الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا تزداد حالات السقوط مع التقدم في السن؟

الأربعاء 25/فبراير/2026 - 02:05 م
التقدم في السن
التقدم في السن


كشفت دراسة جديدة عن وجود صلة مباشرة بين تراجع نشاط الخلايا العصبية في المخيخ مع التقدم في السن وتدهور المهارات الحركية، بما في ذلك المشي والتوازن وخفة الحركة.

وبينما من المعروف أن هذه القدرات تتضاءل مع التقدم في السن، تُعد هذه الدراسة الأولى التي تُحدد بدقة كيف تُؤدي التغيرات في خلايا بوركنجي - وهي نوع رئيسي من الخلايا العصبية في المخيخ - إلى هذا التراجع، وكيف تُترجم إلى تغيرات قابلة للقياس في السلوك والوظائف البدنية.

أوضح إيفياتار فيلدز، المؤلف الرئيسي للدراسة: "من خلال إثبات كيفية ارتباط التغيرات التي تطرأ على خلايا بوركنجي مع التقدم في السن ارتباطًا سببيًا بالتغيرات في المشية والتناسق الحركي والتوازن، يوفر بحثنا آفاقًا جديدة للعلاجات التي قد تمنع أو تؤخر الشيخوخة الحركية، وهذا يمنح أملًا جديدًا في إطالة العمر الصحي، وفي نهاية المطاف تحسين جودة الحياة والاستقلالية لدى كبار السن".

تُشير هذه النتائج إلى آثار بالغة الأهمية على تدابير الصحة العامة، مثل الوقاية من السقوط.

وقد تُساعد أيضاً في توضيح سبب ظهور اضطرابات عصبية مماثلة في مرض الزهايمر وغيره من الاضطرابات التنكسية العصبية.

أُجري البحث بالتعاون مع مختبر البروفيسورة ألانا وات في قسم علم الأحياء.

العلاقة بين العقل والجسد

تعالج خلايا بوركنجي المدخلات الحسية والإشارات الداخلية من الجسم، وترسل رسائل تصحيحية لتحسين الحركة.

ومع ذلك، وعلى عكس الخلايا العصبية الأخرى، يمكنها أيضًا إطلاق إشارات كهربائية تلقائيًا. لاختبار تأثير التقدم في السن على هذا النشاط، فحص الباحثون التناسق الحركي لدى فئران تتراوح أعمارها من صغار (شهرين) إلى كبار (من 18 إلى 24 شهرًا).

أظهرت الفئران الأكبر سنًا أداءً أسوأ في العديد من مهام التناسق ، بما في ذلك عبور عارضة مرتفعة والبقاء على قضيب دوار (Rotarod)، مما يعكس التراجع الحركي لدى البشر.

ثم قام الفريق بتسجيل النشاط الكهربائي لخلايا بوركنجي، ووجدوا انخفاضًا ملحوظًا في تردد إطلاق النبضات العصبية لدى الفئران الأكبر سنًا.

ولتحديد ما إذا كان هذا هو سبب التدهور السلوكي، استخدموا أداةً مُعدّلة وراثيًا تُسمى DREADD، وهي نوع من المستقبلات المصممة التي تزيد أو تُقلل من استثارة الخلايا العصبية عند تنشيطها.

أوضح فيلدز قائلاً: "عندما قمنا بتفعيل مستقبل DREADD لدى الفئران الصغيرة، مما أدى إلى انخفاض معدل إطلاق النبضات العصبية في خلايا بوركنجي لديها، محاكاةً لخلايا بوركنجي لدى الفئران الأكبر سناً، وجدنا أنها قفزت من على جهاز روتارود أسرع من الفئران الصغيرة التي لم تخضع لتفعيل مستقبل DREADD".

وكان العكس صحيحاً أيضاً: فعندما عزز الباحثون معدل إطلاق النبضات العصبية لدى الفئران الأكبر سناً، بقيت هذه الفئران على جهاز روتارود لفترة أطول، مما يشير إلى تحسن في التناسق الحركي.

وقال فيلدز: "لقد أظهرنا أن معدلات إطلاق النبضات العصبية التلقائية في خلايا بوركنجي الأكبر سناً تنخفض، وإذا عكسنا هذا، فإننا نحسن التنسيق. وهذا يشير إلى أن التغيير يلعب دوراً مباشراً في التدهور المرتبط بالعمر في التنسيق الحركي".

أظهر اختبار ثانٍ نتائج مماثلة، فبعد تدريب الفئران الأكبر سنًا على سحب خيط طوله متر واحد للحصول على مكافأة من الحبوب، ارتكبت هذه الفئران أخطاءً أكثر من الفئران الأصغر سنًا، ولكن عندما زاد الباحثون من نشاط خلايا بوركنجي في الفئران الأكبر سنًا، انخفضت أخطاؤها بشكل ملحوظ مقارنةً بما كانت عليه سابقًا.

وأشار البروفيسور وات، المؤلف المشارك في الدراسة، إلى أن البحث المستمر في هذا المجال ضروري لدعم السكان المسنين.

وقال: "لم يتم استكشاف التنسيق الحركي بشكل كافٍ في مجال الشيخوخة. من المهم دراسة هذا الأمر، لأنه مع تراجع التنسيق، تصبح السقطات أكثر شيوعًا، مما قد يكون له تأثير كارثي على جودة الحياة".