الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الوجه يُصاب بندوب أقل من الجسم.. دراسة توضح السبب

الجمعة 06/فبراير/2026 - 01:12 ص
الندوب
الندوب


توصل باحثون إلى أن تعديل نمط التئام الجروح الذي ترسخ منذ ملايين السنين قد يُتيح إصلاح الإصابات دون ندوب بعد العمليات الجراحية أو الصدمات.

وإذا ما انطبقت نتائج دراستهم، التي أُجريت على الفئران، على البشر، فقد يصبح من الممكن تجنب أو حتى علاج تكوّن الندوب في أي مكان على الجسم أو داخله.

الندوب

إنّ الندوب ليست مجرد مشكلة تجميلية، بل قد تعيق وظائف الأنسجة الطبيعية وتسبب آلامًا مزمنة وأمراضًا، بل وحتى الوفاة.

وتشير التقديرات إلى أن حوالي 45% من الوفيات في الولايات المتحدة تعود إلى نوع من أنواع الندوب (المعروفة أيضًا بالتليف)، وعادةً ما تصيب الأعضاء الحيوية كالرئتين والكبد والقلب.

على الرغم من أن الندوب الموجودة على سطح الجلد نادراً ما تكون قاتلة، إلا أنها تكون أكثر صلابة وضعفاً من الجلد الطبيعي وتفتقر إلى الغدد العرقية أو بصيلات الشعر، مما يجعل من الصعب التعويض عن تغيرات درجة الحرارة.

لطالما عرف الجراحون لعقود أن جروح الوجه تلتئم بندوب أقل من إصابات أجزاء أخرى من الجسم.

هذه الظاهرة منطقية من الناحية التطورية: فالشفاء السريع لجروح الجسم يمنع الوفاة نتيجة فقدان الدم أو العدوى أو ضعف الحركة، لكن التئام جروح الوجه يتطلب أن يحافظ الجلد على قدرته على أداء وظائفه بشكل جيد.

قال أستاذ الجراحة الدكتور مايكل لونغاكر: "الوجه هو أهم جزء في الجسم. نحتاج أن نرى ونسمع ونتنفس ونأكل، في المقابل، يجب أن تلتئم إصابات الجسم بسرعة. قد لا تبدو الندبة الناتجة أو تعمل مثل الأنسجة الطبيعية، ولكن من المرجح أن ينجو الشخص ويستطيع الإنجاب".

كيف يحدث هذا التناقض بالضبط لا يزال لغزاً، على الرغم من وجود بعض الأدلة.

قال البروفيسور ديريك وان، أستاذ الجراحة: "يتميز الوجه وفروة الرأس بخصائص فريدة من حيث النمو، فالأنسجة من الرقبة فما فوق مشتقة من نوع من الخلايا في المراحل المبكرة من الجنين تُسمى خلايا العرف العصبي، وفي هذه الدراسة، حددنا مسارات شفاء محددة في الخلايا المكونة للندبات، والتي تُسمى الخلايا الليفية، والتي تنشأ من العرف العصبي، ووجدنا أنها تُحفز نوعًا أكثر تجديدًا من الشفاء".

إن تنشيط هذا المسار حتى في مجموعة فرعية من الخلايا الليفية حول الجروح الصغيرة على بطن أو ظهر الفئران تسبب في شفائها مع ندوب أقل بكثير - على غرار جروح الوجه أو فروة الرأس غير المعالجة.

وقال الباحثون: "العديد من مؤلفي هذه الورقة البحثية هم زملاء أطباء وباحثون. استُلهم هذا المشروع مما لاحظناه لدى مرضانا، وهو أن جروح الوجه تلتئم عمومًا بندوب أقل. أردنا أن نفهم، من الناحية الآلية، سبب ذلك".

تُحدد البروتينات عملية التندب

استخدم الباحثون فئران التجارب لدراسة الاختلافات في التئام الجروح في مناطق مختلفة من أجسامها.

قاموا بتخدير الفئران قبل إحداث جروح جلدية صغيرة في الوجه وفروة الرأس والظهر والبطن. ثُبِّتت الجروح بخياطة حلقات بلاستيكية صغيرة حولها لمنع اختلاف القوى الميكانيكية أثناء حركة الحيوانات.

أُعطيت الفئران مسكنات للألم خلال فترة التئام الجروح.

بعد مرور 14 يومًا، أظهرت الجروح الموجودة على الوجه وفروة الرأس مستويات أقل من البروتينات المعروفة بدورها في تكوين الندبات مقارنةً بتلك الموجودة على بطن أو ظهر الحيوانات. كما كانت أحجام الندبات أصغر.

