الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

النظام الغذائي الغني بالبروتين يمكن أن يقضي على عدوى الكوليرا| دراسة

الجمعة 06/فبراير/2026 - 01:28 ص
الكوليرا
الكوليرا


يمكن التغلب على الكوليرا، وهي عدوى بكتيرية خطيرة تسبب الإسهال وتؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم علاجها، من خلال اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، وفقًا لدراسة جديدة.

وعلى وجه التحديد، وجدت الدراسة أن الأنظمة الغذائية الغنية بالكازين، وهو البروتين الرئيسي في الحليب والجبن، بالإضافة إلى جلوتين القمح، يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في كمية بكتيريا الكوليرا القادرة على إصابة الأمعاء.

قال أنسيل هسياو، المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة Cell Host and Microbe: "لم أتفاجأ بأن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر على صحة شخص مصاب بالبكتيريا. لكن حجم التأثير فاجأني".

وأضاف هسياو: "لقد رأينا اختلافات تصل إلى 100 ضعف في كمية استعمار الكوليرا كدالة للنظام الغذائي وحده".

انطلاقاً من معرفة أن الطعام له تأثير قوي على مجتمع البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة الأخرى التي تعيش بشكل طبيعي في الأمعاء، شرع الباحثون في البداية في فهم ما إذا كانت الكائنات الحية الدقيقة المعدية والغازية ستتأثر بشكل مماثل بالنظام الغذائي.

اختبار الأنظمة الغذائية

اختبر الباحثون أنظمة غذائية غنية بالبروتين، وأخرى غنية بالكربوهيدرات البسيطة، وثالثة غنية بالدهون، لدراسة قدرة بكتيريا الكوليرا على استعمار أمعاء فأر مصاب.

لم تُسهم الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون إلا قليلاً في إبطاء العدوى، بينما أظهرت الكربوهيدرات تأثيراً محدوداً.

أما الأنظمة الغذائية الغنية بمنتجات الألبان وغلوتين القمح، فقد قضت فعلياً على البكتيريا المسببة للمرض.

"كان للنظام الغذائي الغني بالبروتين أحد أقوى التأثيرات المضادة للكوليرا مقارنةً بالنظام الغذائي المتوازن، وليست كل البروتينات متماثلة"، كما قال هسياو.

وأضاف: "كان الكازين وجلوتين القمح هما الفائزان الواضحان."

بالتدقيق في هذه النتائج، وجد الباحثون أن البروتينات تثبط بنية مجهرية تشبه الحقنة على سطح بكتيريا الكوليرا، تُستخدم لحقن السموم في الخلايا المجاورة.

عندما تُعطَّل هذه البنية، المسماة نظام الإفراز من النوع السادس (T6SS)، تجد بكتيريا الكوليرا صعوبة في قتل البكتيريا الأخرى والتكاثر في الأمعاء.

لا يزال وباء الكوليرا يشكل خطراً على الصحة العامة في أجزاء من آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تقل فرص الحصول على المياه النظيفة.

ويركز العلاج عادةً على ترطيب الجسم.

يمكن للمضادات الحيوية أن تقصر مدة المرض، لكنها لا تقضي على السموم التي يخلفها وباء الكوليرا.

يُشكل الإفراط في استخدام المضادات الحيوية خطرًا يتمثل في ظهور بكتيريا لم تعد تستجيب للأدوية. ورغم أن الكوليرا المقاومة للمضادات الحيوية لا تُشكل تهديدًا وشيكًا، إلا أن قدرة البكتيريا على التكيف السريع تعني أن الدواء قد يُغير سلوك الكوليرا بسرعة، وأحيانًا بشكل غير متوقع.

قال هسياو: "لن تؤدي الاستراتيجيات الغذائية إلى توليد مقاومة للمضادات الحيوية بنفس الطريقة التي قد يؤدي بها الدواء".

في الوقت الحالي، يمكن أن توفر الاستراتيجيات الغذائية أداة منخفضة التكلفة ومنخفضة المخاطر للحد من شدة العدوى أو احتمالية الإصابة بها لدى الفئات السكانية البشرية المعرضة للخطر.

وقال هسياو: "يُعترف بأن جلوتين القمح والكازين آمنان بطريقة لا يُعترف بها بالميكروبات، من الناحية التنظيمية، لذا فهذه طريقة أسهل لحماية الصحة العامة".

وعلى الرغم من أن هذه النتائج تأتي من الفئران، إلا أن هسياو يتوقع أن يكون للأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تأثيرات مماثلة على البشر، لذلك يرغب في اختبار هذه النتائج على الميكروبيوم البشري في المستقبل، وكذلك على البكتيريا المعدية الأخرى.

قال هسياو: "بعض الحميات الغذائية ستكون أكثر نجاحًا من غيرها، ولكن إذا جربنا هذا النهج مع مسببات الأمراض الأخرى غير الكوليرا، فأعتقد أننا سنرى تأثيرًا إيجابيًا أيضًا. كلما استطعنا تحسين حميات الناس الغذائية، كلما زادت قدرتنا على حمايتهم من الأمراض".