الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الأول من نوعه.. تطوير جسم مضاد لمنع فيروس إبشتاين بار

الإثنين 02/مارس/2026 - 01:08 م
فيروس إبشتاين بار
فيروس إبشتاين بار


حقق علماء مركز فريد هاتش للسرطان إنجازًا هامًا في مكافحة فيروس إبشتاين بار (EBV)، وهو مسبب مرضي يُقدر أنه يصيب 95% من سكان العالم.

ويرتبط هذا الفيروس بأنواع متعددة من السرطان، وأمراض التنكس العصبي، وغيرها من الحالات الصحية المزمنة.

وباستخدام فئران تحمل جينات الأجسام المضادة البشرية، طور فريق البحث أجسامًا مضادة وحيدة النسيلة بشرية معدلة وراثيًا، تمنع اثنين من المستضدات الرئيسية على سطح الفيروس من الارتباط بخلايا المناعة البشرية ودخولها.

نُشرت الدراسة في مجلة Cell Reports Medicine، وتسلط الضوء على أحد الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي تم تحديدها حديثًا والتي نجحت في منع العدوى في الفئران ذات الأجهزة المناعية البشرية عندما تم تحديها بفيروس إبشتاين-بار.

أوضح الدكتور أندرو ماكغواير، عالم الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الخلوية في قسم اللقاحات والأمراض المعدية في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان: "كان العثور على أجسام مضادة بشرية تمنع فيروس إبشتاين بار من إصابة خلايانا المناعية تحديًا كبيرًا، لأنه على عكس الفيروسات الأخرى، يجد فيروس إبشتاين بار طريقة للارتباط بكل خلية من خلايانا البائية تقريبًا. لذا قررنا استخدام تقنيات جديدة لمحاولة سد هذه الفجوة المعرفية، وانتهى بنا المطاف إلى اتخاذ خطوة حاسمة نحو منع أحد أكثر الفيروسات شيوعًا في العالم".

نهج علمي جديد

تمثلت إحدى التحديات الرئيسية في الدراسة في تطوير أجسام مضادة وحيدة النسيلة بشرية قادرة على وقف عدوى فيروس إبشتاين-بار بنجاح دون إثارة استجابة مناعية ضد الأجسام المضادة نفسها، وهي استجابة شائعة لدى المرضى الذين عولجوا بأجسام مضادة مستخلصة من حيوانات أخرى.

استهدف الباحثون مستضدين، هما gp350 ، الذي يساعد فيروس إبشتاين-بار على الارتباط بمستقبلات الخلايا، وgp42، الذي يسمح للفيروس بدخول الخلايا البشرية وإصابتها من خلال عملية تُسمى الاندماج.

وباستخدام نموذج فأر مبتكر يحمل جينات الأجسام المضادة البشرية، أسفرت الجهود عن إنتاج جسمين مضادين وحيدي النسيلة ضد gp350 وثمانية أجسام مضادة ضد gp42.

"لم نقتصر على تحديد الأجسام المضادة المهمة ضد فيروس إبشتاين بار فحسب، بل قمنا أيضًا بالتحقق من صحة نهج جديد ومبتكر لاكتشاف الأجسام المضادة الواقية ضد مسببات الأمراض الأخرى"، هذا ما أشارت إليه كريستال تشان.

وأضافت: "بصفتي عالمة في بداية مسيرتي المهنية، كان هذا اكتشافًا مثيرًا، وقد ساعدني على تقدير كيف يؤدي العلم غالبًا إلى اكتشافات غير متوقعة".

بمساعدة وحدة تقنيات الأجسام المضادة في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان، كشف تحليل إضافي عن نقاط ضعف قد تكون مفيدة في تطوير اللقاحات مستقبلاً.

وفي المرحلة الأخيرة من الدراسة، اكتشف فريق البحث أن أحد الأجسام المضادة وحيدة النسيلة ضد البروتين السكري gp42 نجح في منع الإصابة بفيروس إبشتاين-بار. كما وفر جسم مضاد وحيد النسيلة آخر ضد البروتين السكري gp350 حماية جزئية.

