جينات سرطان العين تحدد مسبقًا انتشار السرطان إلى الكبد| دراسة
يمكن لخلايا الأورام السرطانية أن تنتشر، أو تنتقل، في جميع أنحاء الجسم، وقد سعى الباحثون إلى فهم العوامل التي تحدد أماكن انتشار هذه الخلايا وتكاثرها، بهدف علاج السرطان بشكل أكثر فعالية ومنع انتشاره.
وقد حدد باحثون في كلية الطب بجامعة ييل مؤشرات بيولوجية لنوع نادر وعدواني من سرطان العين، تتنبأ باحتمالية تكوّن أورام ثانوية في الكبد.
وقد وفرت هذه النتائج، التي نُشرت مؤخراً في مجلة npj Precision Oncology، فرصاً جديدة لكل من مراقبة تطور السرطان لدى المرضى وتقييم مدى فعالية الأدوية في علاجه.
يقول الدكتور ماثيو باخوم، المؤلف الرئيسي للدراسة: "وجدنا أدلة جينية على أن التوجه العضوي - وهو نمط غير عشوائي لانتقال السرطان إلى أعضاء معينة في الجسم - يكون متأصلاً حتى قبل أن ينتشر الورم. تُظهر دراستنا الاستعداد الجيني الذي يفسر ميل السرطان إلى الانتشار إلى أعضاء معينة".
التنبؤ بمكان انتشار الورم الميلانيني العيني
لأكثر من قرن، نظر الباحثون في انتشار السرطان من منظور فرضية "البذرة والتربة". فعندما تنفصل الخلايا السرطانية عن الورم الأولي (البذرة)، يمكنها أن تنتشر في أنحاء الجسم. ولا يمكن للأورام الثانوية أن تنمو إلا في بيئة داعمة (التربة).

سرطان العين
يُعد سرطان العين، الورم الميلانيني العيني، مرشحًا مثاليًا لاستكشاف الآليات الكامنة وراء هذه النظرية الراسخة، نظرًا لميله الشديد للانتشار إلى الكبد.
يقول باخوم: "بالنسبة لـ 90% من المرضى، عندما ينتشر الورم الميلانيني العيني، فإنه يصيب الكبد".
ويضيف: "يتساءل الناس عن سبب إصابة الكبد تحديدًا - هل يعود ذلك إلى الدورة الدموية، أم التشريح، أم البيولوجيا؟"
في السابق، حدد باخوم وفريقه نوعين فرعيين متميزين جينيًا من سرطان الميلانوما العنبية ضمن الأورام الأولية؛ والأنواع الفرعية هي مجموعات خلوية مختلفة داخل الورم لها خصائصها الجينية الخاصة.
في هذه الدراسة، سعى الباحثون إلى تحديد ما إذا كانت هذه الأنواع الفرعية تتبع مسارات انتشار مختلفة.
قام الباحثون بتحليل تسلسل الإكسوم الكامل والجينوم لـ 144 عينة من سرطان الميلانوما العنبية النقيلي، تم الحصول عليها من بيانات منشورة ومن وحدة موارد العينات التابعة لبرنامج ييل للبحوث المتميزة في سرطان الجلد، ثم قارن الفريق الطفرات الجينية الرئيسية في النقائل التي تطورت في الكبد مع تلك التي تطورت في أعضاء أخرى.
يقول باخوم: "أردنا تحديد الأنماط الجينية التي قد تفسر سبب شيوع إصابة الكبد بالنقائل".
وجد الباحثون أنه على الرغم من قدرة كلا النوعين من الخلايا السرطانية على الانتقال إلى أعضاء أخرى بمعدلات متساوية، إلا أن النقائل الكبدية كانت تهيمن عليها خلايا تحمل طفرة في جين يُسمى BAP1.
تشير النتائج إلى أن وجهة النقائل ليست عشوائية، بل تتشكل مبكراً بفعل الهوية الجينية للخلية السرطانية، حيث تكون بعض الخلايا أكثر قدرة على البقاء والتكاثر في البيئة الدقيقة للكبد.
يقوم باخوم وفريقه الآن بدراسة سبب نمو الخلايا التي تحمل طفرة BAP1 بشكل تفضيلي في الكبد.
قد تُسهم نتائج هذه الدراسة الجديدة في تحسين رعاية المرضى. فعلى سبيل المثال، قد يتمكن الأطباء الذين يكتشفون خصائص جزيئية عالية الخطورة في الورم الأولي للمريض من تخصيص المراقبة، مثل المتابعة الدقيقة لانتشار السرطان إلى الكبد، وتحسين كيفية تصنيف المرضى للمشاركة في التجارب السريرية.
قد تُسهم هذه النتائج أيضًا في تقييم نتائج التجارب السريرية الجارية لعلاجات دوائية جديدة لسرطان الميلانوما العنبية.
ووفقًا لباخوم، ينبغي مراعاة كل من العوامل الوراثية للورم وموقع انتشاره عند تفسير نتائج التجارب، بدلًا من التعامل مع جميع المرضى كمجموعة واحدة متجانسة.
ويقول: "قد تستجيب كل مجموعة للأدوية بشكل مختلف، نحتاج إلى مراعاة كل من التركيب الجيني للورم وموقع انتشاره عند تحليل نتائج الأدوية".
قد يُسهم تصنيف المرضى (أو على الأقل تحليل نتائجهم) حسب النمط الجزيئي ونمط الانتشار في الكشف عن اختلافات في أنماط الاستجابة والبقاء على قيد الحياة.
ويشير باخوم أيضًا إلى إمكانية إعادة تحليل بيانات التجارب المكتملة من خلال هذا الإطار لتحديد ما إذا كانت بعض العلاجات قد حققت أداءً أفضل لدى المرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من الأورام وأنماط انتشار مختلفة.
ويقول: "إن مفهوم التوجه العضوي مثير للغاية. هذه إحدى الدراسات الأولى التي تقدم دليلاً جينياً على أن أنماط النقائل في سرطان الميلانوما العنبية ليست عشوائية، وأن الخلايا السرطانية المتميزة مرتبطة بمواقع أعضاء محددة".

