دور بكتيريا الفم والأمعاء في الحماية من حساسية الفول السوداني
يُعدّ اختلاف ردود فعل شخصين يحملان مستويات متقاربة من الأجسام المضادة للفول السوداني أحد أكبر الألغاز في مجال حساسية الطعام، ويبدو أن الإجابة قد تكمن في بكتيريا الفم والأمعاء.
فقد كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة ماكماستر ونُشرت إلكترونيًا في مجلة Cell Host & Microbe، لأول مرة كيف تُحلل بكتيريا الأمعاء أجزاءً من الطعام المُسبب للحساسية، وكيف تؤثر على رد فعل الجسم تجاه الفول السوداني.
تُعد حساسية الفول السوداني من بين أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا في كندا، وبشكل عام تتأثر أسرة واحدة من كل أسرتين كنديتين بالحساسية الغذائية، مما يجعل هذا الاكتشاف مفيدًا في التنبؤ بالصدمة التحسسية التي تهدد الحياة والحد منها.
يقول ليام روندو، الباحث في معهد فارنكومب لأبحاث صحة الجهاز الهضمي بجامعة ماكماستر: "قد تسبب حساسية الفول السوداني ردود فعل خطيرة مثل صعوبة التنفس، وفي بعض الحالات قد تهدد الحياة، ومع ذلك، يستطيع بعض الأشخاص المصابين بحساسية الفول السوداني تناول كميات صغيرة دون أن تظهر عليهم أي أعراض، وقد أثار فضولنا سبب حدوث ذلك، واكتشفنا الإجابة أثناء دراسة الميكروبات الموجودة في أفواهنا".
قام الباحثون بفحص عينات من اللعاب والجزء العلوي من الأمعاء لدى متطوعين أصحاء، وحددوا عدة أنواع من البكتيريا القادرة على تحليل مسببات الحساسية الرئيسية في الفول السوداني.
ومن بين هذه البكتيريا، برزت بكتيريا روثيا لقدرتها على تقليل قدرة بروتينات الفول السوداني على الارتباط بالأجسام المضادة، وهي العملية التي تُحفز ردود الفعل التحسسية.
كما فحص الباحثون مجموعة من المشاركين الذين يعانون من حساسية الفول السوداني، ووجدوا أن أولئك الذين لديهم وفرة أكبر من البكتيريا القادرة على تحليل مسببات الحساسية كانوا قادرين على تحمل كميات أكبر من الفول السوداني قبل حدوث رد الفعل التحسسي.
"تلعب الميكروبات الموجودة في الفم والأمعاء دورًا هامًا في عملية الهضم، وقد وجدنا في دراستنا أدلة تشير إلى أن بعض هذه الميكروبات قد تساعد في تحليل مكونات الفول السوداني بطرق قد تؤثر على الاستجابات التحسسية، وتشير هذه النتائج إلى مسار تم تحديده حديثًا يربط بين ميكروبيوم الفم والأمعاء وحساسية الطعام، وقد تساعد في توجيه الأبحاث المستقبلية حول التنبؤ بالحساسية وعلاجها"، كما يقول المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، ألبرتو كامينيرو فرنانديز.
أكد فريق البحث هذه النتائج باستخدام بيانات خارجية شملت 120 طفلاً، حيث أظهرت النتائج أن أنواع فطر روثيا كانت أكثر وفرة بشكل ملحوظ لدى الأطفال ذوي عتبات رد الفعل التحسسي الأعلى للفول السوداني.
وفي التجارب ما قبل السريرية، وجد الباحثون أن فطر روثيا يقلل من كمية مسببات حساسية الفول السوداني التي تصل إلى مجرى الدم، ويخفض من تنشيط الخلايا المناعية المسببة للتأق، ويؤدي إلى رد فعل تحسسي أخف بكثير بعد التعرض للفول السوداني.

حساسية الفول السوداني
حساسية الفول السوداني هي أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا بين الأطفال الكنديين.
ويُعدّ تجنّب الفول السوداني تمامًا العلاج الوحيد الموصى به.
مع ذلك، فإنّ التعرّض العرضي للفول السوداني شائع، حيث يتعرّض له حوالي ثلث الأطفال المصابين مرة واحدة على الأقل سنويًا.
وتُعدّ حساسية الفول السوداني السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالحساسية لدى الأطفال.
تفتح هذه النتائج الباب أمام مناهج جديدة محتملة في الوقاية من الحساسية وعلاجها، مثل العلاجات الميكروبية أو البروبيوتيكية الجديدة واستراتيجيات العلاج المناعي الفموي المحسنة.

