اليوم العالمي للكلى.. هل تلحق مسكنات الألم ضرراً بالكلى دون أن تشعر؟
تُعدّ مسكنات الألم من أكثر الأدوية استخدامًا في العالم. يستخدمها الناس لتخفيف الصداع وآلام العضلات والتهاب المفاصل، فضلًا عن الإصابات الرياضية. ونظرًا لسهولة الحصول عليها وسرعة مفعولها، يتناولها الناس دون تفكير.
مع ذلك، يحذر الخبراء الطبيون من أن الاستخدام المنتظم والمفرط للمسكنات قد يُلحق ضرراً بالكلى دون أن يشعر به الجسم مع مرور الوقت. وبمناسبة اليوم العالمي للكلى، يُسلط الخبراء الضوء على مخاطر استخدام المسكنات وأهمية الوعي بها حفاظاً على صحة الكلى.
كيف تؤثر مسكنات الألم الشائعة الاستخدام على الكلى
تُصنف مسكنات الألم الشائعة الاستخدام ضمن فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والمعروفة اختصارًا بـ NSAIDs.
وتُعرف هذه الأدوية بقدرتها على تخفيف الألم والالتهاب عن طريق تثبيط إنتاج بعض المواد الكيميائية في الجسم، ووفقًا للدكتور سونيل جوال، أخصائي أمراض الكلى في مستشفى إنامدار بمدينة بونا، فإن هذه الأدوية قد تؤثر أيضًا على وظائف الكلى.
يقول: "تنتمي العديد من مسكنات الألم الشائعة إلى مجموعة تُسمى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، تعمل هذه الأدوية على تقليل المواد الكيميائية في الجسم التي تُسبب الألم والالتهاب. مع ذلك، قد تُقلل أيضًا من تدفق الدم إلى الكليتين، مما قد يؤثر على طريقة تصفية الكليتين للفضلات من الجسم".
ويضيف موضحًا: "مع مرور الوقت، يُمكن أن يُؤدي انخفاض تدفق الدم هذا إلى زيادة الضغط على الكليتين".

خطر إصابة الكلى نتيجة الإفراط في استخدامها
يقول الأطباء إن الإفراط في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو استخدامها لفترات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بالفشل الكلوي الحاد.
وفي بعض الحالات، قد يُسهم ذلك أيضاً في تدهور تدريجي في وظائف الكلى، ويشير الدكتور جوال إلى أن هذا الخطر يكون أعلى بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة.
من المعروف أن الإفراط في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية يُسبب إصابة الكلى الحادة، وقد يؤدي أيضًا إلى تدهور تدريجي في وظائف الكلى عند تناولها بانتظام لفترة طويلة.
ويُعدّ الأشخاص المصابون بداء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو مشاكل الكلى، أكثر عرضةً للإصابة. كما قد يكون كبار السن أكثر عرضةً لخطر تلف الكلى نتيجةً للتدهور الطبيعي في وظائف الكلى الذي يحدث مع التقدم في السن.
ويمكن أن يُشكّل الجفاف واستخدام بعض الأدوية، مثل مدرات البول وأدوية ضغط الدم، عبئًا إضافيًا على الكلى، خاصةً عند اقترانه بالاستخدام المنتظم لمسكنات الألم.
لماذا لا يتم ملاحظة تلف الكلى؟
تكمن مشكلة مشاكل الكلى في أن الضرر قد يحدث دون أن يشعر المريض، قد لا تظهر أي علامات أو أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ونتيجة لذلك، يستمر الكثيرون في الاعتماد على مسكنات الألم بانتظام لعلاج الصداع المزمن أو آلام الظهر أو آلام المفاصل دون إدراك أن وظائف الكلى لديهم قد تتأثر تدريجياً.
بحلول الوقت الذي تظهر فيه الأعراض، قد يكون الضرر الكبير قد حدث بالفعل.
متى يجب توخي الحذر عند استخدام مسكنات الألم؟
يؤكد الأطباء أن مسكنات الألم ليست ضارة عند استخدامها بشكل متقطع وتحت إشراف طبي، لكن القلق الحقيقي يكمن في تناولها بشكل متكرر دون إشراف طبي أو استخدامها لفترات طويلة للسيطرة على الألم المزمن.
وينصح الدكتور جوال قائلاً: "إذا استمر الألم بشكل مستمر، فمن المهم استشارة الطبيب بدلاً من الاعتماد على العلاج الذاتي".