آلية جديدة للتنبؤ بتسمم الحمل بحلول الأسبوع 34
قد يُتيح نموذجٌ للتعلم الآلي للأطباء فرصةً للتنبؤ المبكر بمضاعفات قد تحدث في أواخر الحمل، وهي أمور تثير قلق الكثير من السيدات الحوامل.
تسمم الحمل
تسمم الحمل هو حالةٌ تظهر فجأةً مصحوبةً بارتفاع ضغط الدم قبل الولادة، وتصيب ما بين 2% إلى 8% من حالات الحمل حول العالم، وقد تُخلّف عواقب وخيمة على كلٍّ من الأم والطفل.
وتصف دراسةٌ جديدة، نُشرت في مجلة JAMA Network Open، نموذجًا حاسوبيًا قائمًا على التعلم الآلي، يُقدّم تنبؤاتٍ مُحدّثة باستمرار لمخاطر الإصابة بتسمم الحمل، استنادًا إلى بيانات السجلات الصحية الإلكترونية المُسجّلة في أواخر الحمل.
أُجريت الدراسة بقيادة مشتركة من الدكتورة فاي وانغ، العميدة المساعدة للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وأستاذة فرانسيس وجون إل. لوب للمعلوماتية الطبية في قسم علوم صحة السكان في كلية طب وايل كورنيل، والدكتورة تشن تشاو، أستاذة علم الأمراض السريرية وطب المختبرات في كلية طب وايل كورنيل ومديرة المختبر المركزي في مركز نيويورك-بريسبيتيريان/وايل كورنيل الطبي.
وقدّمت الدكتورة تريسي غروسمان، الأستاذة المساعدة في طب التوليد وأمراض النساء السريرية في كلية طب وايل كورنيل وأخصائية طب الأم والجنين في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان بروكلين ميثوديست، الخبرة السريرية في مجال طب التوليد.

لماذا كانت هناك حاجة إلى نموذج جديد للمخاطر؟
تُستخدم النماذج الحالية لتقييم خطر الإصابة بتسمم الحمل خلال الثلث الأول من الحمل بشكل أساسي كإنذار مبكر، مما يسمح للأطباء بوصف الأسبرين كدواء وقائي في بداية الحمل وتوفير مراقبة إضافية طوال فترة الحمل المعرضة للخطر.
ورغم أن هذه الأساليب قد تقلل من خطر الإصابة بتسمم الحمل المبكر، إلا أن دقتها التنبؤية محدودة بالنسبة للحالات المتأخرة والحالات التي تحدث عند اكتمال الحمل، والتي تمثل غالبية حالات تشخيص تسمم الحمل.
ونتيجة لذلك، تتوفر أدوات قليلة للمساعدة في التنبؤ بخطر الإصابة بتسمم الحمل على المدى القصير خلال الثلث الأخير من الحمل، حيث تظهر معظم الحالات.
اختبار أداة التنبؤ
لسد هذه الفجوة، عمل المؤلفان الأولان المشاركان، الدكتور هاويانغ لي، وهو زميل ما بعد الدكتوراه في علوم صحة السكان، والدكتور ياكسين لي، وهو زميل ما بعد الدكتوراه في علم الأمراض وطب المختبرات، مع الأطباء وانغ، تشاو، وغروسمان لتطوير واختبار أداة نمذجة تسمم الحمل باستخدام بيانات السجلات الصحية الإلكترونية غير المحددة الهوية لما يقرب من 59000 حالة حمل في ثلاثة مستشفيات نيويورك-بريسبيتيريان.
قام الفريق بإنشاء النموذج باستخدام بيانات عن 35895 حالة حمل لمرضى ولدوا في مركز نيويورك-بريسبيتيريان/ويل كورنيل الطبي بين أكتوبر 2020 ومايو 2025.
وقد تنبأ النموذج بدقة أكبر باحتمالية الإصابة بتسمم الحمل في حوالي الأسبوع 34، مما قد يمنح الأطباء الوقت لاتخاذ تدابير وقائية.
ثم قام الفريق بالتحقق من صحة نموذجهم باستخدام بيانات من 8664 حالة حمل في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان لور مانهاتن و14280 حالة في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان بروكلين ميثوديست.
وأظهر النموذج أن ضغط دم الحامل هو أقوى مؤشر على تسمم الحمل. مع ذلك، في بداية الثلث الأخير من الحمل، قد تشير النتائج غير الطبيعية للفحوصات الروتينية للدم إلى وجود خطر محتمل.
ما يكشفه النموذج عن المخاطر
قد تشير نتائج هذه التحاليل المخبرية إلى أن مشاكل المشيمة الناشئة، التي تُغذي الجنين بالأكسجين والمغذيات، قد تُساهم في الإصابة بتسمم الحمل في هذه المرحلة.
وفي وقت لاحق من الثلث الأخير من الحمل، أصبح عمر المريضة وعدد خلايا الدم البيضاء مؤشرين أكثر أهمية، مما يُشير إلى أن الالتهاب قد يلعب دورًا في هذه المرحلة.
قد يساعد هذا النموذج الأطباء على تحديد المرضى في الثلث الأخير من الحمل الأكثر عرضة للإصابة بتسمم الحمل، مما يتيح لهم وقتًا إضافيًا لاتخاذ إجراءات سريرية في الوقت المناسب، بما في ذلك المراقبة المعززة، والتحكم في ضغط الدم، واتخاذ القرارات المتعلقة بتوقيت الولادة.
وعلى عكس الأساليب السابقة التي تقدم تقديرًا ثابتًا واحدًا للمخاطر، يقوم هذا النموذج بتحديث مخاطر تسمم الحمل باستمرار باستخدام بيانات السجلات الصحية الإلكترونية الحالية مع تقدم الحمل، مما يربط التنبؤات بالقرارات السريرية الواقعية في أواخر الحمل.
هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان تسمم الحمل في مراحل مختلفة من الثلث الأخير من الحمل له أسباب متباينة، مثل خلل في وظيفة المشيمة أو التهاب جهازي، ولكن إذا تأكدت هذه الأنماط، فقد تساعد الأطباء على تطوير تدخلات أكثر دقة لعلاج تسمم الحمل، تعالج الأسباب الجذرية.

