الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دخان حرائق الغابات أثناء الحمل يزيد بزيادة احتمالية الإصابة بالتوحد| دراسة

الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 03:01 م
حرائق الغابات
حرائق الغابات


تشير دراسة حديثة إلى أن التعرض لدخان حرائق الغابات الكثيف أثناء الحمل قد يرتبط بزيادة احتمالية إصابة الأطفال بالتوحد.

وتُعدّ هذه الدراسة، التي شملت أكثر من 8.6 مليون ولادة في كاليفورنيا، الأكبر من نوعها حتى الآن التي تبحث في كيفية تأثير تلوث الهواء الناتج عن حرائق الغابات على النمو العصبي المبكر.

تم نشر الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا في ديفيس للصحة وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، في مجلة البيئة الدولية .

قام العلماء بدمج بيانات مفصلة عن دخان حرائق الغابات مع سجلات المواليد في الولاية للفترة من 2001 إلى 2019، وربطوا هذه البيانات بتشخيصات التوحد الصادرة عن إدارة خدمات التنمية في كاليفورنيا حتى عام 2022.

أخذ الباحثون في الاعتبار توقيت وشدة التعرض لدخان حرائق الغابات، بالإضافة إلى نوع تلوث الهواء المحيط الذي تعاني منه الأسر عادةً. وركزوا على الجسيمات الدقيقة PM2.5 المرتبطة بحرائق الغابات، وهي جسيمات دخانية متناهية الصغر، أصغر بنحو 30 مرة من قطر شعرة الإنسان.

بشكل عام، أظهرت مستويات دخان حرائق الغابات المتوسطة أثناء الحمل ارتباطات ضعيفة فقط بتشخيص التوحد، ولكن خلال فترات الدخان الكثيف - الأيام التي كانت فيها مستويات الجسيمات ضمن أعلى 10% - ازدادت هذه الارتباطات قوة.

كان هذا الارتباط أكثر وضوحًا في المناطق ذات الهواء الأنظف عمومًا، مثل المناطق الريفية.

"إنّ التعرض لدخان حرائق الغابات الشديدة هو ما يُظهر أوضح الروابط"، كما قالت ريبيكا جيه. شميدت، كبيرة المؤلفين.

قدّر الباحثون التعرض لدخان حرائق الغابات لمدة ثلاثة أشهر قبل الحمل وأثناءه ولمدة عام بعده، واستخدموا نماذج متطورة للجسيمات الدقيقة شملت مصادر مثل خرائط حرائق الغابات وأجهزة مراقبة جودة الهواء والأقمار الصناعية، مع مراعاة تيارات الرياح والتضاريس.

قاموا بفصل الجسيمات الناتجة عن حرق النباتات وعن مصادر التداخل بين المناطق البرية والمناطق الحضرية مثل المنازل والمركبات والمواد الأخرى.

"تساعدنا هذه النماذج على فهم ليس فقط كمية الدخان الموجودة في الهواء، ولكن من أين أتى"، كما قال شميدت.

أبرز النتائج

أظهرت الدراسات أن حالات الحمل التي تعرضت لأعلى 10% من دخان حرائق الغابات كانت أكثر عرضة بنسبة 6% للإصابة بالتوحد بعد تعديل النتائج وفقًا لأنواع أخرى من تلوث الهواء.

في المناطق ذات الهواء الأنظف، والمعروفة بانخفاض مستوى التلوث الخلفي، كانت العلاقة أقوى بكثير.

ففي هذه المناطق، كانت احتمالية إصابة الحوامل اللاتي تعرضن لأعلى 10% من مستويات التلوث بدخان حرائق الغابات بالتوحد أعلى بنسبة 50%.

كان للأيام شديدة الدخان تأثيرٌ ملحوظ. فعندما بلغت جزيئات دخان حرائق الغابات 35 ميكروغرامًا لكل متر مكعب أو أكثر، وهو مستوى يُعتبر شديد الدخان، ازداد احتمال الإصابة بالتوحد، أما الأيام الأقل دخانًا فلم تُظهر النمط نفسه.

وقد لوحظت أقوى الروابط في المناطق غير الحضرية، حيث يكون التلوث الناتج عن حركة المرور والصناعة أقل بشكل عام، وتبرز ارتفاعات الدخان بشكل أكبر.

ارتبط الدخان الناتج عن حرائق المناطق الواقعة على الحدود بين المناطق البرية والمناطق الحضرية - حيث تحترق المنازل والمباني - بزيادة احتمالية الإصابة بالتوحد حتى في المدن الكبيرة، ربما لأن هذه الحرائق تطلق المزيد من الجزيئات السامة.

العوامل البيئية والتطور العصبي

تحذر شميدت من أن النتائج لا تثبت أن التعرض لدخان حرائق الغابات يسبب التوحد.

وقالت: "تُكمل هذه الدراسة الأبحاث الحالية التي تُظهر أن التعرضات البيئية أثناء الحمل يمكن أن تؤثر على النمو".

تتفق هذه النتائج مع نتائج دراسة حديثة أخرى ركزت على جنوب كاليفورنيا، كما ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات الكثيف أثناء الحمل بالولادة المبكرة وزيادة وزن المواليد.

أشار كارل أوشاركي، المؤلف الرئيسي، إلى أن نتائج دراسة دخان حرائق الغابات تتوافق مع دراسات سابقة أجراها هذا الفريق.

وقد ربطت تلك الدراسات بين التعرض قبل الولادة لملوثات مرتبطة بحركة المرور، مثل ثاني أكسيد النيتروجين والبنزين والنيكل، وزيادة احتمالية تشخيص التوحد.

وأوضح أوشاركي قائلاً: "تشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن تلوث الهواء أثناء الحمل ليس تعرضًا واحدًا وموحدًا، وأن مصدر التلوث وتكوينه، بالإضافة إلى توقيت وشدة التعرض، أمور مهمة عندما يتعلق الأمر بالتطور العصبي".