أمل للمرضى

يخضع أكثر من 128 ألف شخص في الولايات المتحدة لعمليات زرع الأعضاء الصلبة ونخاع العظم سنويًا.

ومع ذلك، لا توجد علاجات محددة لمنع فيروس إبشتاين-بار من العدوى أو إعادة التنشيط لدى المرضى الذين يخضعون لتثبيط المناعة قبل عمليات الزرع.

يُعد اضطراب التكاثر اللمفاوي التالي للزرع (PTLD) نوعًا شرسًا من الأورام اللمفاوية، وقد يُهدد الحياة أحيانًا، ويتطور بعد تثبيط المناعة، وغالبًا ما يكون سببه عدوى فيروس إبشتاين-بار غير المُعالجة.

وأشارت الدكتورة راشيل بيندر إغناسيو إلى أن "اضطرابات التكاثر اللمفاوي بعد الزرع (PTLD)، ومعظمها من الأورام اللمفاوية المرتبطة بفيروس إبشتاين-بار، هي سبب متكرر للمراضة والوفيات بعد زراعة الأعضاء".

إن الوقاية من فيروس إبشتاين-بار في الدم لها إمكانات كبيرة للحد من حدوث اضطراب التكاثر اللمفاوي التالي لزراعة الأعضاء، وتقليل الحاجة إلى تقليل مثبطات المناعة، مما يساعد على الحفاظ على وظيفة الطعم مع تحسين النتائج العامة للمرضى. ولا تزال الوقاية الفعالة من فيروس إبشتاين-بار في الدم حاجة ملحة لم تتم تلبيتها في طب زراعة الأعضاء.

قد يُصاب متلقو زراعة الأعضاء بالعدوى إذا كان المتبرع قد تعرض لفيروس إبشتاين-بار (EBV) ونقل الفيروس الكامن عبر خلايا المتبرع، أو بالنسبة لمرضى زراعة الأعضاء الذين سبق لهم الإصابة بفيروس إبشتاين-بار، فقد يؤدي تثبيط المناعة إلى تكاثر الفيروس الكامن في أجسامهم دون رادع.

ويمكن للأطفال الذين يخضعون لتثبيط المناعة من أجل زراعة الأعضاء أن يستفيدوا بشكل خاص من علاج محدد للوقاية من فيروس إبشتاين-بار، حيث أن نسبة كبيرة منهم لم يتعرضوا لهذا الفيروس بعد.

يتصور العلماء علاجًا مستقبليًا يمكن فيه أن يمنع حقن هذه الأجسام المضادة وحيدة النسيلة الإصابة بمرض التكاثر اللمفاوي التالي للزرع عن طريق منع عدوى فيروس إبشتاين-بار وتنشيطه لدى مجموعات المرضى الذين يواجهون أعلى خطر من المضاعفات المرتبطة بفيروس إبشتاين-بار.

قدّم مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان طلبًا للحصول على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي تم تحديدها في الدراسة، ويعمل ماكغواير وتشان مع متعاونين علميين وشريك صناعي لتطوير علاج محتمل للمرضى الذين يعانون من نقص المناعة. ويمكن اختبار سلامة هذا العلاج المحتمل على متطوعين بالغين أصحاء، وإذا كان مقبولًا، فسيتم الانتقال إلى التجارب السريرية على المرضى المعنيين.

قال ماكغواير: "هناك زخمٌ يدفع باكتشافنا نحو علاجٍ من شأنه أن يُحدث فرقاً كبيراً للمرضى الذين يخضعون لعمليات زرع الأعضاء، بعد سنواتٍ عديدة من البحث عن طريقةٍ فعّالة للحماية من فيروس إبشتاين بار، تُعدّ هذه خطوةً هامةً للمجتمع العلمي وللأشخاص الأكثر عرضةً لمضاعفات هذا الفيروس".