العدوى الحديثة تضاعف خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأطفال| دراسة
كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة موناش، ولأول مرة في أستراليا، أن الأطفال الذين أصيبوا بعدوى خلال الستين يومًا الماضية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار الضعف تقريبًا.
ونُشرت الدراسة في مجلة "علم الأعصاب"، وهي تقدم أول تقديرات على مستوى السكان حول معدل الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأطفال في أستراليا، كما تتتبع عوامل الخطر لهذا الحدث النادر.
في هذه الدراسة، وعلى مدار سبع سنوات في ولاية فيكتوريا، سُجّلت 571 حالة سكتة دماغية لدى الأطفال، أي ما يعادل حالة واحدة لكل 18000 طفل.
ورغم ندرة حدوثها، إلا أن السكتة الدماغية لدى الأطفال ترتبط بمضاعفات صحية خطيرة، بما في ذلك الوفاة والإعاقة طويلة الأمد.
كانت السكتات الدماغية أكثر شيوعًا بين الذكور، وخاصة الرضع الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة.
من المهم أن هذه الدراسة كشفت أن المرضى الذين أصيبوا بعدوى حديثة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية في مرحلة الطفولة بمقدار الضعف.
لا يقتصر خطر الإصابة بالسكتة الدماغية على الفترة المباشرة، بل يبلغ ذروته خلال الأسبوعين التاليين للعدوى، ويستمر مرتفعًا لمدة تصل إلى ستة أشهر.
قد تُغير هذه النتيجة طريقة رعايتنا للأطفال بعد الإصابة بالعدوى الشائعة، وتشير إلى ضرورة أن يُفكر الأطباء والآباء فيما بعد فترة التعافي، وأن يراقبوا العلامات التحذيرية لفترة طويلة بعد زوال المرض.
تم الحصول على البيانات من خلال "رابط سلامة اللقاحات والصحة" (VSHL)، وهو مصدر بيانات أُنشئ عام 2021 لتعزيز أساليب مراقبة اللقاحات الحالية.
ويشمل ذلك بيانات من جميع سكان ولاية فيكتوريا حول التطعيمات والعدوى وبيانات المستشفيات.
وباستخدام بيانات كاملة عن جميع اللقاحات التي تم إعطاؤها منذ الولادة، لم يتمكن الباحثون من رصد أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بين التطعيمات الحديثة والسكتة الدماغية لدى الأطفال.

أكد الدكتور لاكلان دالي، رئيس فريق البحث من كلية العلوم السريرية في موناش هيلث، أن هذه الدراسة تُشدد على أن السكتة الدماغية ليست مرضًا يقتصر على كبار السن، بل يمكن أن تُصيب أي شخص في أي عمر.
وأضاف الدكتور دالي: "السكتة الدماغية في مرحلة الطفولة نادرة ولكنها خطيرة، وتُظهر أبحاثنا أن العدوى قد تُضاعف هذا الخطر، يجب على الآباء أن يعلموا أن العدوى مثل الإنفلونزا أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأطفال لمدة تصل إلى ستة أشهر، ويمكن لخطوات بسيطة مثل التطعيم وغسل اليدين أن تُحدث فرقًا كبيرًا."
وقال: "يؤكد هذا البحث على أهمية استراتيجيات الوقاية من العدوى لحماية الأطفال من النتائج التي تغير حياتهم، مثل السكتة الدماغية في مرحلة الطفولة".
تشمل العدوى المحددة المرتبطة بالسكتة الدماغية لدى الأطفال العدوى الشديدة مثل التهاب السحايا/التهاب الدماغ، والإنتان، والتهابات الجهاز التنفسي السفلي، ولكن أيضًا العدوى الشائعة مثل التهابات الجهاز الهضمي وفيروس RSV.
قال البروفيسور جيم باتري، كبير مؤلفي الدراسة من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال وجامعة ملبورن، إن هذه الدراسة تُضيف إلى مجموعة الأدلة المتزايدة التي تُظهر تأثير العدوى الشائعة التي يُمكن الوقاية منها على حالات صحية أخرى.
وأضاف: "مع هذه الدراسة وغيرها، بدأنا نُلاحظ تأثير فيروسات الطفولة الشائعة التي قد تُؤدي إلى الإصابة بالعديد من أمراض الطفولة النادرة، بدءًا من النوبات الحموية وصولًا إلى قضمة الصقيع، والآن السكتة الدماغية، يُمكننا استخدام هذه النتائج لفهم كيف يُمكن الوقاية من هذه الأمراض النادرة، ولو جزئيًا، من خلال أمور بسيطة كالتطعيمات".
يرغب فريق البحث في أن يكون الأطباء العامون على دراية بالأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن العدوى الشائعة هي عوامل خطر للإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأطفال، وأن يشجعوا بنشاط على اتباع استراتيجيات وقائية، بما في ذلك التطعيم في الوقت المناسب، للتخفيف من المخاطر.

