الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: 14 اضطرابا نفسيا تشترك في 5 جذور وراثية

الأربعاء 04/فبراير/2026 - 01:05 ص
الاضطراب النفسي
الاضطراب النفسي


نحن نعلم أن الجينات التي نولد بها تساهم في خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية خلال حياتنا، وقد أظهرت دراسة جديدة أن هناك تداخلا بيولوجيا أكبر بكثير بين هذه الحالات مما كان يُعتقد سابقا.

يعتقد الفريق الدولي من العلماء الذين يقفون وراء البحث أن نتائجهم يمكن أن تساعد في تحسين كيفية تشخيص هذه الحالات وعلاجها: ليس فقط من خلال الأعراض والسلوك، ولكن أيضًا من خلال العوامل الوراثية المشتركة.

يقول عالم الأعصاب أندرو جروتزينجر، من جامعة كولورادو بولدر: "في الوقت الحالي، نقوم بتشخيص الاضطرابات النفسية بناءً على ما نراه في الغرفة، وسيتم تشخيص العديد من الأشخاص باضطرابات متعددة، وهذا قد يكون صعب العلاج ومحبطًا للمرضى".

وأضاف: "يقدم هذا العمل أفضل دليل حتى الآن على أنه قد تكون هناك أشياء نطلق عليها حاليًا أسماء مختلفة، وهي في الواقع مدفوعة بنفس العمليات البيولوجية".

تفاصيل الدراسة

قام الباحثون بتحليل بيانات الحمض النووي لأكثر من مليون شخص تم تشخيصهم بـ14 اضطرابًا نفسيًا مختلفًا، وقارنوا جينوماتهم مع جينومات 5 ملايين شخص آخرين لم يتم تشخيصهم بهذه الاضطرابات.

كشف هذا التحليل عن خمسة عوامل جينومية - أو أنماط متكررة عبر الجينات - تكمن وراء هذه الاضطرابات.

وقد شكلت هذه العوامل الخمسة مجتمعة، والتي تتألف من 238 متغيراً جينياً، ما يقارب ثلثي الاختلافات الجينية بين المشاركين المصابين باضطرابات نفسية وغير المصابين بها.

كان كل عامل مرتبطًا بقوة بمجموعة معينة من الحالات: الاضطرابات الوسواسية «مثل اضطراب الوسواس القهري»، والاضطرابات الداخلية «مثل القلق والاكتئاب »، واضطرابات تعاطي المواد، وحالات النمو العصبي « بما في ذلك التوحد »، وأخيرًا اضطراب ثنائي القطب والفصام.

في حالة اضطراب ثنائي القطب والفصام - والتي لا يتم تشخيصها عادة معًا - وجد الباحثون أن 70% من الإشارات الجينية المشتركة بين هاتين الحالتين كانت مشتركة بينهما.

يقول جروتزينجر: "من الناحية الجينية، رأينا أنهم متشابهون أكثر مما هم فريدون".

وأضاف: "من خلال تحديد ما هو مشترك بين هذه الاضطرابات، نأمل أن نتمكن من التوصل إلى طرق لاستهدافها بطريقة مختلفة لا تتطلب أربع حبوب منفصلة أو أربع تدخلات علاجية نفسية منفصلة".

أظهرت الأبحاث السابقة تداخلاً كبيراً بين الاضطرابات النفسية: إذ يُشخَّص أكثر من نصف المصابين بحالة مرضية واحدة باضطراب إضافي واحد على الأقل لاحقاً، وتساعد هذه الدراسة في تفسير الأساس البيولوجي لهذا التداخل.

كما حدد الباحثون مسارات بيولوجية تتأثر بالمتغيرات الجينية المشتركة التي تزيد من خطر الإصابة، والتي قد تُسهم في توجيه علاجات أو استراتيجيات وقائية جديدة.

بعض هذه المسارات يشارك في مراحل نمو الدماغ المبكرة وفي نقل الإشارات العصبية.

ترتبط العوامل الوراثية المشتركة بين اضطراب ثنائي القطب والفصام بالخلايا العصبية المثيرة، في حين يبدو أن المتغيرات المشتركة في مجموعة جينات الاكتئاب/القلق تشمل الخلايا قليلة التغصن، وهي خلايا تدعم الخلايا العصبية.

يدرس العلماء الأسس الجينية للاضطرابات النفسية منذ سنوات، بهدف نهائي يتمثل في تحسين دقة التشخيص وفعالية العلاج، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من حالات متعددة.

على الرغم من أن النتائج لن تُغير ممارسات التشخيص السريري بشكل فوري، يأمل الباحثون أن تُسهم بياناتهم في توجيه المبادئ التوجيهية المستقبلية، كما يخططون لتوسيع نطاق تحليلاتهم لتشمل فئات سكانية أكبر وأكثر تنوعًا.

يقول عالم الوراثة جوردان سمولر، من معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد: "توفر هذه النتائج أدلة قيّمة لتعزيز فهمنا وعلاجنا للأمراض العقلية بدقة أكبر".