الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل البكاء مفيد أم ضار بالصحة النفسية؟

الثلاثاء 10/فبراير/2026 - 08:05 م
البكاء.. أرشيفية
البكاء.. أرشيفية


كثيرًا ما يُساء فهم البكاء أو يُستهان به باعتباره عاطفة طفولية أو نوبة غضب، يشعر البعض بفقدان السيطرة، بينما يجده آخرون متنفسًا يعتمدون عليه سرًا. 

في مجتمع لا يزال يربط التعبير العاطفي بالضعف، يكبت الكثيرون دموعهم ويتساءلون لاحقًا عما إذا كان هذا الكبت يضر أكثر مما ينفع.

يقول الأطباء النفسيون إن البكاء ليس جيدًا ولا سيئًا في حد ذاته، المهم هو سببه، وتكراره، والشعور الذي ينتاب المرء بعده، ويصف البكاء بأنه وظيفة إنسانية مهمة ذات أهمية عاطفية واجتماعية وحتى فسيولوجية بالغة.

لماذا يبكي البشر؟

في جوهره، البكاء شكل من أشكال التواصل، غالبًا ما تظهر الدموع في ذروة المشاعر الشديدة كالألم أو الإرهاق أو التنفيس العاطفي العميق، فهي تشير إلى أن المرء يمر بتجربة مهمة.

من منظور تطوري ونفسي، يساعد البكاء على التعبير عن الضيق الداخلي. في لحظات العجز، قد يكون البكاء بمثابة طلب صامت للرعاية والدعم، مُنبهًا الآخرين إلى حاجتنا للتفهم أو المساعدة.

هل يمكن للبكاء أن يحسن المزاج؟

نعم، في كثير من الحالات، يُمكن اعتبار البكاء سلوكًا مُتكيفًا عاطفيًا، وقد أكدت الدراسات أن البكاء يُساعد في خفض هرمونات التوتر في الجسم، مما يُشعر الشخص غالبًا بالراحة والسكينة بعد البكاء.

لهذا السبب يشعر الكثيرون بالراحة بعد البكاء. فهو يُساعد على استعادة التوازن العاطفي ويُخفف من الضغط النفسي". مع ذلك، تعتمد الفائدة على السياق. 

فالبكاء الذي يُؤدي إلى معالجة المشاعر والشعور بالهدوء يختلف عن البكاء الذي يبدو لا نهاية له، أو مُرهقًا، أو خارجًا عن السيطرة.

ليست كل الدموع متشابهة، من النقاط المهمة التي غالبًا ما يتم تجاهلها أن البكاء لا يقتصر على الألم أو الحزن. فالناس يبكون أيضًا عند الشعور بالفرح، أو الإنجاز، أو اللحظات ذات المعنى العميق، سواءً كان ذلك تلقي أخبار سارة، أو تحقيق هدف طال انتظاره، أو مُشاهدة حدث مُؤثر. 

تعكس هذه الدموع فيضًا من المشاعر، وهي طبيعية تمامًا، وتؤكد فكرة أن البكاء علامة على صدق المشاعر، وليس ضعفًا.

متى قد يشير البكاء إلى مشكلة؟

على الرغم من أن البكاء يرتبط عادةً بحالات عاطفية كالحزن واليأس والغضب والفرح أو العجز، إلا أن هناك حالات يستدعي فيها الانتباه، فكثرة الدموع دون سبب عاطفي قد تشير إلى مشكلة كامنة في العين، ويجب تقييمها طبيًا. 

من منظور الصحة النفسية، قد يشير البكاء المفرط أو غير المتناسب أو المستمر، المصحوب بمشاعر اليأس أو الخدر أو فقدان السيطرة، إلى حالات صحية نفسية كالاكتئاب أو القلق. هذه الحالات ليست بكاءً يحتاج إلى علاج، بل بكاءً يحتاج إلى فهم.

دور البكاء في تنظيم المشاعر

ينظر الأطباء النفسيون إلى البكاء على أنه إعادة ضبط للمشاعر، فالبكاء يسمح للعقل بمعالجة التجربة من خلال إظهار المشاعر بدلًا من كبتها، ويجد الكثيرون أنهم بعد البكاء، يصبحون قادرين على التفكير بوضوح أكبر والاستجابة بدلًا من رد الفعل. 

في نهاية المطاف، يساعد البكاء على استعادة التوازن، فهو يتيح التنفيس عن المشاعر ويساعد الشخص على استعادة شعوره بالهدوء.

البكاء ليس علامة ضعف أو عدم استقرار أو اعتلال في الصحة النفسية. في معظم الحالات، هو استجابة عاطفية صحية تُسهم في تحقيق التوازن النفسي.

ما نحتاج إليه هو الإصغاء لما تقوله الدموع، فالدموع التي تمنعنا من الشعور بالراحة والصفاء والتواصل قد تعني وجود مشكلة ما، أما الدموع التي تمنعنا من الشعور بالإرهاق أو التي ترافقنا طوال الوقت، فقد تعني أننا بحاجة إلى بعض الدعم.