الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يوجد دليل على تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بشكل مفرط؟

الأربعاء 11/مارس/2026 - 03:24 م
 فرط الحركة
فرط الحركة


يحذر الخبراء من أن الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بدلاً من تشخيصهم بشكل مفرط، ينتظرون وقتاً طويلاً جداً للحصول على التقييم والدعم والعلاج.

وفي ورقة بحثية نُشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي ، ذكرت مجموعة من الخبراء أنه لا يوجد دليل قاطع على وجود تشخيص مفرط لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في المملكة المتحدة.

إنهم يرفضون الرأي القائل بأن "الجميع مصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في الوقت الحاضر"، وهو رأي يكتسب زخماً في الخطاب العام وقد تم تضخيمه من قبل بعض السياسيين البارزين، مع ارتفاع الطلب على تقييمات وخدمات هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وتقول المجموعة، التي تجمع بين الأكاديميين والأطباء والأشخاص ذوي الخبرة المعيشية ومقدمي الرعاية، إن هذه الرواية تخاطر بتضليل الجمهور وصناع السياسات وتطغى على مصدر قلق أكثر إلحاحاً وهو الحاجة غير الملباة.

قالت البروفيسورة تامسين فورد، رئيسة قسم الطب النفسي في جامعة كامبريدج، والمؤلفة المشاركة الرئيسية في الدراسة: "على الرغم من تزايد عدد الأشخاص الذين يتم تشخيصهم وعلاجهم من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، إلا أننا لا نزال نعجز عن تقديم الدعم الكافي لعدد أكبر منهم، ولا يُعد التشخيص المفرط مشكلة، ولكن التشخيص الخاطئ قد يكون كذلك، حيث يدفع طول فترات الانتظار الناس إلى اللجوء إلى القطاع الخاص؛ وللأسف، لا تزال حالات عدم التشخيص شائعة".

قال البروفيسور سامويل كورتيز من جامعة ساوثهامبتون، المؤلف الأول للدراسة: "بدلاً من التركيز على الزيادات أو الانخفاضات في معدلات التشخيص، ينبغي توجيه الاهتمام نحو مدى كفاية تشخيص وعلاج المصابين باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه".

وأضاف: "على الرغم من حدوث التشخيص الخاطئ والتشخيص غير المناسب، إلا أن الأدلة المتاحة تشير إلى أن نقص التشخيص ونقص العلاج لا يزالان يمثلان التحديات الرئيسية".

عند تطبيق معايير التشخيص الموحدة، يبلغ معدل انتشار اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على الصعيد الدولي حوالي 5٪ عند الأطفال و 3٪ عند البالغين.

على الرغم من أن معدل الانتشار قد ازداد بمرور الوقت، إلا أن البيانات الإدارية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا لا تزال أقل بكثير من هذه المستويات المتوقعة، مما يشير إلى أن العديد من الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يعيشون بدون تشخيص ودعم كافٍ.

وتقر المجموعة بأن التشخيص الخاطئ يمكن أن يحدث في بعض الحالات، لا سيما عندما تعتمد التقييمات بشكل كبير على الإبلاغ الذاتي أو عندما لا يتم النظر بشكل كامل في الحالات البديلة.

التقييم السريري ضروري

يؤكد الباحثون أن غياب المؤشرات التشخيصية البيولوجية يعني أن التقييم السريري الشامل والمتعدد التخصصات ضروري.

وتُظهر التجارب الميدانية أنه عندما يكون الأطباء مدربين تدريباً جيداً، يُعد تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من بين أكثر التشخيصات موثوقيةً لحالات الصحة النفسية.

قال البروفيسور كريس هوليس من جامعة نوتنغهام، وهو أحد المؤلفين المشاركين: "على غرار السمات الفسيولوجية، مثل ضغط الدم أو الوزن، تتوزع أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على طول سلسلة متصلة، ولكن كما هو الحال مع ارتفاع ضغط الدم أو السمنة، توجد عتبات تشخيصية للشدة تحدد المخاطر الصحية والتدخلات التي ينبغي استخدامها، وبالمثل، في حالة اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد يكون اتباع نهج الرعاية المتدرجة المصنفة حسب المخاطر مفيدًا".

يسلط الفريق الضوء على الضغط الكبير الذي تواجهه الخدمات الصحية في المملكة المتحدة، مع فترات انتظار طويلة وطلب متزايد، لا سيما بين البالغين الذين لم يتم تشخيصهم في مرحلة الطفولة.

ويشيرون إلى إحصاءات تُظهر أن حوالي 27% من الأطفال والشباب الذين تم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أفادوا بأنهم انتظروا من سنة إلى سنتين، بينما انتظر 14% منهم من سنتين إلى ثلاث سنوات.

تشير الأدلة إلى أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه غير المعالج يرتبط بمخاطر جسيمة طويلة المدى، في حين أن العلاجات الفعالة متوفرة، مدعومة بأدلة قوية، ويتم تحملها بشكل عام بشكل جيد.

قال البروفيسور كورتيز: "غالباً ما يتم تجاهل تكاليف عدم علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وتشمل هذه التكاليف زيادة خطر الفشل الدراسي، والسلوك الانتحاري، وتعاطي المخدرات، والجريمة، والإصابات، والوفاة، إن عدم توفير العلاجات التي ثبت أنها تقلل من هذه المخاطر يمثل مشكلة أخلاقية كبيرة تتطلب معالجة عاجلة".

يدعو المؤلفون إلى تحسين التمويل وتدريب القوى العاملة وإجراء حوار أكثر توازناً وقائم على الأدلة لضمان التشخيص الدقيق مع توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية لأولئك الذين يحتاجون إليها.

تُشير المقالة الافتتاحية إلى أن فئة من الأطفال قد لا يتم تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لديهم أو قد لا يتم تشخيصهم بشكل كافٍ، وهم الأطفال الذين يعانون من حالات مرضية مصاحبة.

ومن هذه الفئة الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية جسدية مزمنة، والذين ترتفع لديهم معدلات الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وغالبًا ما لا يتم اكتشاف هذه الحالة أو علاجها بشكل كافٍ.

يهدف مستشفى كامبريدج للأطفال إلى دمج الرعاية الصحية الجسدية والعقلية بشكل كامل، بما في ذلك الكشف عن حالات النمو العصبي وعلاجها مثل اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه لدى الأطفال الذين يعانون أيضًا من احتياجات صحية جسدية.

إن الكشف المبكر والتدخل له تأثير إيجابي على المشاعر والسلوك والتحصيل العلمي وعلاقات الأقران، فضلاً عن مساعدة الأطفال على التأقلم مع الرعاية الصحية التي قد يحتاجون إلى تلقيها، مثل البقاء في المستشفى أو الإجراءات أو العمليات الجراحية.

أظهرت الدراسات أن الأطفال المصابين بالصرع لديهم معدل إصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يصل إلى ستة أضعاف المعدل العام، ومع ذلك غالبا ما يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج، ولكن عندما يتم علاجهم بنجاح يكون هناك تحسن كبير في الأداء ونوعية الحياة.