الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف عامل محتمل لمرض الصرع البؤري المقاوم للأدوية

الأربعاء 11/مارس/2026 - 03:05 م
 الصرع البؤري
الصرع البؤري


اكتشف باحثون أن الطفرات في جين FOXJ3 تعمل كخلل في "المفتاح الرئيسي"، مما يُعطّل عملية بناء طبقات الدماغ ويؤدي إلى خلل التنسج القشري البؤري (FCD)، وهو سبب رئيسي للصرع المقاوم للأدوية.

وتُظهر الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications ، كيف يتحكم جين FOXJ3 في تكوين طبقات القشرة الدماغية أثناء نمو الدماغ من خلال تنظيم مسار إشارات PTEN-mTOR.

يُعد مسار إشارات PTEN-mTOR نظام تحكم بالغ الأهمية لنمو الخلايا وتكاثرها واستقلابها وبقائها.

وعندما يختلّ هذا النظام، فإنه يُسبب العديد من الاضطرابات العصبية، بما في ذلك خلل التنسج القشري البؤري، والتصلب الحدبي، والورم الليفي العصبي.

إن اكتشاف FOXJ3، وهو عامل نسخ (بروتين ينظم نشاط الجينات)، كسبب جديد لهذه "أمراض مسار mTOR" (اعتلالات mTOR) يوفر رؤية جديدة للأصول البيولوجية للصرع والتشوهات القشرية، بالإضافة إلى علاجات جديدة محتملة.

بدأ البحث بتشخيص جيني أجراه الدكتور يو-تسن ليو لعائلة مصابة بالصرع المقاوم للأدوية وخلل التنسج القشري البؤري في قسم الصرع بمستشفى تايبيه العام للمحاربين القدامى في تايوان.

انطلاقاً من هذا الاكتشاف، قام فريق البحث، بقيادة باحثين في جامعة نيويورك في تايوان بالتعاون الوثيق مع الأطباء وعلماء الوراثة في جامعة كوليدج لندن (UCL) وشركاء في بلجيكا، بدمج علم الوراثة البشرية مع علم الأعصاب التنموي المتقدم.

من خلال دراسة العائلات التي تعاني من الصرع البؤري الوراثي إلى جانب تحليل الفئران والخلايا المفردة، كشف الفريق كيف تعطل طفرات FOXJ3 كيفية انتقال خلايا الدماغ إلى مواقعها الصحيحة وتوليها أدوارها المناسبة أثناء التطور المبكر للدماغ.

خلل التنسج القشري البؤري

قال الدكتور جين وو تساي، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المتميز في جامعة نيويورك: "يُعدّ خلل التنسج القشري البؤري أحد أكثر أسباب الصرع شيوعًا التي لا تستجيب للأدوية، ومع ذلك، يبقى السبب الكامن وراءه مجهولًا لدى العديد من المرضى، وتُشير نتائجنا إلى أن جين FOXJ3 هو الرابط الجيني والجزيئي الحاسم بين النمو غير الطبيعي للدماغ والصرع".

خلال النمو الطبيعي للدماغ، تتولد الخلايا العصبية بتسلسل دقيق من الداخل إلى الخارج لتشكيل الطبقات الست للقشرة المخية.

تُظهر الدراسة أن جين FOXJ3 يكون نشطًا للغاية في الخلايا السلفية العصبية (الخلايا التي تُنتج الخلايا العصبية) خلال المراحل المبكرة من تكوين القشرة، ثم ينخفض ​​نشاطه عند مرحلة انتقالية نمائية حاسمة.

وعندما يتعطل عمل جين FOXJ3، تفشل الخلايا العصبية في الهجرة بشكل صحيح، وتستقر في طبقات قشرية غير مناسبة.

من الناحية الآلية، يُظهر الباحثون أن جين FOXJ3 يُنظم مباشرةً جين PTEN، وهو مُثبِّط معروف لمسار mTOR، والذي له دورٌ كبير في الصرع والتشوهات القشرية.

وتفشل طفرات جين FOXJ3 المرتبطة بالمرض في تنشيط جين PTEN، مما يؤدي إلى فرط إشارات mTOR وتضخم الخلايا العصبية وتشوه شكلها، وهي سمات مميزة تُلاحظ في أنسجة دماغ مرضى خلل التنسج القشري البؤري.

والأهم من ذلك، أن استعادة نشاط PTEN كانت كافية لإنقاذ العيوب القشرية في النماذج التجريبية، مما يشير إلى محور FOXJ3-PTEN كمسار مركزي في التطور القشري.

وقال الدكتور يو-تسين ليو، المؤلف المشارك: "لا يزال خلل التنسج القشري البؤري من النوع الثاني هو السبب الأكثر شيوعًا للصرع المقاوم للأدوية، حتى لدى المرضى الذين تبدو نتائج فحوصات الرنين المغناطيسي لديهم طبيعية، وكان الدعم التعاوني من شركة جينوميكس إنجلاند ومعهد علم الأعصاب بجامعة لندن لا غنى عنه لتحديد دور جين FOXJ3 في تطور الصرع عبر مختلف المجموعات العرقية".

إلى جانب تحديد سبب وراثي جديد للصرع، تُسهم هذه النتائج في تعزيز الفهم الأساسي لكيفية تحكم الجينات في تكوين خلايا الدماغ ومسارها خلال مراحل النمو.

سريريًا، قد يُحسّن هذا العمل التشخيص الجيني لمرضى الصرع البؤري، لا سيما أولئك الذين لديهم نتائج طبيعية في التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، ويُساعد في توجيه العلاجات الدقيقة المستقبلية التي تستهدف مسار mTOR.

بما أن الصرع يصيب أكثر من 50 مليون شخص حول العالم، مع وجود نسبة كبيرة منهم مقاومة للعلاجات الحالية، فإن الكشف عن جذوره التطورية والوراثية له آثار اجتماعية مهمة.

"إن اكتشاف آلية جينية محددة تكمن وراء مرض الصرع لدى الفرد له أهمية هائلة على المستويين الشخصي والعلمي"، كما قال المؤلف المشارك الدكتور سانجاي إم سيسوديا.

بالنسبة للفرد وعائلته، فإن معرفة سبب الصرع في حد ذاتها قد تجلب الراحة، وتزيل مشاعر الذنب، وتنهي رحلة تشخيصية طويلة، وإن كانت قد تبدأ أخرى، وقد تكون هذه النتيجة ذات قيمة في الاستشارات الوراثية وتخطيط الأسرة.