مركبات جديدة تفتح آفاقا بحثية لعلاج مرض الزهايمر
يُعد مرض الزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للخرف، ويصيب أكثر من 7 ملايين شخص في الولايات المتحدة وحدها.
ورغم وجود علاجات تُبطئ من تطوره، إلا أن معظمها يُعالج أعراضه فقط، ولا يوجد علاج شافٍ له.
مرض الزهايمر
"مرض الزهايمر هو حالة لا تزال عصية على محاولات المجتمع العلمي لتطوير علاج أو علاج وقائي"، كما قال دانيال شولتز.
إن أحد العوامل الرئيسية المساهمة في هذه الحاجة الكبيرة وغير الملباة للعلاجات - ليس فقط لمرض الزهايمر، ولكن لمجموعة واسعة من الأمراض العصبية واضطرابات النمو العصبي - هو حقيقة أن هناك لا يزال هناك عدد لا بأس به من الثغرات في فهمنا لبيولوجيتها الأساسية.
على الرغم من أننا نعرف جينات وبروتينات محددة قد تلعب أدوارًا في حالات عصبية مختلفة، إلا أنه قد يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، دراستها إذا لم يتمكن العلماء من معرفة كيفية تعديل وظيفتها.

تطوير أبحاث الدماغ
إحدى الطرق التي يستطيع الباحثون من خلالها التأثير على نشاط بروتين ما هي استهدافه بمركبات مُوجِّهة.
هذه المركبات هي ببساطة مركبات تتفاعل مع بروتين مُحدد لزيادة نشاطه أو تقليله.
لا يُعدّ الكثير منها مرشحًا جيدًا للأدوية نظرًا لاحتمالية تسببها بآثار جانبية غير مرغوب فيها وسمية، إلا أنها تظل أدوات لا غنى عنها لدراسة وظيفة بروتين مُحدد، وهي خطوة أساسية في تطوير علاجات مُحتملة.
في ورقة بحثية نُشرت في مجلة ACS Chemical Neuroscience، قام المؤلفان الأولان المشاركان، شولتز ولورين بار بتطوير مركب تجريبي يثبط بشكل انتقائي إنزيم TAOK-1 ، المرتبط بمرض الزهايمر، والذي لم يُدرس بشكل كافٍ، ويعود ذلك جزئيًا إلى نقص المركبات التجريبية المتاحة لدراسته.
تحمل الورقة عنوان "اكتشاف VU6083859، وهو مثبط انتقائي لإنزيم TAOK1، وVU6080195، وهو منشط شامل لإنزيم TAOK".
مسار اكتشاف الأدوية
في الدراسة الحديثة، قام شولتز وبار وفريق باحثي WCNDD بتخليق مكتبة كبيرة من المركبات، كل منها يختلف قليلاً عن البقية، واختبروا نشاطها TAOK-1 وخصائصها الشبيهة بالأدوية.
قال شولتز: "أظهر هذا المشروع قوة البنية التحتية لاكتشاف الأدوية في المركز العالمي لأبحاث الأمراض المعدية". وقد أسفر العمل الجماعي المتناغم عن اكتشاف أول مثبط انتقائي لإنزيم TAOK-1، وهو مركب أطلق عليه الباحثون اسم VU6083859، والذي قد يشكل نقطة انطلاق لعلاجات مستقبلية لمرض الزهايمر.
برز مركب واحد آخر عن البقية: VU6080195، والذي حدد الفريق أنه يعمل كمنشط لجميع البروتينات الثلاثة في عائلة TAOK - وهي نتيجة مصادفة.
قال شولتز: "يرتكز فهمنا لبروتينات TAOK بشكل كبير على تثبيطها، لذا نحن متحمسون لدراسة التأثيرات العصبية لزيادة نشاطها، كعلماء، قد ننغمس في التخطيط لمشاريعنا بدقة متناهية ونتوقع أن تسير الأمور بطريقة معينة، لذا كان من الممتع حقًا رؤية هذه النتيجة غير المتوقعة".
يأمل شولتز أن يؤدي المركبان الجديدان إلى إثارة اهتمام متجدد بدراسة عائلة TAOK، التي لم تشهد سوى القليل من الدراسة في النماذج الحية.
كلما ازداد فهمنا للأسس البيولوجية للأمراض، كلما تحسنت فرصنا في علاجها.
ومع توفر مركبين جديدين كأدوات بحثية، يستطيع علماء الأعصاب البدء في دراسة عائلة بروتينية مرتبطة بمرض الزهايمر وأمراض عصبية أخرى، مما قد يمهد الطريق لعلاجات جديدة، أو حتى التوصل إلى علاج شافٍ.

