الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تقليل التوتر لدى الوالدين قد يحمي الأطفال من السمنة| دراسة

الأربعاء 11/مارس/2026 - 03:18 م
التوتر لدي الاطفال
التوتر لدي الاطفال


في السنوات الأخيرة، ارتفعت معدلات السمنة لدى الأطفال، حيث قدّرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة عام 2024 أن طفلاً واحداً من بين كل خمسة أطفال ومراهقين يُصنّف ضمن فئة السمنة.

إلا أن الوقاية من سمنة الأطفال مهمة معقدة.

فبينما يُعدّ تشجيع النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة بانتظام استراتيجيتين أساسيتين للحدّ من خطر السمنة لدى الأطفال، فقد حدّد باحثون من جامعة ييل مؤخراً استراتيجية ثالثة بالغة الأهمية: وهي تخفيف التوتر لدى الوالدين.

توصل فريق بحثي بقيادة عالمة النفس راجيتا سينها من جامعة ييل إلى أن تقليل التوتر لدى الوالدين يمكن أن يساعد في منع السمنة لدى الأطفال الصغار.

قال سينها: "إنها الركيزة الثالثة، كنا نعلم مسبقاً أن التوتر قد يكون عاملاً رئيسياً في تطور السمنة لدى الأطفال، لكن المفاجأة كانت أنه عندما تعامل الآباء مع التوتر بشكل أفضل، تحسنت أساليب تربيتهم لأطفالهم، وانخفض خطر إصابة أطفالهم الصغار بالسمنة".

نُشرت نتائج الدراسة الجديدة في مجلة طب الأطفال.

أظهرت دراسات سابقة أن سمنة الوالدين تُعدّ عامل خطر لسمنة الأطفال، وأن إجهاد الوالدين قد يكون عاملاً خفياً إضافياً يُسهم في سمنة الأطفال في مراحلهم المبكرة.

كما أظهرت دراسات سابقة أن الآباء المُرهَقين أكثر ميلاً للاعتماد على الوجبات السريعة وعادات الأكل غير الصحية، مما قد يؤثر على سلوك الأطفال وعاداتهم الغذائية، فعندما يُعاني الوالدان من الإرهاق، قد تتأثر الروتينات العائلية، وتزداد خيارات الطعام غير الصحية، وتتراجع ممارسات التربية الإيجابية.

لكن برامج الوقاية الحالية من سمنة الأطفال تركز في الغالب على التثقيف الغذائي والنشاط البدني، والتي غالباً ما تفشل في تحقيق تحسينات دائمة، كما قال سينها، أستاذ صندوق المؤسسات في الطب النفسي وأستاذ علم الأعصاب ودراسات الأطفال في كلية الطب بجامعة ييل.

تفاصيل الدراسة

في الدراسة الجديدة، أجرى الباحثون تجربة وقائية عشوائية لمدة 12 أسبوعًا شملت 114 من الآباء والأمهات من خلفيات عرقية واجتماعية واقتصادية متنوعة، ممن لديهم أطفال يعانون من زيادة الوزن أو السمنة تتراوح أعمارهم بين سنتين وخمس سنوات.

تم توزيع الآباء والأمهات عشوائيًا إما إلى مجموعة التدخل الخاصة بتخفيف ضغوط الوالدين، والتي تُسمى "التربية الواعية من أجل الصحة" (PMH)، والتي ركزت على اليقظة الذهنية ومهارات التنظيم الذاتي السلوكي إلى جانب الإرشاد في مجال التغذية الصحية والنشاط البدني، أو إلى مجموعة تحكم ثانية تلقت فقط الإرشاد في مجال التغذية الصحية والنشاط البدني.

اجتمعت المجموعتان أسبوعياً لمدة تصل إلى ساعتين. تم تقييم مستوى التوتر لدى الوالدين ووزن الأطفال خلال الأسابيع الـ 12، كما تم قياس وزن الأطفال بعد ثلاثة أشهر من انتهاء العلاج.

بالإضافة إلى ذلك، تم تتبع سلوكيات الأبوة والأمومة الإيجابية مثل دفء الوالدين، والاستماع، والصبر، والمشاعر الإيجابية - وكذلك تناول الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية - قبل العلاج وبعده.

في النهاية، أظهرت مجموعة PMH فقط انخفاض معدلات إجهاد الوالدين، وتحسن التربية الإيجابية، وانخفاض تناول الطعام غير الصحي لدى الأطفال، إلى جانب عدم حدوث زيادة كبيرة في وزن أطفالهم بعد ثلاثة أشهر من العلاج.

لم يُظهر الآباء في المجموعة الضابطة تحسناً مماثلاً في مستوى التوتر لديهم، أو في أساليب التربية الإيجابية، أو في تناول الأطفال للأطعمة غير الصحية، بل لوحظت زيادة ملحوظة في وزن أطفالهم، مع ارتفاع خطر انتقالهم إلى فئة الوزن الزائد/السمنة بمقدار ستة أضعاف عند المتابعة بعد ثلاثة أشهر.

الجدير بالذكر أن العلاقة بين ارتفاع مستوى التوتر لدى الوالدين وانخفاض أساليب التربية الإيجابية، بالإضافة إلى انخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية، استمرت في المجموعة الضابطة بعد ثلاثة أشهر، لكنها لم تعد ذات دلالة إحصائية في مجموعة التدخل.

وقال سينها: "يبدو أن الجمع بين اليقظة الذهنية والتنظيم الذاتي السلوكي لإدارة التوتر، بالإضافة إلى التغذية الصحية والنشاط البدني، يحمي الأطفال الصغار من بعض الآثار السلبية للتوتر على زيادة الوزن".

وقد انبثقت الدراسة الجديدة من العمل الجاري في مركز ييل للإجهاد، وهو اتحاد متعدد التخصصات تم إطلاقه بمساعدة برنامج الصندوق المشترك للمعاهد الوطنية للصحة لعام 2007 والذي يركز على بيولوجيا الإجهاد والسلوكيات الصحية وتأثيرها على الأمراض العقلية والجسدية المزمنة.

قال سينها: "تُعدّ سمنة الأطفال مشكلة بالغة الأهمية في الوقت الراهن، ونتائج هذه الدراسة وثيقة الصلة بأولوية الإدارة الحالية المتمثلة في الحد من الأمراض المزمنة لدى الأطفال. فعندما يبدأ الناس في زيادة وزنهم، يزداد خطر إصابتهم بالأمراض المرتبطة بالسمنة، حتى لدى الأطفال".

وأضاف سينها أن نتائج الدراسة تدعم الحاجة إلى تقييم جهود التدخل طويلة الأجل والمستدامة في مجال الصحة النفسية للأمهات فيما يتعلق بخطر السمنة لدى الأطفال، وسيتم نشر نتائج عامين من مجموعة أكبر من العائلات قريباً.