الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يؤثر فقدان شريك الحياة على الرجل والمرأة بشكل مختلف

الثلاثاء 17/مارس/2026 - 01:58 ص
فقدان الشريك
فقدان الشريك


أكدت دراسة علمية حديثة أن فقدان شريك الحياة قد يؤثر بشكل مختلف على الرجال والنساء، خاصة لدى كبار السن، حيث يواجه الرجال آثاراً صحية ونفسية أكثر حدة مقارنة بالنساء.

كيف يؤثر فقدان شريك الحياة على الرجل والمرأة بشكل مختلف

وأجريت الدراسة من قبل باحثين من كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن وجامعة تشيبا اليابانية، ونشرتها مجلة Journal of Affective Disorders، على كبار السن في اليابان الذين فقدوا أزواجهم.

واعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات ما يقرب من 26 ألف مشارك ضمن مشروع ياباني لتقييم الشيخوخة، من بينهم 1076 شخصا فقدوا أزواجهم.

وقام الفريق العلمي بدراسة 37 مؤشرا صحيا مختلفا خلال ثلاث مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019، مع تحليل الفروق بين الجنسين ومدة الفقدان.

الرجال الأرامل أكثر عرضة للمشكلات الصحية

وحسب الدراسة، أظهرت النتائج أن الرجال الأرامل عانوا من تدهور ملحوظ في الصحة الجسدية والنفسية مقارنة بالرجال المتزوجين.

ومن أبرز الآثار التي رصدتها الدراسة، هي ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة معدلات الاكتئاب؛ وارتفاع احتمال الوفاة المبكرة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية؛ وانخفاض الشعور بالسعادة والدعم الاجتماعي؛ ورغم أن هذه التأثيرات قد تخف تدريجيا مع مرور الوقت، إلا أن الفترة الأولى بعد الفقدان تبقى الأكثر صعوبة.

النساء يتكيفين على الفقد بشكل أفضل من الرجال

في المقابل، أظهرت النساء الأرامل نتائج مختلفة نسبيا فقد سجلت الدراسة انخفاضا مؤقتا وقصير الأمد في مستوى السعادة؛ مع عدم وجود تدهور ملحوظ في الجوانب الصحية الأخرى؛ بل أشارت النتائج إلى أن مستويات الرضا عن الحياة والسعادة لدى النساء قد تتحسن مع مرور السنوات بعد الفقدان.

تأثير فقدان شريك الحياة على الرجل والمرأة

ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى الأدوار الاجتماعية المختلفة بين الجنسين، خاصة في المجتمعات التقليدية مثل اليابان؛ فالرجال غالبا ما تكون حياتهم متمركزة حول العمل، ويعتمدون بدرجة كبيرة على زوجاتهم في الحصول على:

  • الدعم العاطفي
  • التنظيم اليومي للحياة

وعند فقدان الزوجة، قد يجد الرجل نفسه معزول اجتماعيا مع فرص محدودة لبناء علاقات اجتماعية بديلة، كما أظهرت البيانات زيادة في استهلاك الكحول لدى بعض الرجال كوسيلة غير صحية للتعامل مع الحزن.

في المقابل، تميل النساء إلى امتلاك شبكات اجتماعية أوسع وعلاقات عائلية أقوى، ما يساعدهن على تجاوز تجربة الفقدان.

كما أن المرأة غالبا ما تكون مقدمة الرعاية الأساسية لزوجها في سن متقدمة، لذلك قد يحمل الفقدان، إلى جانب الحزن، نوعا من التحرر من أعباء الرعاية المستمرة.

أهمية الدعم بعد الفقدان

يشدد الباحثون على ضرورة فهم هذه الفروق بين الجنسين من أجل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي المناسب لكل طرف.

ويؤكد المشرف على الدراسة كويشيرو شيبا أن السنة الأولى بعد فقدان الشريك تعد الأكثر حساسية، خصوصا بالنسبة للرجال؛ لذلك ينصح الخبراء بأن يبادر أفراد العائلة والأصدقاء والأطباء بالتواصل مع الرجال الأرامل خلال هذه الفترة.