إجهاد العين في العصر الرقمي.. الأسباب غير المُتوقعة وكيفية الوقاية
أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، نستيقظ على الإشعارات، ونتعامل مع رسائل البريد الإلكتروني التي لا تنتهي، ونسترخي بمشاهدة الأفلام أو تصفح الإنترنت في وقت متأخر من الليل.
يقضي الشخص البالغ العادي من ست إلى سبع ساعات يوميًا أمام الشاشة، وغالبًا أكثر. وبينما يُلقى اللوم على تيبس الرقبة وآلام الظهر، تتحمل أعيننا جزءًا كبيرًا من الإجهاد.
إن إجهاد العين في العصر الحديث غالبًا ما يكون نتيجة إجهاد خفي، وعوامل نمط الحياة، وعادات صحية مهملة.
لماذا تشعر عينيك بالتعب حتى بدون الشاشات؟
يعتقد الكثيرون أن إجهاد العين ناتج عن الأجهزة الرقمية فقط. هذا غير صحيح، تُعد الأجهزة الرقمية من العوامل الرئيسية المسببة لإجهاد العين اليوم، لكنها ليست السبب الوحيد.
أي مهمة تتطلب تركيزًا مستمرًا، كالقراءة أو القيادة أو العمل الدقيق عن قرب، تُبقي عضلات العين منقبضة لفترات طويلة. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الجهد المتواصل إلى الإرهاق، حتى في حال عدم استخدام الشاشات.
تتصرف عضلات العين المسؤولة عن التركيز كأي عضلة أخرى في الجسم، فإذا أبقيتها في وضعية واحدة لفترة طويلة، فإنها تُجهد، ويُضيف التقدم في السن عاملًا آخر.
يُقلل التقدم في السن من مرونة العين الطبيعية في التركيز. فمع تقدمنا في العمر، تبذل العينان جهدًا أكبر للتركيز على الأجسام القريبة، وغالبًا ما يظهر هذا الجهد الإضافي على شكل صداع أو إجهاد في العينين.
يلعب نمط الحياة دورًا أيضًا، فالجفاف يُقلل من إنتاج الدموع، وقلة النوم تُعيق عملية التعافي. كما أن نقص العناصر الغذائية، وخاصة نقص أحماض أوميغا 3 الدهنية، يُمكن أن يُضعف طبقة الدموع التي تحمي سطح العين.

ما تكشفه عيناك عن صحتك العامة
غالباً ما تكون العينان أول ما يظهر عليه اختلال التوازن الداخلي، تُعدّ العينان مؤشراً مبكراً على الإجهاد العام، قد يعكس الاحمرار المستمر أو الجفاف أو التهيج التعرض لعوامل بيئية ضارة، أو الحساسية، أو وجود حالات طبية كامنة.
لا ينبغي تجاهل هذه الأعراض باعتبارها مجرد إرهاق ناتج عن استخدام الشاشات، فالدموع ليست للراحة فحسب، بل للحماية أيضاً، عندما يقل إفراز الدموع، يزداد خطر الالتهاب، بل وحتى تلف القرنية إذا تُرك دون علاج.
قد تشير الصداع المتكرر، أو تشوش الرؤية، أو إجهاد العين المتكرر إلى وجود أخطاء انكسارية غير مصححة، غالباً ما تكون مشاكل العين في مراحلها المبكرة غير مؤلمة. لذلك، تُعدّ الفحوصات الدورية مهمة، وليس فقط عند حدوث تشوش مفاجئ في الرؤية.
عادات بسيطة تحدث فرق حقيقي
"قاعدة 20-20-20 بسيطة وفعّالة للغاية، وهي أن تنظر إلى شيء يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة.
فهذا يُتيح لعضلات التركيز الاسترخاء، كما أن إبعاد الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل يُساعد في الحفاظ على إيقاع الساعة البيولوجية.
يُحسّن قضاء وقت مُنظّم بعيدًا عن الشاشات، وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وشرب الماء بانتظام، راحة العين والصحة العامة.
الجلوس بوضعية مستقيمة، ورفع مستوى الشاشات، وأخذ فترات راحة قصيرة كل 30 إلى 60 دقيقة، كلها عوامل تُساعد على الوقاية من إجهاد العضلات والعظام والعين.
عيوننا تتمتع بقدرة مذهلة على التحمّل، لكنها ليست منيعة، فإذا شعرت بالجفاف أو التعب أو التهيج، فقد تحتاج إلى قسط من الراحة. في عالم لا يهدأ فيه الإيقاع، قد يكون الاستماع إليها هو أكثر ما يُفيدنا.