الأطعمة فائقة المعالجة قد تؤثر على الخصوبة ونمو الجنين المبكر.. دراسة تكشف التفاصيل
كشفت دراسة حديثة أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة قد يرتبط بتأثيرات سلبية على الخصوبة وفرص الحمل، إلى جانب احتمال تأثيره على نمو الجنين في مراحله المبكرة.
وتشير النتائج إلى أن تقليل استهلاك هذه الأطعمة خلال فترة ما قبل الحمل والحمل قد يكون أفضل لصحة كل من الأب والأم، وكذلك لصحة الجنين.
ما هي الأطعمة فائقة المعالجة؟
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة المنتجات الصناعية التي تحتوي غالبًا على نسب مرتفعة من السكر المضاف، والملح، والدهون المشبعة أو المتحولة، إلى جانب المواد المضافة، بينما تكون منخفضة في الألياف والعناصر الغذائية الأساسية. وتتميز هذه الأطعمة بسهولة الاستهلاك والتصنيع بكميات كبيرة، لكنها غالبًا ما تكون أقل قيمة من الناحية الغذائية.
وتشير بيانات إلى أن هذه الأطعمة تشكل نسبة كبيرة من النظام الغذائي اليومي في بعض الدول، ما يثير تساؤلات متزايدة حول تأثيرها على الصحة الإنجابية وصحة الأجنة.

كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 800 امرأة و600 من شركائهن الذكور ضمن دراسة سكانية مستقبلية تابعت الأزواج خلال فترة ما قبل الحمل أو بدايات الحمل. وتم تقييم النظام الغذائي للوالدين من خلال استبيانات، ثم ربط هذه البيانات بمعلومات تخص الوقت اللازم لحدوث الحمل، ومؤشرات الخصوبة، إلى جانب قياسات مبكرة لنمو الجنين باستخدام الموجات فوق الصوتية.
ماذا أظهرت النتائج لدى النساء؟
أوضحت الدراسة أن تناول الأطعمة فائقة المعالجة لدى النساء لم يرتبط بشكل ثابت بزيادة خطر انخفاض الخصوبة أو طول الوقت اللازم للحمل، لكنه ارتبط بوجود نمو جنيني أصغر قليلًا وحجم أصغر لكيس المح في الأسابيع الأولى من الحمل. ورغم أن هذه الفروقات وُصفت بأنها صغيرة، فإن الباحثين اعتبروها مهمة من الناحية العلمية وعلى مستوى الصحة العامة.
ماذا عن الرجال؟
أما لدى الرجال، فقد أظهرت النتائج أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر تأخر الحمل وانخفاض الخصوبة، لكنه لم يرتبط بشكل واضح بقياسات النمو المبكر للجنين. ويرى الباحثون أن هذا التأثير قد يكون مرتبطًا بحساسية الحيوانات المنوية لجودة النظام الغذائي، وهو ما يسلط الضوء على أهمية صحة الأب قبل الحمل، وليس صحة الأم فقط.
لماذا قد يكون الأمر مهمًا؟
تشير أبحاث سابقة إلى أن تباطؤ نمو الجنين في الثلث الأول من الحمل قد يرتبط بزيادة خطر الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، وبعض المشكلات الصحية في مرحلة الطفولة. كما أن ضعف نمو كيس المح قد يرتبط بزيادة مخاطر الإجهاض أو مضاعفات الحمل.
هل تثبت الدراسة وجود علاقة سببية؟
رغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن هذه الدراسة رصدية، ما يعني أنها تظهر وجود ارتباط بين الأطعمة فائقة المعالجة والخصوبة أو نمو الجنين، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن هذه الأطعمة هي السبب المباشر. لذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية المحتملة وراء هذه العلاقة.
تدعم هذه النتائج فكرة أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يكون خطوة مفيدة ليس فقط لتحسين الصحة العامة، بل أيضًا لدعم الخصوبة وصحة الحمل المبكر. كما تؤكد أهمية الاهتمام بصحة الأب والأم معًا خلال فترة ما قبل الحمل، لأن نمط حياة كلا الشريكين قد يؤثر على فرص الإنجاب وصحة الطفل المستقبلية.