحثون خلايا بطانة الأوعية اللمفاوية إلى الآبار، تلتها جولة أخرى من الطرد المركزي لنشرها بالتساوي كطبقة ثانية.

وأخيراً، بعد خطوة الطرد المركزي النهائية بعد إضافة الخلايا الجذعية الوسيطة مرة أخرى، كانت النتيجة بنية خلوية ثلاثية الطبقات، والتي أطلق عليها الباحثون اسم الأنسجة اللمفاوية المهندسة بيولوجياً القائمة على الطرد المركزي (CeLyT).

باستخدام نموذج حيواني للوذمة اللمفية، نجح الفريق في تجديد عقدة لمفية وظيفية أظهرت تشابهاً بنيوياً مع العقدة اللمفية الأصلية، وأكدوا أن زرع خلايا CeLyTs أعاد تدفق اللمف في الفئران التي أُزيلت منها العقد اللمفية المأبضية والأربية في الطرف السفلي الأيمن.

ونتيجة لذلك، أظهرت هذه الفئران تحسناً ملحوظاً في أعراض الوذمة اللمفية، حيث عاد سمك أقدامها وأرجلها إلى طبيعته في غضون أسابيع قليلة.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الفئران التي تلقت علاج CeLyTs تعافياً في قدرة الترشيح وتكاثر الخلايا المناعية مثل الخلايا التائية والبلعمية، وانخفاضاً في تراكم الأنسجة الدهنية في المناطق المصابة، ليصل إلى مستويات مماثلة للفئران السليمة.

التأثيرات العلاجية

قام الباحثون بتحليل دقيق للهياكل التي تشكلت بعد عملية زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم (CeLyT) لتسليط الضوء على التأثيرات العلاجية الملحوظة.

وقال الدكتور كوساموري: "قد تحفز خلايا CeLyTs في البداية تكوين الأوعية اللمفاوية والدموية حول موقع الزرع، مما يؤدي إلى إنشاء بنية غير ناضجة تشبه العقدة اللمفاوية تتكون من خلال دمج الخلايا المشتقة من المضيف في الأنسجة في غضون عدة أيام، يليها نضجها وقدرتها على العمل كعقدة لمفاوية في غضون 10 أيام بعد الزرع".

تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها عالميًا في تجديد العقد اللمفاوية بكامل وظائفها عبر زراعة الخلايا، مما يوفر خيارًا علاجيًا واعدًا للمرضى الذين يُصابون بالوذمة اللمفاوية بعد العمليات الجراحية لعلاج الأورام التي تتضمن استئصال العقد اللمفاوية.

ومن الناحية الاقتصادية، يُمكن لعملية زراعة واحدة أن تُحقق فوائد علاجية طويلة الأمد، مما يُقلل بشكل كبير من التكاليف التراكمية المرتبطة بالزيارات المتكررة للمستشفى والاستخدام طويل الأمد للملابس الضاغطة.

بشكل عام، تسلط هذه النتائج الضوء على الإمكانات العلاجية القوية لإدخال الأنسجة المصممة هندسيًا حيويًا بشكل مناسب في الجهاز اللمفاوي، متجاوزة فعالية خيارات العلاج الحالية للوذمة اللمفاوية.