كيف يكبح الدماغ الحكة في أثناء التوتر؟
قام باحثون في المعهد الهندي للعلوم (IISc) برسم خريطة لدائرة عصبية في الدماغ مسؤولة عن العلاقة المعقدة بين الحكة والتوتر.
وكشفت نتائجهم، المنشورة في مجلة Cell Reports ، كيف يمكن لخلايا عصبية محددة، يتم تنشيطها أثناء التوتر، أن تنظم الحكة بشكل مباشر.
الحكة والألم
الحكة والألم كلاهما إحساسان مزعجان ينجمان عن مؤثرات ضارة أو مهيجة، لكنهما يؤديان إلى استجابات سلوكية مختلفة.
فبينما يدفعنا الألم عادةً إلى الانسحاب (كأن نسحب يدنا بعيدًا عن النار)، تدفعنا الحكة إلى الحك.
لطالما عرف العلماء أن الحالات العاطفية كالتوتر والقلق تؤثر على شدة هذه الأحاسيس. ورغم أن الآليات العصبية التي تربط التوتر بالألم قد دُرست على نطاق واسع، إلا أن تأثير التوتر على الحكة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.

استكشاف دوائر الحكة في الدماغ
في الدراسة الجديدة، ركز فريق المعهد الهندي للعلوم على منطقة ما تحت المهاد الجانبية (LHA)، وهي منطقة دماغية معروفة بتنظيم التوتر والدافعية والحالات العاطفية.
وباستخدام نماذج فئران معدلة وراثيًا، حدد الباحثون مجموعة محددة من الخلايا العصبية في منطقة ما تحت المهاد الجانبية التي تنشط أثناء التوتر الحاد.
ثم اختبر الباحثون ما إذا كانت هذه الخلايا العصبية المنشطة بالإجهاد تؤثر بشكل مباشر على الحكة.
يقول جاغات نارايان براجاباتي، المؤلف الأول للدراسة: "أجرينا بعض التجارب الأولية، ولاحظنا، على نحوٍ مفاجئ، أن الإجهاد الحاد كان قادراً على كبح الحكة الحادة".
عندما قام الفريق بتنشيط الخلايا العصبية المسؤولة عن الاستجابة للضغط النفسي بشكل مصطنع، انخفض سلوك الحك في كل من نموذج الحكة قصيرة الأمد المُستحثة كيميائيًا ونموذج الحكة المزمنة الشبيهة بالصدفية.
وعلى العكس، عندما تم تثبيط هذه الخلايا العصبية، لم يعد الضغط النفسي يُقلل من الحك. تُظهر هذه النتائج أن هذه الخلايا العصبية ضرورية وكافية لكبح الحكة الناجمة عن الضغط النفسي.
وقال أرناب باريك، المؤلف الرئيسي للدراسة: "نوضح أن دائرة محددة في منطقة ما تحت المهاد الجانبية يمكنها قمع الحكة أثناء الإجهاد الحاد، مما يكشف كيف يربط الدماغ بشكل مباشر الحالات العاطفية بالإدراك الحسي".
وأضاف: "من خلال تحديد الدائرة العصبية المحددة التي تربط الإجهاد بالحكة، فإننا نفتح المجال أمام إمكانية استهداف آليات الدماغ هذه لإدارة تفاقم الحكة الناجم عن الإجهاد المزمن بشكل أفضل".
كشفت الدراسة، التي أُجريت بالتعاون مع أينال حق والأستاذ المساعد جيريراج ساهو في وحدة الفيزياء الحيوية الجزيئية بالمعهد الهندي للعلوم، عن اختلافات بين الحكة الحادة والمزمنة.
ففي نماذج الفئران المصابة بالتهاب مزمن شبيه بالصدفية ، أظهرت الخلايا العصبية الحساسة للإجهاد نفسها نشاطًا متزايدًا وأصبحت أكثر استجابة أثناء نوبات الحك.
يشير هذا إلى أنه في نماذج الفئران المصابة بالتهاب مزمن يشبه الصدفية، أصبحت الخلايا العصبية الحساسة للإجهاد أكثر استثارة وأظهرت أنماط نشاط متغيرة من شأنها أن تمنع قمع الحكة، مما يؤكد الآثار الضارة للإجهاد المزمن.
تُصيب الحكة المزمنة ملايين الأشخاص حول العالم. وتركز العلاجات الحالية بشكل كبير على الجلد والجهاز المناعي، لكن النتائج الجديدة تُسلط الضوء على أهمية الدماغ في تشكيل الإحساس بالحكة.
يوضح باريك قائلاً: "معظم العلاجات الحالية للحكة المزمنة سطحية - فهي تعالج الأعراض، وليس السبب. لكن التفاعل بين التوتر والقلق والأحاسيس مثل الحكة يحدث في الدماغ".
وأضاف: "إن فهم هذه الدوائر يمنحنا إطاراً لتطوير علاجات تعالج الآليات المركزية الكامنة وراء الحكة المرتبطة بالتوتر".
ويشير الباحثون إلى أن دراستهم فحصت شكلاً واحداً من أشكال الإجهاد الحاد، ومن المحتمل أن تكون دوائر دماغية إضافية متورطة في كيفية تأثير أنواع مختلفة من الإجهاد على الحكة.
ستهدف الأعمال المستقبلية إلى تحديد الخصائص الجزيئية لهذه الخلايا العصبية وفهم كيفية تغير الدوائر المرتبطة بالإجهاد على مدى فترات زمنية أطول، لا سيما في حالات الأمراض المزمنة.
