الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تطوير نموذج رياضي يتنبأ بمدى انتشار الأورام السرطانية في الجسم| تفاصيل

الإثنين 09/مارس/2026 - 08:15 م
الأورام السرطانية
الأورام السرطانية


كشف علماء روس عن نموذج  رياضي جديد يمكنه التبنؤ بمدى عدوانية الأورام السرطانية وقدرتها على الانتشار في الجسم، ما قد يفتح آفاقا جديدة في تشخيص السرطان وتحديد خطورة المرض في مراحله المبكرة.

تطوير نموذج رياضي يتنبأ بمدى انتشار الأورام السرطانية في الجسم

وحسب العلماء فإنه تم تطوير هذا النموذج من قبل باحثين في جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية، حيث يتيح تقييم قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أعضاء أخرى من خلال تحليل نشاطها واستهلاكها للطاقة أثناء تعرضها للضغط الميكانيكي.

وأوضحت الجامعة أن التحليل النسيجي التقليدي للأورام تحت المجهر يمكنه تحديد نوع الورم ومرحلته، لكنه لا يوفر معلومات دقيقة حول مدى عدوانيته أو احتمالات تكراره وانتشاره في الجسم.

ولهذا السبب ركز الباحثون على مؤشر مختلف يرتبط بنشاط الخلايا واستعدادها للهجرة والانتشار.

ويعتمد النموذج الجديد على دمج ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في سلوك الخلايا السرطانية، وهي التشوه الميكانيكي للخلية، وإعادة هيكلة بنيتها الداخلية، واستهلاك الطاقة. 

الأورام السرطانية

وكانت هذه العوامل تُدرس سابقا بشكل منفصل، إلا أن العلماء نجحوا في جمعها لأول مرة في معامل موحد يسمح بالحصول على مؤشر تراكمي لقياس عدوانية الخلية.

وباستخدام هذا النموذج، تمكن الباحثون من تحليل كيفية تشوه الخلايا تحت تأثير الضغط الميكانيكي، إضافة إلى حساب مقدار الطاقة التي تفقدها الخلية أثناء هذه العملية.

وخلال اختبار النموذج على بيانات تجريبية لخلايا سرطانية جلدية، توصل الفريق إلى اكتشاف مهم، إذ تبين أن الخلايا القادرة على الانتشار إلى أعضاء أخرى تستهلك كمية مرتفعة وثابتة من الطاقة أثناء عملية التشوه وإعادة الهيكلة، بغض النظر عن قوة الضغط الخارجي.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح الباحث ألكسندر نيكيتيوك، الأستاذ المساعد في قسم النمذجة الرياضية للأنظمة والعمليات بالجامعة، أن الخلايا النقيلية تمتلك سلوكا مميزا، إذ تحافظ على مستوى مرتفع ومستقر من استهلاك الطاقة لإعادة هيكلة بنيتها، سواء كان الضغط الخارجي قويا أو ضعيفا.

ووفق النتائج، قدم العلماء مؤشرا جديدا قابلا للقياس أطلقوا عليه اسم تردد عمليات التبديد، وهو مقياس عددي يوضح مقدار الطاقة التي تستهلكها الخلية السرطانية أثناء إعادة تشكيل بنيتها؛ وتشير القيم المرتفعة والمستقرة لهذا المؤشر إلى قدرة أكبر للخلية على الانتشار.

ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يمهد مستقبلا لتطوير اختبار تشخيصي جديد يساعد الأطباء على تقييم خطورة الأورام بدقة أكبر. 

ففي حال تأكدت فعاليته، سيكون بإمكان الأطباء أخذ عينة من الورم وتحليل مرونة الخلايا تحت الضغط باستخدام برنامج حاسوبي للحصول على ما يشبه "بصمة استهلاك الطاقة" الخاصة بالخلايا السرطانية.

وإذا أظهرت النتائج أن هذه البصمة مرتفعة وثابتة، فقد يشير ذلك إلى أن الورم يمتلك قابلية عالية للانتشار، حتى لو كان صغير الحجم.

ويأمل الباحثون أن يساعد هذا النهج أطباء الأورام على تحديد المرضى الأكثر عرضة لانتشار السرطان في مرحلة مبكرة، ما يتيح بدء علاج أكثر كثافة ودقة قبل ظهور النقائل في الفحوصات الإشعاعية.