غرز جراحية تطلق أدوية مضادة للالتهابات في مواقع الجروح
تتطلب الجروح العميقة الناتجة عن الحوادث أو العمليات الجراحية غرزًا جراحية، ويتبعها عادةً تناول مسكنات الألم عن طريق الفم مثل الإيبوبروفين.
ورغم أن هذه الأدوية تخفف الألم، إلا أنها لا تعالج الجروح بشكل مباشر.
ونتيجة لذلك، قد تلتهب منطقة الغرز، مما قد يبطئ عملية الشفاء ويؤدي إلى ظهور ندوب.

تصميم خيوط جراحية تكافح الالتهاب
يعمل باحثون حاليًا على ابتكار غرز جراحية محملة بأدوية مضادة للالتهاب لتوصيل الدواء مباشرة إلى موضع الإصابة.
وقال الباحثون: "إذا حدث التهاب في موضع الخياطة، فقد يؤدي ذلك إلى انسداد الوعاء الدموي بسرعة، وقد تفشل هذه الغرز".
قد يُسبب ذلك ندوبًا، أو إعادة فتح الجروح، أو التهابات، أو كما في حالة جراحة ترميم الثدي، موت الأنسجة المحيطة.
توصيل الأدوية
عمل الباحثون على البوليمرات المغزولة كهربائياً ، والتي برزت كمادة جذابة لتقنيات التئام الجروح.
تحت تأثير جهد كهربائي عالٍ، تُسحب محاليل البوليمر إلى ألياف نانوية دقيقة يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة، بما في ذلك الغرز القابلة للذوبان، وتوفر سطحاً لتجديد الأنسجة.
لنأخذ على سبيل المثال مادة البولي ديوكسانون، وهي بوليمر يُستخدم بالفعل في الخيوط الجراحية القابلة للذوبان.
لا تتفاعل هذه المادة مع الأنسجة الحية وتحافظ على قوتها لأسابيع. بعد التئام الجرح، تتحلل هذه الخيوط، متحولةً إلى جزيئات حيوية أبسط يستقلبها الجسم أو تُطرح مع البول.
في دراسات سابقة، قام العلماء بتغليف خيوط البولي ديوكسانون الجراحية بأدوية مضادة للالتهاب عن طريق غمسها في محاليل تحتوي على هذه الأدوية.
إلا أن جزيئات الدواء لا تلتصق بالبوليمرات بإحكام، وهو ما لا يُعدّ مثاليًا للجروح التي تستغرق وقتًا أطول للشفاء. كما أن الخيوط المغموسة تُطلق الدواء المضاد للالتهاب بسرعة في الجسم، مما قد يُعيق عملية تخليق الكولاجين، وهو البروتين الذي يُوفر للأنسجة الدعم اللازم لالتئام الجرح.
يقول الباحثون: "يتم إنتاج الكولاجين الجديد بين الأسبوعين الثاني والرابع. لذلك، أنت بحاجة إلى شيء لا يتم إطلاقه على الفور".
خيوط جراحية هندسية لإطلاق الدواء ببطء
تغلب الباحثون على مشكلة الإطلاق السريع للدواء عن طريق مزج البولي ديوكسانون مع بوليمر آخر يرتبط بالأدوية المضادة للالتهابات أثناء عملية الغزل الكهربائي.
ترتبط الأدوية بالبوليمر الجديد بروابط تساهمية، تتفكك تدريجيًا، مما يضمن إطلاق الدواء المضاد للالتهابات المرتبط به في الجرح ببطء على مدى أسابيع.
يجري الفريق تجارب على أنواع مختلفة من البوليمرات، لدراسة سرعة إطلاقها للأدوية ومدى إمكانية تعديل معدلات الإطلاق. قد تُغني هذه الغرز الجديدة عن الحاجة إلى تذكر تناول مسكنات الألم عن طريق الفم. علاوة على ذلك، من خلال تقليل الالتهاب والحد من الندوب، يُمكن أن تزيد من معدلات نجاح عمليات المفاغرة.
ويخطط الباحثون في المستقبل لتوسيع نطاق حلهم من البوليمرات الرقيقة المغزولة كهربائياً إلى ألياف قوية ومرنة بما يكفي ليستخدمها الجراحون في الخياطة.
ويسعى الفريق إلى إقامة شراكات تُمكّنهم من اختبار الغرز الجديدة على نماذج حيوانية.
ستكون هذه خطوة حاسمة نحو التسويق، إذ ستختبر كيفية تغير معدل إطلاق الدواء مع زيادة حجم الإنتاج، وما إذا كانت هناك أي حالات مرضية سابقة قد تعيق استخدامه لدى فئات معينة من المرضى.
يبحث الباحثون أيضاً في إمكانية غزل بوليمرات طبية حيوية أخرى كهربائياً لتصنيع الخيوط الجراحية.

