هل يمكن أن يؤثر مرض السكري على سمعك؟.. اعرف المخاطر
يُثار الحديث عن مرض السكري بكثرة، عادةً في سياق الحديث عن سكر الدم، والأنسولين، والنظام الغذائي، وربما مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو الكلى على المدى الطويل في حال تفاقم الحالة، لكن نادراً ما يُذكر هو ضعف السمع، ليس بشكل تلقائي على الأقل.
فغالباً ما يُصنف ضعف السمع ضمن أسباب الشيخوخة أو كثرة الحفلات الموسيقية الصاخبة، إلا أن هذا الفصل الدقيق ليس دقيقاً تماماً.
هل يُسبب مرض السكري ضعف السمع؟
باختصار، نعم، حيث تُظهر الأبحاث أن مرضى السكري من النوع الثاني يُصابون عادةً بضعف سمع خفيف في الترددات العالية، ويزداد خطر الإصابة به مع مرور الوقت، خاصةً مع ضعف السيطرة على مستوى السكر في الدم.
بعبارة أخرى، كلما طالت فترة ارتفاع مستوى السكر في الدم، زاد الضغط على الأنظمة الحساسة، بما فيها تلك المسؤولة عن السمع.
تصنف هذه الحالة كجزء من البصمة الوعائية الدقيقة لمرض السكري، فهي ليست مجرد تغير مرتبط بالعمر، بل مُضاعفة ناتجة عن تأثير ارتفاع مستوى الجلوكوز المزمن على الأوعية الدموية الصغيرة والأعصاب في جميع أنحاء الجسم.
عندما يفكر الناس في مُضاعفات مرض السكري، نادرًا ما يتبادر إلى أذهانهم فقدان السمع، ينصب التركيز في الغالب على القلب والكليتين والأعصاب، لذا غالبًا ما يتم إغفال هذا الارتباط"، مُسلطًا الضوء على كيف يميل الحديث إلى تجاهل التأثير الحسي تمامًا.
كما يُشير إلى بيانات الانتشار التي يصعب تجاهلها، تُشير الأبحاث إلى أن فقدان السمع يحدث لدى ما يقرب من 40.6% إلى 71.9% من مرضى السكري من النوع الثاني.
صحيح أن هذه النسبة واسعة، لكنها لا تزال كبيرة، ويُلاحظ أن هذا الضعف عادةً ما يكون طفيفًا، ويميل إلى التأثير على الترددات العالية أولًا، مما يجعله أقل وضوحًا في الحياة اليومية.
كيف يُمكن أن يؤثر مرض السكري على سمعك؟
لا تظهر التغيرات المبكرة في السمع دائمًا على شكل انخفاض في مستوى الصوت، في أغلب الأحيان، ينخفض وضوح الصوت أولًا. تبدو المحادثات مكتومة بعض الشيء، ويُصبح من الصعب تصفية الضوضاء المحيطة.
مع مرور الوقت، قد يؤثر داء السكري على الأوعية الدموية الدقيقة التي تعتمد عليها الأذن الداخلية، يؤدي ارتفاع مستوى السكر المزمن إلى اضطراب تدفق الدم والدعم الأيضي للقوقعة، وتُعدّ منطقة الترددات العالية حساسة بشكل خاص، مما يُفسر النمط الظاهر في اختبارات السمع.
يكمن هذا الضعف في القوقعة، وهي بنية الأذن الداخلية المسؤولة عن تحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات عصبية، وتعتمد القوقعة بشكل كبير على تدفق الدم المنتظم والدعم الأيضي، أي خلل في أي منهما، ولو كان طفيفًا، يؤدي إلى تراجع وظيفتها.
ويزداد الخطر مع طول مدة الإصابة بالسكري وارتفاع مستويات الجلوكوز بشكل مستمر. تعتمد الأدلة في معظمها على الملاحظة، وقد لا تُلاحظ التغيرات المبكرة، لكن النمط ثابت بما يكفي ليُعالج الأطباء ضعف السمع كمضاعفة أخرى للأوعية الدموية الدقيقة ضمن طيف داء السكري.

لماذا لا يزال التحكم في مستوى السكر في الدم هو الأساس؟
وهذا يُعيدنا إلى موضوع الإدارة، ليس الأجهزة، ولا المكملات الغذائية، بل التحكم الأيضي الأساسي. لهذا السبب تحديدًا يُعدّ خفض مستوى الهيموجلوبين السكري (A1C)، وهو فحص دم يعكس متوسط مستويات سكر الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أمرًا بالغ الأهمية، ومن أفضل الطرق لتحقيق ذلك فهم العوامل التي ترفع مستوى السكر في الدم، كما أوصى الدكتور سود.
يُقدّم الهيموجلوبين السكري (HbA1C) صورةً طويلة الأمد لتأثير الجلوكوز على الجسم. فكلما ارتفع مستواه، زاد الضغط التراكمي على الأوعية الدموية والأعصاب والأنظمة الحسية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالسمع. لذا، ورغم أن فقدان السمع قد لا يكون من المواضيع الرئيسية في نقاشات مرض السكري، إلا أن الصلة البيولوجية به واردة، وموثقة بشكل متزايد، وذات أهمية سريرية.
وهذا تذكير آخر بأن التحكم في مستوى السكر في الدم لا يقتصر على الوقاية من المضاعفات الواضحة فحسب، بل يشمل أيضًا حماية الأنظمة الأقل أهمية التي نادرًا ما تُلاحظ إلا عند ظهور أعراضها.