الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مخاطر وجود شخص مزعج في حياتك على الصحة

الإثنين 02/مارس/2026 - 02:12 م
شخص مزعج
شخص مزعج


كشفت دراسة حديثة أن العلاقات الاجتماعية السلبية ووجود شخص مزعج في حياتك؛ة لا تؤثر فقط في الحالة المزاجية، بل قد تُسرع أيضًا الشيخوخة البيولوجية على مستوى الخلايا.

مخاطر وجود شخص مزعج في حياتك على الصحة

ونُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، حيث سعت إلى فهم الكيفية التي يمكن أن يترك بها الأشخاص المسببون للتوتر آثارًا صحية عميقة تمتد إلى المستوى الجزيئي.

والشيخوخة البيولوجية تعني تراكم الأضرار في الخلايا والأنسجة مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى تراجع الوظائف الحيوية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض، حيث يختلف هذا النوع من التقدم في العمر من شخص لآخر، حتى وإن كانوا في العمر الزمني نفسه.

أوضح الباحثون أن بعض العلاقات، بدل أن تكون مصدر دعم، تتحول إلى مصدر ضغط مزمن، خاصة تلك التي تتسم بالتوتر المستمر أو العداء أو العبء العاطفي الزائد. 

وأطلقوا على هؤلاء الأفراد وصف المزعجين، أي الأشخاص الذين يسببون ضغطًا نفسيًا متواصلًا أو يخلقون مشكلات دائمة.

شملت الدراسة 2685 مشاركًا من ولاية إنديانا الأمريكية، تراوحت أعمارهم بين 18 و103 أعوام، وأفاد نحو 29% بوجود شخص واحد على الأقل يندرج ضمن فئة المزعجين في شبكة علاقاتهم.

وأظهرت النتائج أن النساء أكثر إبلاغًا عن وجود مثل هؤلاء الأشخاص مقارنة بالرجال، كما أن العاطلين عن العمل، والمدخنين، ومن يعانون من صحة ضعيفة كانوا أكثر عرضة للعلاقات المتوترة.

كذلك، تبين أن من مروا بتجارب طفولة قاسية كانوا أكثر عرضة لوجود أشخاص سلبيين في حياتهم لاحقًا.

المثير للاهتمام أن المزعجين غالبًا ما يكونوا أشخاصًا ذوي علاقات سطحية أو هامشية، إلا أن تأثيرهم كان ملموسًا؛ فبين الأزواج والشركاء بلغت نسبة المزعجين نحو 8.5%، بينما تصدر الأطفال والآباء قائمة الأقارب الأكثر إزعاجًا، في حين كان الأصدقاء ومقدمو الرعاية الصحية الأقل تسببًا في التوتر.

أما النتيجة الأبرز فكانت أن كل مزعج إضافي في حياة الشخص ارتبط بزيادة عمره البيولوجي بنحو 9 أشهر، وتسارع معدل الشيخوخة بنسبة 1.5%. 

وارتبط وجود "مزعج" من الأقارب بزيادة العمر البيولوجي بمقدار 1.1 سنة، مقابل 0.83 سنة إذا كان من غير الأقارب. 

كما تبين أن العلاقات المتوترة مع الأقارب ارتبطت بوتيرة أسرع للشيخوخة مقارنة بالعلاقات المتوترة مع الأزواج.

ولم يقتصر التأثير على الشيخوخة، بل امتد إلى الصحة النفسية والجسدية، إذ ارتبط وجود مزعجين بزيادة مستويات القلق والاكتئاب، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وضعف الصحة العامة، وارتفاع نسبة الخصر إلى الورك.

ورغم أن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تقدم دليلًا قويًا على أن جودة العلاقات الاجتماعية قد تؤثر في الصحة على المدى الطويل، ليس فقط نفسيًا بل بيولوجيًا أيضًا.