الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يمكن للبكتيريا أن تساهم في الإصابة بسرطان الثدي؟

الأحد 08/مارس/2026 - 01:43 م
سرطان الثدي
سرطان الثدي


اكتشف باحثون كيف يمكن لبعض أنواع البكتيريا الممرضة في الأمعاء وأنسجة الثدي أن تعزز نمو سرطان الثدي وتطوره عن طريق استغلال إنزيم أيضي رئيسي يُعرف باسم أوكسيداز السبيرمين (SMOX).

في دراسة قادتها الدكتورة ديبالي شارما، أستاذة علم الأورام، وجد الباحثون أن التعرض لبكتيريا ممرضة مثل بكتيريا Bacteroides fragilis وFusobacterium nucleatum وEscherichia coli يزيد بشكل ملحوظ من نشاط إنزيم SMOX، مما يؤدي إلى تلف الحمض النووي ونمو الورم وانتشاره في نماذج المختبر والحيوانات المصابة بسرطان الثدي.

يكشف هذا العمل، الذي نُشر في مجلة أبحاث السرطان، عن وجود صلة جديدة بين اختلال التوازن الميكروبي - أي عدم توازن البكتيريا الجيدة والضارة - وسرطان الثدي، ويحدد SMOX كهدف علاجي محتمل.

تقول شارما: "لا تقتصر الميكروبات على التواجد في أمعائنا فحسب، بل يمكنها التأثير بشكل مباشر على سلوك السرطان. لقد وجدنا أن فرط نمو بعض أنواع البكتيريا الممرضة يُحفز الالتهاب ويُنشط إنزيم SMOX، مما يُنتج أنواعًا من الأكسجين التفاعلي تُتلف الحمض النووي وتُغذي نمو الورم، ومن خلال تثبيط إنزيم SMOX، تمكنا من الحد بشكل كبير من تكوّن الأورام في نماذجنا ما قبل السريرية".

تفاصيل الدراسة

ركز الباحثون على بكتيريا Bacteroides fragilis المنتجة للذيفان المعوي (ETBF)، وهي سلالة معروفة بإفرازها لسم قوي قادر على تغيير التركيبة البكتيرية وتعزيز نمو السرطان.

عند تعريض خلايا سرطان الثدي أو أنسجة الثدي لدى الفئران لبكتيريا ETBF أو سمها، ارتفعت مستويات SMOX بشكل حاد، مما أدى إلى سلسلة من التفاعلات التي زادت من الإجهاد التأكسدي والالتهاب وعدم استقرار الجينوم.

أظهرت تجارب أخرى أن بكتيريا Fusobacterium nucleatum وبكتيريا E. coli المنتجة للسموم كان لهما تأثيرات مماثلة، بينما لم تُظهر البكتيريا غير الممرضة أي تأثيرات مماثلة.

كما حفزت البكتيريا ارتفاعًا في السيتوكينات الالتهابية، إنترلوكين-6 (IL-6) وعامل نخر الورم ألفا (TNF-α)، وكلاهما زاد من تعبير ونشاط إنزيم SMOX.

"هذا يُنشئ حلقةً ذاتية الاستمرار"، كما تقول ديبتاشري ناندي، المؤلفة الأولى للدراسة.

وأضافت: "تحفز السيتوكينات الالتهابية SMOX، ويولد SMOX الإجهاد التأكسدي، ويساعد تلف الحمض النووي الناتج على نمو الأورام وانتشارها".

لاختبار ما إذا كان من الممكن إيقاف هذا التأثير البكتيري، قام الباحثون بمعالجة خلايا سرطان الثدي في نماذج المختبر والحيوانات باستخدام مثبطين لإنزيم SMOX هما MDL72527 وSXG-1.

وقد نجح كلا العاملين في كبح نشاط إنزيم SMOX، وتقليل مؤشرات تلف الحمض النووي، وإيقاف تطور الورم، حتى في وجود البكتيريا الممرضة.

أظهرت الفئران التي استعمرت بـ ETBF أورامًا ثديية أكثر وأسرع نموًا من الضوابط غير المصابة، ولكن تلك التي عولجت بمثبطات SMOX كان لديها أورام أصغر بشكل ملحوظ، وعدد أقل من النقائل، وعلامات أقل لتلف الحمض النووي التأكسدي.

يقول شارما: "تشير هذه النتائج إلى أن التثبيط الدوائي لـ SMOX قد يكون استراتيجية قابلة للتطبيق لمواجهة التأثيرات المحفزة للسرطان الناتجة عن اختلال التوازن الميكروبي".

كما كشف البحث أن الآلية التي يحفزها إنزيم SMOX ليست حكرًا على بكتيريا B. fragilis، فقد حثت مستخلصات مزارع بكتيريا F. nucleatum الممرضة، وبكتيريا E. coli، وحتى بكتيريا Mycobacterium tuberculosis، على زيادة تنظيم إنزيم SMOX وإحداث تلف في الحمض النووي في خلايا سرطان الثدي.

يقول شارما: "يشير هذا التقارب عبر أنواع بكتيرية متميزة إلى أن SMOX قد يمثل مركزًا جزيئيًا مشتركًا تؤثر من خلاله الميكروبات على بيولوجيا السرطان".

تشير النتائج إلى أن تقييم نشاط إنزيم SMOX أو التركيب الميكروبي قد يساعد في تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي العدواني.

ويستكشف الباحثون حاليًا مثبطات إنزيم SMOX كعلاجات مساعدة محتملة للعلاجات القياسية، ويدرسون كيف يؤثر الالتهاب الناجم عن الميكروبات على الاستجابات المناعية للأورام.