الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

نتائج واعدة في تشخيص قصور القلب المتقدم.. ما دور الذكاء الاصطناعي؟

الأحد 22/مارس/2026 - 05:08 م
قصور القلب
قصور القلب


أظهرت دراسة جديدة أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي على بيانات الموجات فوق الصوتية للقلب قد يُسهّل تحديد المرضى المصابين بقصور القلب المتقدم.

وتُقدّم هذه الدراسة، إمكانية تحسين الرعاية الصحية لآلاف المرضى الذين قد لا يتم تشخيص حالتهم بسبب صعوبة تشخيصها.

قصور القلب المتقدم

يُشخَّص قصور القلب المتقدم حاليًا عن طريق اختبار الجهد القلبي الرئوي، الذي يتطلب معدات متخصصة وكادرًا طبيًا مدربًا، ولا يتوفر عادةً إلا في المراكز الطبية الكبيرة.

وبسبب هذا العائق التشخيصي جزئيًا، لا يحصل سوى عدد قليل من بين ما يُقدَّر بنحو 200 ألف شخص في الولايات المتحدة مصابين بقصور القلب المتقدم على الرعاية المناسبة سنويًا.

في دراسة جديدة نُشرت في الثالث من مارس في مجلة npj Digital Medicine، اختبر الباحثون طريقة مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تُزيل هذه العقبة.

تتنبأ هذه الطريقة الجديدة بدقة عالية بأهم مقياس في اختبار الجهد القلبي الرئوي، وهو ذروة استهلاك الأكسجين (ذروة VO2 ) ، باستخدام صور الموجات فوق الصوتية للقلب التي يسهل الحصول عليها، بالإضافة إلى سجلات المريض الصحية الإلكترونية.

"هذا يفتح مسارًا واعدًا لتقييم أكثر فعالية للمرضى الذين يعانون من قصور القلب المتقدم باستخدام مصادر البيانات المضمنة بالفعل في الرعاية الروتينية"، كما قال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور فاي وانغ.

كانت الدراسة تعاونية للغاية، حيث لم يقتصر الأمر على فريق الدكتور وانغ من خبراء المعلوماتية والذكاء الاصطناعي فحسب، بل شمل أيضًا مجموعات بقيادة الدكتورة ديبورا إسترين، العميدة المساعدة للتأثير في كورنيل تك؛ وعلى الجانب السريري، الدكتور نير أوريل، مدير قسم قصور القلب المتقدم وزراعة القلب في نيويورك-بريسبيتيريان.

رعاية مرضى قصور القلب

تُعدّ هذه الورقة البحثية الأولى من نوعها التي تنبثق عن مبادرة الذكاء الاصطناعي لأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي جهدٌ واسع النطاق من جامعات كورنيل وكولومبيا ونيويورك-بريسبيتيريان لاستكشاف استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تشخيص وعلاج قصور القلب.

وقد مكّنت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي ليس فقط من تطوير تطبيقات شائعة الاستخدام موجهة للمستهلكين والشركات، بل أيضًا من تطوير نماذج تعلّم آلي مُدرّبة على اكتشاف الأنماط المرتبطة بالأمراض في البيانات الطبية النصية والمرئية.

"في البداية قمنا بتشكيل مجموعة تضم أكثر من 40 متخصصًا في قصور القلب وطلبنا منهم إخبارنا أين يعتقدون أنه يمكن تطبيق الذكاء الاصطناعي على أفضل وجه"، كما قال الدكتور أوريل.

بدا استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الموجات فوق الصوتية للقلب للمساعدة في تشخيص مرضى قصور القلب المتقدم أحد أكثر التطبيقات الواعدة، ثم تواصل الدكتور أورييل مع خبراء الذكاء الاصطناعي في كورنيل تك، وكورنيل باورز، وويل كورنيل ميديسن، الذين طوروا نموذج التعلم الآلي الجديد على مدار سنوات من التعاون.

قال الدكتور إسترين، أستاذ علوم الحاسوب في كورنيل تك، وأستاذ في كورنيل باورز، وأستاذ علوم صحة السكان في كلية طب وايل كورنيل: "أدى التفاعل الوثيق بين الأطباء وباحثي الذكاء الاصطناعي في هذا المشروع إلى تطوير تقنيات جديدة للذكاء الاصطناعي ما كان ليتم استكشافها لولا ذلك. لذا، كانت هذه حالةً يُشكّل فيها الطب مستقبل الذكاء الاصطناعي، وليس العكس".

قام فريق الذكاء الاصطناعي بقيادة الدكتور وانغ، والذي يضم المؤلفين الرئيسيين الدكتور تشي هوانغ والدكتور ويشن بان إلى جانب الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في كورنيل باورز، بتطوير نموذج تعلم آلي متعدد الوسائط ومتعدد الحالات يمكنه معالجة عدة أنواع متميزة من البيانات بما في ذلك صور الموجات فوق الصوتية المتحركة العادية للقلب، وصور الموجات ذات الصلة التي تعرض ديناميكيات صمامات القلب وتدفق الدم، وعناصر مختلفة موجودة في السجلات الصحية الإلكترونية.

تم تدريب النموذج على بيانات مجهولة الهوية لـ 1000 مريض مصاب بفشل القلب تم فحصهم في مركز نيويورك-بريسبيتيريان/جامعة كولومبيا إيرفينغ الطبي.

بعد التدريب، كُلِّف النموذج بالتنبؤ بذروة استهلاك الأكسجين (VO2 ) - لتحديد حالة الخطورة العالية - لمجموعة جديدة من 127 مريضًا مصابًا بفشل القلب من ثلاثة فروع أخرى لمركز نيويورك-بريسبيتيريان.

كانت النتائج أفضل من أي نتائج سابقة تم الإبلاغ عنها في مجال التنبؤ بذروة استهلاك الأكسجين (VO2 ) باستخدام الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة للأدوات المصممة لتمييز المرضى ذوي الخطورة العالية عن غيرهم، استخدم الباحثون مقياسًا يرتبط باحتمالية أن يكون لدى مريض مُختار عشوائيًا من بين المرضى ذوي الخطورة العالية في العينة خطر مُتوقع أعلى من مريض مُختار عشوائيًا من بين المرضى ذوي الخطورة المنخفضة.

وقد أشارت هذه النسبة في هذه الحالة إلى دقة إجمالية تقارب 85%، مما يُشير إلى فائدتها في البيئات السريرية.

وقد بدأ الفريق بالفعل في التخطيط للدراسات السريرية للنهج الجديد، وهو أمر ضروري للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية واعتماده بشكل روتيني في الممارسة السريرية.

وقال الدكتور أوريل: "إذا استطعنا استخدام هذا النهج لتحديد العديد من مرضى قصور القلب المتقدم الذين لم يكن ليتم التعرف عليهم بطريقة أخرى، فإن هذا سيغير ممارستنا السريرية ويحسن بشكل كبير نتائج المرضى ونوعية حياتهم".