الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: العلاج الهرموني لانقطاع الطمث لا يرتبط بزيادة خطر الوفاة

الخميس 19/فبراير/2026 - 05:21 ص
العلاج الهرموني لانقطاع
العلاج الهرموني لانقطاع الطمث


أظهرت دراسة دنماركية نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) وشملت أكثر من 800 ألف امرأة، أن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث (المعروف أيضًا بالعلاج التعويضي بالهرمونات) لا يرتبط بزيادة خطر الوفاة. 

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم التوصيات الحالية التي تُوصي بالعلاج الهرموني للنساء اللواتي بدأن مؤخرًا مرحلة انقطاع الطمث ويعانين من أعراض متوسطة إلى شديدة، ولا توجد لديهن موانع لاستخدامه.

العلاج الهرموني لتخفيف أعراض انقطاع الطمث

يُمكن أن يُساعد العلاج الهرموني لانقطاع الطمث في تخفيف أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، واضطرابات النوم، وتقلبات المزاج، والاكتئاب، إلا أن استخدامه قد انخفض بشكل مطرد خلال العقدين الماضيين، ويعود ذلك أساسًا إلى مخاوف تتعلق بالسلامة، كما أن الأدلة الواقعية حول تأثيره على الوفاة لا تزال غير كافية.

تفاصيل الدراسة

لمعالجة هذه المسألة، استخدم الباحثون سجلات دنماركية شاملة لتتبع النساء المولودات بين عامي 1950 و1977 واللاتي بلغن سن 45 عامًا. 

استُبعدت النساء اللاتي لديهن تاريخ مرضي من جلطات الدم، أو أمراض الكبد، أو سرطان الثدي، أو الرحم، أو المبيض، أو اللاتي سبق لهن استخدام العلاج الهرموني لانقطاع الطمث، أو اللاتي خضعن لعملية استئصال المبيضين.

بدأت المتابعة في عيد ميلاد كل امرأة الخامس والأربعين وانتهت في 31 يوليو/تموز 2023 (بمتوسط ​​يزيد قليلاً عن 14 عامًا).

العلاج الهرموني

كما أُخذت في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج، بما في ذلك العمر، وعدد الأطفال (عدد الولادات)، والمستوى التعليمي، والدخل، وبلد الميلاد، والأمراض المزمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب.

من بين 876,805 امرأة شملهن التحليل الرئيسي، صرفت 104,086 امرأة (11.9%) وصفة طبية للعلاج الهرموني لانقطاع الطمث، وتوفيت 47,594 امرأة (5.4%). 

بنهاية فترة المتابعة، بلغ متوسط ​​مدة استخدام العلاج الهرموني لانقطاع الطمث 1.7 سنة، حيث استخدمته 41,433 امرأة (4.7%) لمدة تقل عن سنة، بينما أفادت 7,337 امرأة فقط (0.8%) باستخدامه لمدة عشر سنوات أو أكثر.

عند استبعاد العوامل المؤثرة، بلغ خطر الوفاة لأي سبب لدى النساء اللواتي استخدمن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث، سواءً في الماضي أو الحاضر، 54.9 حالة وفاة لكل 10,000 شخص-سنة، مقارنةً بـ 35.5 حالة وفاة لكل 10,000 شخص-سنة لدى النساء اللواتي لم يستخدمنه مطلقًا. ومع ذلك، عند أخذ العوامل المؤثرة في الاعتبار، لم يُلاحظ أي فرق يُعتد به في خطر الوفاة.

أظهرت دراسة مدة الاستخدام عدم وجود زيادة في خطر الوفاة، حتى بعد عشر سنوات أو أكثر من الاستخدام، ولم تُلاحظ فروق واضحة بين المجموعتين فيما يتعلق بأسباب الوفاة المحددة، مثل أمراض القلب أو السكتة الدماغية أو السرطان.

علاوة على ذلك، شهدت النساء اللواتي خضعن لاستئصال المبيضين في سن 45-54 لأسباب غير سرطانية تحسناً ملحوظاً في معدل البقاء على قيد الحياة عند استخدام العلاج الهرموني لانقطاع الطمث، حيث انخفض خطر الوفاة بنسبة 27-34% مقارنةً بالنساء في المجموعة نفسها اللواتي لم يستخدمن العلاج الهرموني.

كما وجدت الدراسة بعض الأدلة التي تشير إلى أن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث عبر الجلد (مثل اللصقات أو الجل) يُقلل من خطر الوفاة بشكل طفيف مقارنةً بعدم تلقي العلاج، مع تأكيد الباحثين على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية للتحقق من هذه النتيجة.

هذه دراسة رصدية، لذا لا يمكن استخلاص استنتاجات قاطعة حول العلاقة السببية، ويقر الباحثون بوجود عدة قيود قد تكون أثرت على نتائجهم.

مع ذلك، يشيرون إلى أن هذه الدراسة واسعة النطاق، واستندت إلى سجلات ومتابعة شبه كاملة لجيل كامل تقريباً من النساء، وأن النتائج لم تتغير بشكل ملحوظ بعد إجراء تحليلات حساسية إضافية، مما يدل على متانتها.

وعليه، خلص الباحثون إلى أنه "في هذه الدراسة الجماعية الوطنية واسعة النطاق، لم يرتبط العلاج الهرموني لانقطاع الطمث بزيادة معدل الوفيات، ولم تُلاحظ فروقٌ واضحة في معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية أو السرطان بين المجموعات".

وأضافوا أن الزيادة الملحوظة في معدلات البقاء على قيد الحياة لدى النساء اللواتي يستخدمن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث بعد استئصال المبيضين لأسباب غير سرطانية، ينبغي أن تحفز مزيدًا من النقاش حول ما إذا كان ينبغي تقديم العلاج الهرموني لعدد أكبر من النساء بعد خضوعهن لهذا النوع من الجراحة.