الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تطعيم عن طريق الفم.. بكتيريا معدلة لمكافحة سرطان القولون والمستقيم

الجمعة 20/مارس/2026 - 01:47 ص
سرطان القولون والمستقيم
سرطان القولون والمستقيم


توصل فريق بحثي يدرس استخدام بكتيريا الليستيريا المستوحدة لعلاج سرطان القولون والمستقيم إلى طريقة لإنتاج نسخة معدلة من الليستيريا كلقاح فموي لتحفيز الجهاز المناعي مباشرة داخل الأمعاء، حيث يتم إنتاج الخلايا المضادة للأورام.

نُشرت تفاصيل هذا العمل، الذي قاده عالم المناعة الدكتور برايان شيريدان من جامعة ستوني بروك، في مجلة العلاج المناعي للسرطان.

علاجات أفضل لسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم من أخطر أنواع السرطان وأكثرها فتكًا في العالم. وتتوقع الجمعية الأميركية للسرطان تشخيص أكثر من 150 ألف حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في الولايات المتحدة عام 2026، مع أكثر من 55 ألف حالة وفاة.

يُمثل العلاج المناعي للسرطان استراتيجية علاجية تستغل جهاز المناعة لدى المريض نفسه لمكافحة السرطان.

تُستخدم العلاجات المناعية لعلاج نسبة صغيرة من حالات سرطان القولون والمستقيم، إلا أن معظم هذه الحالات لا تستجيب للعلاجات المناعية الحالية.

الليستيريا

الليستيريا هي بكتيريا يمكن أن تسبب العدوى، ولكن إمكاناتها كعلاج مناعي لأنواع عديدة من السرطان بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم قد وصلت إلى التجارب ما قبل السريرية والسريرية.

يختلف هذا البحث الجديد، الذي يستخدم نموذجًا فأريًا لسرطان القولون والمستقيم، عن طرق لقاح الليستيريا السابقة التي كانت تُعطى عن طريق الوريد.

تعتمد هذه الطريقة على إعطاء اللقاح عن طريق الفم لتحفيز استجابة قوية للخلايا التائية CD8 المضادة للأورام في أنسجة الجهاز الهضمي.

إضافةً إلى ذلك، توفر هذه الطريقة نهجًا أكثر دقة من طرق العلاج المناعي التقليدية، حيث يستهدف اللقاح مباشرةً الأمعاء والأنسجة المعوية التي ينشأ فيها سرطان القولون والمستقيم.

بحسب الدكتور شيريدان، المؤلف الرئيسي للدراسة، فقد قام فريق البحث بهندسة سلالة شديدة الضعف من البكتيريا عن طريق إزالة جينات الضراوة الرئيسية مع السماح لها بالوصول إلى جهاز المناعة المعوي.

وقد مكّنهم ذلك من تحفيز استجابة مضادة للأورام دون التسبب في داء الليستريات.

في نماذج الفئران، بقي اللقاح محصورًا داخل أنسجة الأمعاء ولم ينتشر إلى أعضاء أخرى أو يُسبب آثارًا جانبية خطيرة، مثل فقدان الوزن.

وقد ضمن هذا النهج الموضعي استجابة الجهاز المناعي للفئران في موضع نمو السرطان تحديدًا، مستهدفًا خلايا سرطان القولون والمستقيم.

كما قلل هذا النهج من الضرر الذي يلحق بالأنسجة السليمة غير المستهدفة.

نتائج قوية عند دمجها مع العلاج المناعي

يقول الدكتور شيريدان: "تتجلى الأهمية السريرية لنتائج مختبرنا في أداء اللقاح في علاج الأورام المستقرة، فبينما نجح هذا اللقاح وحده في الحد من نمو الورم الموضعي في البداية، إلا أن إمكاناته الحقيقية ظهرت عند دمجه مع مثبطات نقاط التفتيش المناعية الموجودة، وقد أدى هذا العلاج المركب إلى سيطرة فعالة على الورم في النموذج، مما يشير إلى أن اللقاح قادر على تنشيط الجهاز المناعي بفعالية في الأورام التي كانت مقاومة سابقًا للعلاج المناعي التقليدي".

علاوة على ذلك، أظهرت هذه الطريقة تحديدًا أن التطعيم الفموي المقترن بمثبطات نقاط التفتيش المناعية يحفز تراكم خلايا CD8 التائية النوعية للورم في بيئة الورم.

تبقى هذه الخلايا المناعية المتخصصة في الأمعاء وتعمل على توفير حماية فورية وطويلة الأمد ضد الخلايا السرطانية، وهي استجابة لم تتحقق من خلال التطعيم أو مثبطات نقاط التفتيش المناعية وحدها.

يؤكد الدكتور شيريدان قائلاً: "في نهاية المطاف، قد تُحسّن هذه الاستراتيجية بشكلٍ كبير من فرص شفاء المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم المتقدم أو المنتشر، والذين لديهم خيارات علاجية محدودة. إضافةً إلى ذلك، قد تُمهّد هذه الطريقة الطريق لجيل جديد من لقاحات السرطان التي يُمكنها الوقاية من ظهور المرض وتعزيز فعالية العلاجات المناعية الحالية في الممارسة السريرية".