علماء يكشفون عن الدفاعات الخفية لسرطان قاتل يصيب الأطفال
ابتكر باحثون خريطة تفصيلية لسرطان قاتل يصيب الأطفال، تُظهر استخدامه "دروعًا" و"حراسًا" لحماية نفسه، مما يمهد الطريق لعلاجات جديدة.
نُشرت ورقة الفريق البحثية، بعنوان "التوصيف المكاني متعدد الأوميات لورم الأرومة العصبية يكشف عن سمات أيضية مرتبطة بموت الخلايا الحديدي في الأورام عالية الخطورة"، في مجلة "جينوم ميديسين".
استخدم باحثون من جامعة كوينزلاند تقنية متطورة لرسم خريطة بيولوجية لورم الأرومة العصبية - وهو سرطان يصيب عادةً الأطفال دون سن الخامسة - واكتشفوا "درعًا" خفيًا تستخدمه الأورام للحماية.
كما تم اكتشاف أن بعض الخلايا المناعية المحيطة بالورم تعمل كـ"حراس شخصيين" للسرطان.

تفاصيل البحث
قال الأستاذ المشارك فرناندو غيمايريس من معهد فريزر التابع لجامعة كوينزلاند إن فريقه استخدم تقنية مكانية مفصلة لرسم خرائط عينات أورام الورم العصبي الأرومي من 27 مريضًا من الأطفال.
قال الدكتور غيمارايس: "يُعدّ الورم الأرومي العصبي من أخطر أنواع السرطان التي تصيب الأطفال الصغار، ويمثل حوالي 10% من جميع وفيات سرطان الأطفال، وعلى الرغم من عقود من العلاج المكثف، لا تزال معدلات البقاء على قيد الحياة في الحالات الأكثر شراسة منخفضة بشكل ملحوظ، يفتح هذا البحث آفاقًا جديدة للعلاج من خلال تحديد نقطة ضعف محددة في هذه الأورام، يمكن استهدافها بأدوية قيد التطوير حاليًا".
أتاحت تقنية رسم الخرائط المكانية للباحثين إنشاء خرائط ثنائية الأبعاد عالية الدقة لعينات الأنسجة لرؤية الموقع الدقيق للخلايا والجزيئات.
وأوضح الدكتور غيمارايس أن هذه التقنية سمحت للباحثين بالنظر إلى الورم "مثل خريطة الأقمار الصناعية" لمعرفة الخلايا السرطانية والمناعية الموجودة بالضبط وأين تقع بالنسبة لبعضها البعض.
قال: "قبل هذه التقنية، كان الأمر أشبه بمحاولة فهم مدينة ما بمجرد قراءة قائمة بأسماء سكانها؛ فلن يكون لديك أدنى فكرة عمن يسكن بجوار من أو أي الأحياء خطرة".
وأضاف: "إنها تقنية حديثة نسبياً، ودراستنا من أوائل الدراسات في العالم التي تستخدمها على هذا النوع من سرطان الأطفال. لقد بحثنا في الجينات التي يتم تنشيطها والبروتينات الموجودة، ومكان حدوث هذه التغيرات تحديدا في نسيج الورم".
وقد توصل البحث إلى أن أورام الأرومة العصبية عالية الخطورة تحمل دفاعًا خفيًا ضد عملية قتل السرطان الطبيعية التي تسمى موت الخلايا الحديدي - والناتجة عن تراكم الدهون السامة داخل الخلايا السرطانية - ولكن بروتينًا يسمى GPX4 يحمي الخلايا السرطانية من الموت.
في المختبر، أدى إيقاف تشغيل GPX4 إلى قتل خلايا الورم العصبي الأرومي، مما حدده كهدف دوائي واعد.
قال الدكتور كوي تو، المؤلف الأول للدراسة، إن هناك بالفعل أدوية يتم اختبارها للبالغين تعمل عن طريق إزالة "الدرع" الذي حدده فريق البحث.
وقالت: "تشير نتائجنا إلى إمكانية إعادة استخدام هذه الأدوية لعلاج الأطفال المصابين بالورم الأرومي العصبي عالي الخطورة، ومن المحتمل أن تصل إلى التجارب السريرية في السنوات القادمة".
وأضافت: "هذا هو نوع الاكتشاف الذي يمكن أن ينتقل من المختبر إلى سرير الطفل بسرعة نسبية لأن مسار الدواء موجود بالفعل".
قال الأستاذ المشارك واين نيكولز، المدير السريري لمركز إيان فريزر لأبحاث العلاج المناعي للأطفال في جامعة كوينزلاند ومدير خدمات الأورام في مستشفى كوينزلاند للأطفال، إن البحث يقدم الأمل في علاجات جديدة.
قال: "يُعدّ الورم الأرومي العصبي من أكثر أنواع السرطان إيلامًا التي نشهدها لدى الأطفال، وبالنسبة للمصابين به من ذوي الخطورة العالية، تبقى النتائج كارثية، يكشف هذا البحث عن نقطة ضعف حقيقية في الأورام الأكثر شراسة، وهي نقطة يمكن استهدافها بعلاجات جديدة، بالنسبة لمرضانا وعائلاتهم، يُعدّ هذا سببًا حقيقيًا للأمل".

