الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

أهداف علاجية جديدة لـ لسكتة الدماغية

الخميس 19/مارس/2026 - 05:55 م
السكتة الدماغية
السكتة الدماغية


حدد الباحثون شبكة من الروابط التي تربط جذع الدماغ بالحبل الشوكي، والتي تساعد في التحكم بحركات اليد والذراع، كاشفين بذلك عن طبقة غير متوقعة من الجهاز العصبي تُمكّن الإنسان من الإمساك بالأشياء .

ويُظهر البحث، الذي قادته جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد ونُشر في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن الإشارات التي تتحكم بحركات اليد الإرادية لا تنتقل مباشرة من الدماغ إلى الحبل الشوكي فحسب، بل تمر أيضًا عبر مراكز ترحيل في جذع الدماغ والجزء العلوي من الحبل الشوكي.

يقول الباحثون إنه من خلال رسم خريطة لهذا المسار، يمكن أن يساعد هذا العمل في توجيه العلاجات الجديدة التي تهدف إلى استعادة وظيفة اليد والذراع بعد السكتة الدماغية أو الإصابات العصبية الأخرى.

جذع الدماغ

جذع الدماغ هو نسيج ضيق في قاعدة الدماغ يربط الدماغ بالحبل الشوكي، وينظم العديد من الوظائف الأساسية كالتنفس والوضعية والتوازن.

أما القشرة الخارجية، وهي الطبقة الخارجية الكبيرة والمتجعدة للدماغ، فتُعتبر تقليديًا مركز التحكم في الحركة الإرادية والتفكير الواعي.

قال شهاب وحدت، الأستاذ المساعد في الهندسة الحيوية بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والذي قاد الدراسة: "لفترة طويلة، كنا نعتقد أن حركات اليد الدقيقة لدى البشر يتم التحكم فيها بشكل كامل تقريبًا بواسطة القشرة الدماغية. ما نلاحظه هو أن هياكل جذع الدماغ الأقدم تطوريًا تلعب أيضًا دورًا مهمًا".

لاحظ الباحثون نشاطًا في منطقتين من النخاع المستطيل، وهو الجزء السفلي من جذع الدماغ الذي يقع فوق الحبل الشوكي مباشرةً، ويساعد في تنظيم العمليات الحيوية الأساسية كالتنفس ومعدل ضربات القلب.

كما يُعد النخاع المستطيل مركزًا رئيسيًا لانتقال الإشارات بين الدماغ والجسم.

وللتحقق من كيفية تفاعل هذه الأنظمة، استخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، أو fMRI، لفحص نشاط الدماغ أثناء حركات اليد المتحكم بها في كل من الفئران والبشر.

في تجربة على الفئران، تم تدريب الحيوانات على الضغط على رافعة صغيرة بأقدامها الأمامية بينما قام الباحثون بتسجيل النشاط في الدماغ وجذع الدماغ. وأدى متطوعون بشريون مهمة مماثلة داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث قاموا بالضغط على جهاز بمستويات متفاوتة من القوة باستخدام أصابعهم.

"أردنا معرفة ما إذا كانت الشبكة الأساسية نفسها التي تتحكم في حركة الأطراف الأمامية لدى القوارض موجودة أيضًا لدى البشر، لم يكن ذلك أمرًا مفروغًا منه، نظرًا لأن البشر يتمتعون بتحكم حركي أكثر تطورًا"، كما قال الباحثون.

وأضافوا: "على الرغم من الاختلافات بين أدمغتنا، فقد وجدنا أوجه تشابه لافتة للنظر في كيفية تواصل هذه المناطق".

كشفت عمليات المسح عن منطقتين في النخاع المستطيل كانتا نشطتين باستمرار أثناء أداء المهام، وترتبطان ارتباطًا وثيقًا بالمناطق الحسية الحركية في الدماغ.

وقد ظهرت المنطقتان نفسيهما في كلا النوعين، مما يشير إلى أن الدوائر العصبية الأساسية محفوظة بين الثدييات.

كما تُظهر الدراسة لأول مرة، من خلال قياس نشاط الدماغ لدى البشر، أن جزأين من الحبل الشوكي في الرقبة، وهما المستويان العنقي C3 و C4، يساعدان في التحكم في اليد من خلال العمل كحلقة وصل بين جذع الدماغ والحبل الشوكي السفلي الذي ينشط عضلات اليد بشكل مباشر.

تشير النتائج مجتمعة إلى أن حركة اليد الإرادية تعتمد على مسار متعدد المراحل يتم فيه دمج الإشارات من القشرة الدماغية مع جذع الدماغ والشبكات الشوكية قبل وصولها إلى العضلات.

قد يكون لهذا العمل آثار على إعادة تأهيل مرضى السكتة الدماغية،  فغالبا ما يؤدي تلف المناطق الحركية القشرية إلى معاناة المرضى من صعوبة دائمة في استخدام أيديهم، وقد يوفر تحديد مسارات حركية إضافية أهدافاً جديدة لعلاجات التعديل العصبي المصممة لتحفيز الدوائر العصبية المتبقية.

وقال الباحثون: "توفر لنا هذه المسارات أهدافاً إضافية لاستكشافها. إذا تمكنا من تفعيلها بعد السكتة الدماغية، فقد تساعد في التعويض واستعادة وظيفة اليدين والذراعين".