اكتشاف تغيرات رئيسية في القشرة الدماغية لدى المصابين بالذهان
قام باحثون في جامعة إشبيلية بتحليل التغيرات التي تطرأ على القشرة الدماغية لدى مرضى الذهان، الذي يعاني منه ملايين الناس حول العالم.
وأظهرت نتائجهم أن الذهان لا يسلك مسارًا واحدًا، بل يعتمد تطوره على تفاعل معقد بين نمو الدماغ والأعراض والإدراك والعلاج.
لذلك، يؤكد الباحثون على ضرورة تبني مناهج أكثر تخصيصًا تراعي الفروق الفردية، وذلك لفهم المرض بشكل أفضل وتحسين الاستراتيجيات العلاجية طويلة الأمد.

كيف يظهر الذهان وكيف تتطور؟
الذهان هو مجموعة من الأعراض - كالهلوسة والأوهام - الشائعة في مرض الفصام، والتي تنطوي على فقدان الاتصال بالواقع.
منذ ظهورها الأول، المعروف بالنوبة الذهانية الأولى، يمكن أن تظهر هذه الأعراض وتتطور بطرق مختلفة تمامًا بين الأفراد، مما يجعل الفصام اضطرابًا معقدًا للغاية.
تُظهر نتائج الدراسة أن الأشخاص المصابين بالذهان، عند ظهور النوبة الأولى، يُعانون من انخفاض في حجم القشرة الدماغية، وهو انخفاض ملحوظ بشكل خاص في المناطق ذات الكثافة العالية لمستقبلات السيروتونين والدوبامين، وهما ناقلان عصبيان رئيسيان في كلٍ من الفيزيولوجيا المرضية للذهان وآلية عمل مضادات الذهان.
كما تُشير البيانات إلى أن الخلايا العصبية وخلايا الدماغ الأخرى المُشاركة في العمليات الالتهابية والمناعية قد تلعب دورًا هامًا في هذا المرض.
تميل هذه الاختلافات البنيوية إلى التضاؤل أثناء العلاج، مما يشير إلى أن التدخل السريري يُبطئ من معدل تدهور الدماغ.
ومع ذلك، تستمر اختلافات أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يتلقون جرعات أعلى من الأدوية المضادة للذهان مع مرور الوقت.
لا يعني هذا بالضرورة أن الدواء يُسبب فقدانًا في حجم الدماغ، بل يعني أن المرضى الذين يعانون من أعراض أكثر حدة غالبًا ما يحتاجون إلى جرعات أعلى.
الإدراك والتعافي وشدة العلاج
تؤكد الدراسة أيضًا أن هؤلاء المرضى يُظهرون ضعفًا إدراكيًا منذ المراحل المبكرة جدًا.
وخلال فترة المتابعة، شهد العديد من الأفراد تحسنًا في كلٍ من الأعراض والإدراك ، مما يشير إلى أن الاستقرار السريري قد يترافق مع تعافٍ جزئي لهذه الوظائف.
ومع ذلك، يكون هذا التحسن أقل وضوحًا لدى أولئك الذين يحتاجون إلى جرعات علاجية أعلى.
في الدراسة التي قادها كلاوديو أليمان موريلو ورافائيل روميرو غارسيا في مختبر التصوير العصبي وشبكات الدماغ بجامعة إشبيلية، والتي نُشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي، تم الحصول على صور الرنين المغناطيسي لحساب حجم مناطق مختلفة من القشرة الدماغية لدى 357 مريضًا مصابًا بالفصام و195 شخصًا من المجموعة الضابطة.
ن أهم جوانب هذه الدراسة تقييم المشاركين على مدى عشر سنوات، مما أتاح تحليل كيفية تغير الدماغ على المدى الطويل، وكيفية ارتباط هذه التغيرات بالأعراض السريرية والأداء المعرفي، بما في ذلك الصعوبات المحتملة في الانتباه أو الذاكرة أو سرعة المعالجة.
إضافةً إلى ذلك، تُطبّق الدراسة لأول مرة تحليلًا قائمًا على النسب المئوية، فكما تُستخدم النسب المئوية في طب الأطفال لتحديد الانحرافات في الوزن أو الطول، يُمكن استخدامها الآن للكشف عما إذا كانت مناطق معينة من الدماغ ذات أحجام غير طبيعية.

