الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يسبب التلقيح الصناعي السرطان؟.. دراسة واسعة تكشف الحقيقة

الأربعاء 11/مارس/2026 - 05:46 ص
التلقيح الصناعي وخطر
التلقيح الصناعي وخطر الإصابة بالسرطان


كشفت دراسة علمية واسعة في أستراليا أن علاجات الخصوبة مثل التلقيح الصناعي لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء بشكل عام. 

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA Network Open، أن النساء اللاتي خضعن لعلاجات الخصوبة لم يكنّ أكثر عرضة للإصابة بالسرطان الغازي مقارنة بغيرهن، رغم وجود اختلافات طفيفة في معدلات بعض أنواع السرطان.

تحليل بيانات أكثر من 417 ألف امرأة

اعتمد الباحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني على تحليل السجلات الصحية وسجلات السرطان لأكثر من 417 ألف امرأة أسترالية خضعن لعلاجات الخصوبة بين عامي 1991 و2018، وشملت هذه العلاجات:

  • التلقيح الصناعي (IVF)
  • التلقيح داخل الرحم
  • استخدام أدوية الخصوبة مثل كلوميفين

وقام الباحثون بمتابعة المشاركات لمدة متوسطها 10 سنوات، ومقارنة معدلات الإصابة بالسرطان لديهن مع النساء الأستراليات من نفس العمر.

ارتفاع طفيف في بعض أنواع السرطان

أظهرت النتائج أن بعض أنواع السرطان كانت أكثر شيوعًا بشكل طفيف لدى النساء اللاتي خضعن لعلاجات الخصوبة، ومنها:

  • سرطان الرحم: ارتفع بنسبة تتراوح بين 23% و83% حسب نوع العلاج.
  • سرطان المبيض: ارتفع بنسبة بين 18% و23%.
  • سرطان الجلد: ارتفع بنسبة بين 7% و15%.

كما لوحظ ارتفاع بسيط في نوع غير غازي من سرطان الثدي لدى النساء اللاتي خضعن للتلقيح الصناعي، بينما لم يزد خطر سرطان الثدي الغازي.

انخفاض بعض أنواع السرطان

في المقابل، وجدت الدراسة أن بعض أنواع السرطان كانت أقل شيوعًا لدى هذه الفئة من النساء، مثل:

  • سرطان عنق الرحم: أقل بنسبة تقارب 40%.
  • سرطان الرئة: أقل بنحو 30%.

ويرى الباحثون أن هذه الاختلافات قد ترتبط بخصائص نمط الحياة لدى النساء اللاتي يخضعن لعلاج الخصوبة.

الفرق بين المخاطر النسبية والمطلقة

رغم أن بعض الأنواع أظهرت ارتفاعًا نسبيًا في خطر الإصابة، إلا أن الباحثين أكدوا أن الزيادة الفعلية في عدد الحالات كانت صغيرة جدًا.

ففي أكثر السيناريوهات ارتفاعًا، تم تسجيل 3 إلى 7 حالات إضافية فقط لكل 100 ألف امرأة سنويًا، ما يعني أن خطر الإصابة بالسرطان يظل منخفضًا بشكل عام.

عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج

يشير الباحثون إلى أن بعض النساء اللاتي يحتجن لعلاج الخصوبة قد يعانين من حالات صحية مرتبطة بالعقم، مثل:

  • متلازمة تكيس المبايض
  • الانتباذ البطاني الرحمي

وهذه الحالات قد تزيد في الأصل من خطر الإصابة بسرطان الرحم أو المبيض، ما قد يفسر بعض النتائج.

كما لاحظت الدراسة أن النساء اللاتي خضعن لعلاج الخصوبة كنّ أكثر احتمالًا للعيش في المدن الكبرى، ويتمتعن بوضع اجتماعي واقتصادي أفضل، وأقل عرضة للتدخين، وهي عوامل قد تؤثر أيضًا على أنماط الإصابة بالسرطان.

توصيات للنساء بعد علاج الخصوبة

يؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة مطمئنة بشكل عام، لكنهم يشددون على أهمية استمرار النساء في:

  • إجراء فحوصات الكشف المبكر عن السرطان بانتظام
  • استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة
  • مناقشة عوامل الخطر الفردية مع الطبيب

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

نظرًا لأن العديد من المشاركات كنّ لا يزلن في سن صغيرة نسبيًا عند نهاية الدراسة، يرى الباحثون أن المتابعة لفترة أطول قد توفر معلومات أكثر دقة حول خطر السرطان مع التقدم في العمر.

وخلصت الدراسة إلى أن علاجات الخصوبة لا تزيد خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، لكن فهم الاختلافات في بعض أنواع السرطان يتطلب مزيدًا من الأبحاث لمساعدة النساء وأطبائهن على اتخاذ قرارات صحية مدروسة.