الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يساهم التدخين في تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر؟

الإثنين 02/مارس/2026 - 10:52 ص
التنكس البقعي
التنكس البقعي


كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية بيولوجية توضح كيف يساهم التدخين في إتلاف خلايا العين وتسريع تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو يعتبر أحد أبرز أسباب ضعف وفقدان البصر عالميًا لدى الأشخاص بعد سن الخمسين.

كيف يساهم التدخين في تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر؟

ووفق تفاصيل الدراسة، أكد باحثون من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز أن العلاقة بين التدخين وارتفاع خطر الإصابة بهذا المرض معروفة منذ سنوات، لكن الآلية الدقيقة التي يحدث بها الضرر لم تكن مفهومة بشكل كافٍ. 

والدراسة الجديدة قد تقدم تفسيرًا أوضح للتأثير الجزيئي للتدخين في خلايا العين.

التنكس البقعي

خلايا الظهارة الصبغية الشبكية

ووفق الدراسة، ركزت على خلايا تُعرف باسم خلايا الظهارة الصبغية الشبكية، وهي خلايا محورية في الحفاظ على صحة الشبكية ودعم مستقبلات الضوء المسؤولة عن الرؤية. 

وأظهرت نتائج الدراسة أن التعرض لدخان السجائر يُحدث تغيرات فوق جينية، أي تغيرات تؤثر في طريقة عمل الجينات دون تغيير الشفرة الوراثية نفسها، ما يضعف قدرة هذه الخلايا على أداء وظائفها الحيوية.

وأجرى الباحثون تجارب على فئران صغيرة وأخرى متقدمة في العمر، عُرضت لدخان السجائر لفترات قصيرة وطويلة، حيث كشفت التحاليل أن الدخان يقلل من قدرة الخلايا على تنشيط الجينات الضرورية لبقائها، ويؤدي إلى ظهور خلايا شبكية مختلة وظيفيًا تشبه تلك الموجودة لدى المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر.

كما لاحظ الفريق أن التدخين يسرع مظاهر الشيخوخة داخل الخلايا، مثل اضطراب إنتاج الطاقة وتلف أجزاء من المادة الوراثية.

فيما بينت النتائج أن بعض الخلايا الشابة حاولت مقاومة الضرر عبر تنشيط جينات دفاعية مرتبطة بالشيخوخة، ما منحها قدرة مؤقتة على البقاء، في حين كانت الخلايا الأكبر سنًا أكثر عرضة للموت.

ولتأكيد أن النتائج لا تقتصر على الحيوانات وحدها، حلل الباحثون خلايا شبكية بشرية من متبرعين مدخنين وغير مدخنين، إضافة إلى شخص مصاب بمراحل مبكرة من المرض. 

ووجدوا مئات الجينات التي تغير نشاطها بالطريقة نفسها لدى البشر والفئران، ما يعزز فرضية أن هذه التغيرات تلعب دورًا رئيسيًا في تطور المرض.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تساهم في فهم أعمق لتأثير العوامل البيئية، وعلى رأسها التدخين، في شيخوخة العين وتدهور قدرتها على الحفاظ على الرؤية، ويأملون أن تمهد هذه المعرفة الطريق لتطوير وسائل وقاية أو علاجات تستهدف المراحل المبكرة من التنكس البقعي المرتبط بالعمر.