مسار جديد قد يؤدي إلى علاجات أكثر أمانًا للسمنة
كشف فريق من العلماء عن آلية بالغة الأهمية قد تمهد الطريق لعلاجات أكثر أمانًا وفعالية للسمنة، إذ تُلقي النتائج، الضوء على كيفية عمل هرمون اللبتين، الذي ينظم الشهية وتوازن الطاقة، في الدماغ.
لماذا تُعد مقاومة اللبتين مهمة؟
يُنتج النسيج الدهني هرمون اللبتين، الذي يُرسل عادةً إشارات إلى الدماغ لكبح الجوع وزيادة استهلاك الطاقة.
في حالة السمنة، تتعطل هذه الإشارات، على الرغم من ارتفاع مستويات اللبتين في الدم.
هذه المقاومة للبتين تمنع الدماغ من التعرف على إشارات الشبع، مما قد يؤدي إلى الإفراط المستمر في تناول الطعام وزيادة الوزن.
"تُعدّ مقاومة اللبتين عائقاً رئيسياً أمام علاج السمنة"، هذا ما قالته المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة إيشين جاكير.
وأضافت أنه "من خلال فهم هذه الظاهرة، يمكننا استكشاف كيفية عكسها بأمان".

تحديد كيفية عمل أدوية HDAC6
يستند هذا البحث إلى نتائج سابقة تُشير إلى أن أدوية تُسمى مثبطات HDAC6 قادرة على استعادة حساسية اللبتين وخفض وزن الجسم لدى الفئران البدينة.
حتى الآن، لم تكن الآلية المركزية وراء هذا التأثير واضحة.
تُظهر الدراسة الجديدة أن مثبطات HDAC6 تعمل من خلال إنزيمين - FAK وPYK2 - في منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة الدماغ المسؤولة عن التحكم في سلوك الأكل.
عندما قام الباحثون بحجب هذين الإنزيمين أو إزالتهما وراثيًا، اختفى تأثير مثبطات HDAC6 في خفض الوزن، وتأثرت إشارات اللبتين بشدة.
أحدثت أدوية علاج السمنة الحالية، مثل ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، نقلة نوعية في العلاج، لكنها تنطوي على بعض القيود، بما في ذلك الآثار الجانبية على الجهاز الهضمي وفقدان كتلة العضلات.
يميل المرضى إلى استعادة الدهون في الغالب بعد التوقف عن تناول هذه الأدوية، وليس كتلة العضلات، مما قد يجعل حالتهم الصحية أسوأ مما كانت عليه قبل بدء تناولها.
قال جاكير: "مثبطات HDAC6 تقدم بديلاً واعداً".
وأضاف: "في الدراسات التي أجريت على الحيوانات، تعمل هذه المركبات بشكل أساسي على تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على الأنسجة الخالية من الدهون، وهي ميزة حاسمة للصحة الأيضية على المدى الطويل."
تشير الدراسة إلى أن مثبطات HDAC6 تعمل بشكل غير مباشر عن طريق إطلاق إشارة من الأنسجة الدهنية إلى منطقة ما تحت المهاد.
ويأمل الباحثون في تحديد هذا الجزيء، الذي قد يصبح هدفًا علاجيًا جديدًا.
تستكشف شركات الأدوية بنشاط مثبطات HDAC6 لعلاج حالات تتراوح من الأمراض التنكسية العصبية إلى اضطرابات القلب والأوعية الدموية.
بالإضافة إلى ذلك، صُممت مثبطات HDAC6 في الأصل لعلاج الأورام، وقد تنطوي على مخاطر سمية جينية، لذا، يلزم بذل المزيد من الجهود لتحسين هذه المركبات لعلاج الاضطرابات الأيضية مع تقليل سميتها إلى أدنى حد.

