الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

قصر النظر ينتج عن كيفية استخدامنا لأعيننا في الأماكن المغلقة| دراسة

الأربعاء 18/فبراير/2026 - 02:46 م
قصر النظر
قصر النظر


لسنوات، نُسبت معدلات قصر النظر المتزايدة على نطاق واسع إلى زيادة وقت استخدام الشاشات، خاصة بين الأطفال والشباب.

لكن بحثًا جديدًا أجراه علماء في كلية طب العيون بجامعة ولاية نيويورك يشير إلى أن الأمر قد يكون أكثر تعقيدًا، وأكثر إنسانية.

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Cell Reports، يقترح الباحثون أن قصر النظر قد يكون أقل بسبب الشاشات نفسها وأكثر بسبب عادة بصرية داخلية شائعة: التركيز المطول على الأشياء القريبة في بيئات الإضاءة المنخفضة، مما يحد من كمية الضوء التي تصل إلى الشبكية.

"لقد وصل قصر النظر إلى مستويات شبه وبائية في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك ما زلنا لا نفهم السبب تمامًا"، هذا ما قاله خوسيه مانويل ألونسو، المؤلف الرئيسي للدراسة.

وأضاف: "تشير نتائجنا إلى أن العامل الأساسي المشترك قد يكون كمية الضوء التي تصل إلى شبكية العين أثناء العمل القريب المطول - وخاصة في الأماكن المغلقة".

قصر النظر

قصر النظر مرض بصري يُسبب تشوش الرؤية عن بُعد، وقد أصبح وباءً عالميًا، إذ يُصيب ما يقرب من 50% من الشباب في الولايات المتحدة وأوروبا، ونحو 90% في أجزاء من شرق آسيا.

ورغم أن الوراثة تلعب دورًا هامًا، إلا أن الزيادة السريعة خلال بضعة أجيال فقط تُشير إلى أن العوامل البيئية لها دور حاسم أيضًا.

يمكن إحداث المرض في النماذج الحيوانية عن طريق الحرمان البصري أو العدسات السلبية، ويعتقد أن عمليتي التحفيز تتضمنان آليات عصبية مختلفة.

يتحكم الأطباء أيضًا في تطور قصر النظر باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب التي يُعتقد أنها تُفعّل آليات متعددة (مثل العدسات متعددة البؤر، وقطرات الأتروبين العينية، وتقليل التباين، وتشجيع قضاء وقت أطول في الهواء الطلق، وغيرها).

ويقترح علماء من كلية طب العيون بجامعة ولاية نيويورك (SUNY) في مقالهم آلية عصبية موحدة لتفسير جميع الأساليب الحالية لتحفيز قصر النظر والتحكم فيه.

تفسير موحد وراء قصر النظر

يقدم البحث فرضية جديدة يمكن أن تساعد في تفسير لغز طويل الأمد في علم الرؤية - لماذا يبدو أن العديد من العوامل المختلفة ظاهريًا، من العمل عن قرب والإضاءة الداخلية الخافتة إلى علاجات مثل قطرات الأتروبين والعدسات متعددة البؤر والوقت الذي يقضيه المرء في الهواء الطلق، تؤثر جميعها على تطور قصر النظر.

"في ضوء الشمس الساطع في الهواء الطلق، تضيق حدقة العين لحماية العين مع السماح في الوقت نفسه بوصول كمية وافرة من الضوء إلى الشبكية"، كما توضح أوروشا ماهارجان.

وقالت: "عندما يركز الناس على الأشياء القريبة في الأماكن المغلقة، مثل الهواتف أو الأجهزة اللوحية أو الكتب، يمكن أن تضيق حدقة العين أيضاً، ليس بسبب السطوع، ولكن لتوضيح الصورة، في الإضاءة الخافتة، قد يؤدي هذا المزيج إلى تقليل إضاءة الشبكية بشكل كبير".

كيفية تفاعل الضوء والتركيز

وفقًا لهذه الآلية، يتطور قصر النظر عندما لا يُولّد ضعف إضاءة الشبكية نشاطًا شبكيًا كافيًا، لأن مصادر الضوء خافتة جدًا، ويكون انقباض حدقة العين مفرطًا عند مسافات الرؤية القصيرة.

في المقابل، لا يتطور قصر النظر عندما تتعرض العين لضوء ساطع، ويكون انقباض حدقة العين مُنظّمًا بسطوع الصورة بدلًا من مسافة الرؤية.

تُظهر الدراسة الجديدة أن العدسات السالبة تُقلل من إضاءة الشبكية عن طريق تضييق حدقة العين من خلال عملية تُعرف بالتكيف (أي زيادة قوة عدسة العين عند التركيز على الصور على مسافات قصيرة).

ويزداد هذا التضييق في حدقة العين عند زيادة التكيف عن طريق تقصير مسافة الرؤية أو ارتداء عدسات سالبة ذات قوة مفرطة.

علاوة على ذلك، يزداد انقباض حدقة العين قوةً عند استمرار تكيف العدسة لفترات طويلة (مثلاً، عشرات الدقائق)، ويزداد قوةً عند الإصابة بقصر النظر.

كما تُظهر الدراسة اضطرابات إضافية في حركة العين أثناء التكيف، وفعالية رمش العين في انقباض الحدقة، نتيجةً لقصر النظر.

أفكار جديدة للوقاية والمكافحة

إذا ثبتت صحة الآلية المقترحة، فقد تُحدث نقلة نوعية في فهمنا لتطور قصر النظر والسيطرة عليه.

ووفقًا لهذه الآلية، يمكن السيطرة على قصر النظر بتعريض العين لمستويات آمنة من الضوء الساطع مع انقباض محدود للحدقة.

يمكن الحد من انقباض حدقة العين التكيفي عن طريق تقليل قوة التكيف باستخدام العدسات (متعددة البؤر أو تقليل التباين)، أو عن طريق حجب العضلات التي تقود انقباض حدقة العين بشكل مباشر (قطرات الأتروبين)، أو ببساطة عن طريق قضاء الوقت في الهواء الطلق دون استخدام التكيف (النظر إلى مسافات بعيدة).

ولعل الأهم من ذلك كله، أن الآلية الجديدة تتوقع أن أي نهج للسيطرة على قصر النظر سيفشل إذا تعرضت العين للتكيف المفرط في الأماكن المغلقة تحت إضاءة منخفضة لفترات طويلة من الزمن.

أكد ألونسو قائلاً: "هذه ليست إجابة نهائية، لكن الدراسة تقدم فرضية قابلة للاختبار تُعيد صياغة كيفية تفاعل العادات البصرية والإضاءة وتركيز العين. إنها فرضية تستند إلى علم وظائف الأعضاء القابل للقياس، وتجمع بين العديد من الأدلة الموجودة، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث، لكنها تمنحنا طريقة جديدة للتفكير في الوقاية والعلاج".