تطوير أول علاج لتعديل الجينات للأمراض الجلدية
أتاحت أدوات تعديل الجينات، مثل تقنية كريسبر، علاجات جديدة لأمراض كانت تُعتبر مستعصية، وصعبة العلاج.
الآن، يعمل باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية على توسيع نطاق هذه الإمكانيات لتشمل الجلد لأول مرة.
وقد طوّر فريق جامعة كولومبيا البريطانية، بالتعاون مع باحثين من معهد برلين للصحة في مستشفى شاريتيه بألمانيا، أول علاج جيني قادر على تصحيح الجينات المعيبة عند تطبيقه مباشرة على جلد الإنسان.
كما هو موضح في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Cell Stem Cell، فإن هذا الإنجاز يمكن أن يؤدي إلى علاجات جديدة لمجموعة واسعة من الأمراض الجلدية الوراثية، من الأمراض الوراثية النادرة إلى الاضطرابات الأكثر شيوعًا مثل الأكزيما.
"من خلال هذا العمل، نوضح أنه من الممكن تصحيح الطفرات المسببة للأمراض في جلد الإنسان باستخدام علاج موضعي آمن وقابل للتطوير وسهل الاستخدام"، كما قالت الدكتورة سارة هيدتريش، المؤلفة الرئيسية للدراسة.
وأضافت: "الأهم من ذلك، أن هذا النهج يعالج السبب الجذري للمرض، وتشير بياناتنا إلى أن العلاج لمرة واحدة قد يكون كافياً لتوفير شفاء دائم ومستدام".

إمكانات علاجية واسعة
في الدراسة، أظهر الباحثون أن العلاج الجيني يمكن أن يصحح الطفرة الجينية الأكثر شيوعًا وراء مرض السماك الخلقي المتنحي (ARCI)، وهو اضطراب جلدي وراثي نادر ومهدد للحياة يظهر عند الولادة.
يُصيب مرض التهاب الجلد التأتبي المتنحي (ARCI) شخصًا واحدًا من بين كل 100,000 شخص تقريبًا، ويُسبب مضاعفات مدى الحياة، بما في ذلك جفاف الجلد الشديد وتقشره، والتهاب مزمن، وارتفاع خطر الإصابة بالعدوى.
لا يوجد حاليًا علاج شافٍ أو فعال، ويتعين على المرضى التعايش مع أعراضهم مدى الحياة.
"بالنسبة للعديد من المرضى، لا تقتصر هذه الحالة على كونها مؤلمة جسديًا فحسب، بل إنها أيضًا وصمة عار وعزلة عميقة"، كما قال الدكتور هيدتريش.
من خلال اختبار العلاج في نماذج مصنوعة من جلد بشري حي، أظهر الفريق أنه يمكن استعادة ما يصل إلى 30٪ من وظيفة الجلد الطبيعية - وهو مستوى تشير الأبحاث السابقة إلى أنه قد يكون ذا أهمية سريرية لإعادة وظيفة الجلد إلى طبيعتها.
على الرغم من أن مرض ARCI يؤثر على عدد قليل نسبياً من الناس، يقول الباحثون إن استراتيجية العلاج يمكن تكييفها مع العديد من الأمراض الجلدية الوراثية الأخرى، بما في ذلك انحلال البشرة الفقاعي - وهي حالة جلدية شديدة تسبب ظهور بثور تسمى غالباً "جلد الفراشة" - وربما حالات أكثر شيوعاً مثل الأكزيما أو الصدفية.
وقال الدكتور هيدتريش: "إن النهج الذي طورناه هو تقنية أساسية، يمكن تكييفه بسهولة لعلاج أي مرض جلدي تقريبًا."
على الرغم من التقدم الكبير في مجال تعديل الجينات، لا يزال تطبيق هذه التقنية على الأمراض الجلدية يمثل تحديًا قائمًا منذ زمن طويل. يتمثل الدور الأساسي للجلد في حماية الجسم من العوامل الخارجية، مما يجعل من الصعب إيصال العلاجات البيولوجية الكبيرة، مثل تعديلات الجينات، عبر حاجزها الواقي.
وللتغلب على هذه المشكلة، طور الفريق طريقة توصيل مبتكرة تستخدم تقنية الجسيمات النانوية الدهنية، أو LNPs. هذه "الفقاعات الدهنية" المجهرية، التي ابتكرها البروفيسور الدكتور بيتر كوليس من جامعة كولومبيا البريطانية، والتي اكتسبت شهرة عالمية من خلال لقاحات mRNA، قادرة على حمل تقنية تعديل الجينات إلى الخلايا.
باستخدام ليزر معتمد سريريًا ، يقوم الباحثون أولًا بإحداث فتحات مجهرية غير مؤلمة في الطبقات الخارجية للجلد.
يسمح هذا لجزيئات الدهون النانوية بالمرور عبر حاجز الجلد والوصول إلى الخلايا الجذعية الجلدية الموجودة تحت السطح، وبمجرد دخولها، يقوم مُعدِّل الجينات بتصحيح الطفرة الجينية الكامنة، مما يُمكّن الجلد من بدء العمل بشكل طبيعي.
وقال الدكتور هيدتريش: "هذا نهج موضعي وموجه للغاية، يبقى العلاج في الجلد ولم نرَ أي دليل على حدوث آثار جانبية، وهو ما يمثل علامة فارقة في السلامة".