ثم قام الباحثون بزرع جلد من وجه وفروة رأس وظهر وبطن الفئران على ظهور فئران ضابطة.

بعد نجاح عملية الزرع، أعادوا التجربة على الجلد المزروع. وكما في السابق، أظهرت الجروح في الجلد المزروع من وجوه الفئران المانحة مستويات أقل من البروتينات المرتبطة بالتندب.

بالإضافة إلى ذلك، قام الباحثون بعزل الخلايا الليفية من عينات جلدية مأخوذة من أربعة مواقع في جسم الفئران المتبرعة، وحقنوها في ظهور فئران ضابطة.

ولاحظوا انخفاضًا في مستويات البروتينات المرتبطة بالتندب على ظهور الحيوانات المتلقية المحقونة بخلايا ليفية من وجوه الحيوانات المتبرعة، مقارنةً بالخلايا الليفية المأخوذة من فروة الرأس أو الظهر أو البطن.

قال الباحثون: "وجدنا أنه ليس من الضروري تغيير أو التلاعب بجميع الخلايا الليفية داخل النسيج لتحقيق نتيجة إيجابية، فعندما حقنّا خلايا ليفية معدلة وراثيًا لتشبه إلى حد كبير الخلايا الليفية في الوجه، لاحظنا أن شقوق الظهر تلتئم بشكل مشابه جدًا لشقوق الوجه، مع ندبات أقل، حتى عندما شكلت الخلايا الليفية المزروعة ما بين 10% إلى 15% فقط من إجمالي عدد الخلايا الليفية المحيطة، إن تغيير عدد قليل من الخلايا يمكن أن يُحفز سلسلة من الأحداث التي قد تُحدث تغييرات كبيرة في عملية الشفاء".

التئام الجروح بشكل أقل تليفًا

بالتعمق في البحث، رصد الباحثون تغيرات في التعبير الجيني بين الخلايا الليفية للوجه وتلك الموجودة في أجزاء أخرى من الجسم، واتبعوا هذه الدلائل لتحديد مسار إشارات يتضمن بروتينًا يُسمى ROBO2، والذي يحافظ على الخلايا الليفية للوجه في حالة أقل تليفًا، كما لاحظوا أمرًا مثيرًا للاهتمام في جينومات الخلايا الليفية التي تُنتج ROBO2.

قال الباحثون: "بشكل عام، يكون الحمض النووي للخلايا الموجبة لـ ROBO2 أقل نشاطًا في النسخ، أو أقل توفرًا للارتباط بالبروتينات اللازمة للتعبير الجيني، تشبه هذه الخلايا الليفية إلى حد كبير خلاياها الأصلية، وهي خلايا العرف العصبي، وقد تكون أكثر قدرة على أن تصبح أنواع الخلايا العديدة اللازمة لتجديد الجلد".

في المقابل، يسمح الحمض النووي الموجود في الخلايا الليفية من مواقع أخرى في الجسم بالوصول الحر إلى جينات مثل الكولاجين التي تشارك في تكوين النسيج الندبي.

قال لونغاكر: "يبدو أنه لكي تتكون الندبة، يجب أن تكون الخلايا قادرة على التعبير عن هذه الجينات المحفزة للتليف. وهذا هو المسار الافتراضي لمعظم أجزاء الجسم".

لا يعمل بروتين ROBO2 بمفرده، بل يُحفّز مسارًا إشاريًا يؤدي إلى تثبيط بروتين آخر يُسمى EP300، وهو بروتين يُسهّل التعبير الجيني.

يلعب EP300 دورًا هامًا في بعض أنواع السرطان، وتجري حاليًا تجارب سريرية على جزيء دوائي صغير قادر على تثبيط نشاطه.

وقد وجد الباحثون أن استخدام هذا الجزيء الصغير الموجود مسبقًا لحجب نشاط EP300 في الخلايا الليفية المعرضة للتندب، أدى إلى التئام جروح الظهر بشكل مشابه لجروح الوجه.

وقال الباحثون: "الآن وقد فهمنا هذا المسار وآثار الاختلافات بين الخلايا الليفية التي تنشأ من أنواع مختلفة من الخلايا الجذعية، فقد نتمكن من تحسين التئام الجروح بعد العمليات الجراحية أو الصدمات".

قال لونغاكر إن هذه النتائج من المرجح أن تمتد لتشمل التندب الداخلي أيضاً.

وأضاف: "ليس هناك مليون طريقة لتكوين ندبة، تشير هذه النتائج، إلى جانب نتائج سابقة أخرى في مختبري، إلى وجود آليات وعوامل مشتركة بغض النظر عن نوع النسيج، وتؤكد بقوة وجود طريقة موحدة لعلاج التندب أو الوقاية منه".