الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور الثة السليمة في الحماية من التهاب دواعم السن المزمن

الأحد 05/أبريل/2026 - 12:54 ص
التهاب دواعم السن
التهاب دواعم السن


التهاب دواعم السن هو شكل خطير من أمراض اللثة الالتهابية المزمنة التي تصيب ملايين الأشخاص في شتى أنحاء العالم.

وقد يؤدي إلى فقدان الأسنان وتدمير العظام الداعمة لها.

كما يرتبط هذا المرض بمشاكل صحية أخرى، بما في ذلك داء السكري، والتهابات الجهاز التنفسي، وأمراض القلب، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة ويزيد من تكاليف الرعاية الصحية.

تستهدف العلاجات الحالية العدوى البكتيرية والالتهاب من خلال علاجات غير جراحية، مثل تنظيف الأسنان العميق. إلا أنها لا تُصلح المصفوفة خارج الخلوية للثة، وهي الدعامة الهيكلية لأنسجة اللثة التي تتضرر بفعل الالتهاب المزمن.

بدون هذه الدعامة، لا تستطيع أنسجة اللثة أداء وظائفها بشكل سليم، مما يسمح باستمرار الالتهاب وإبطاء عملية الشفاء.

أظهرت دراسة جديدة أجراها كايل إتش. فينينغ وهارديك ماكار من كلية طب الأسنان كيف تؤثر الخصائص الفيزيائية لأنسجة اللثة على صحة اللثة وأمراضها.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة "المواد المتقدمة".

أوضح فينينغ أن دراسات أخرى أظهرت أن الخصائص الفيزيائية، كالبنية والصلابة، تؤثر على الالتهاب في الحالات المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والتليف.

إلا أن دور هذه الخصائص في أمراض اللثة، التي تشترك في بعض الخصائص مع أمراض التهابية مزمنة أخرى، لا يزال غير مفهوم تمامًا.

"لذلك، في هذه الدراسة، اتبعنا نهج المواد الحيوية لإثبات أن صلابة اللثة السليمة مهمة للحفاظ على صحة اللثة"، كما يقول فينينغ.

استخدام الهيدروجيل

استخدم الفريق هيدروجيلًا "قابلًا للتعديل" مُكوَّنًا من بوليمرات حيوية طبيعية ، يُشبه نوعًا من الجيلي، لعزل كيفية تأثير البيئة الميكانيكية على سلوك الخلايا.

ويقول: "يمكن تعديل صلابة الهيدروجيل لمحاكاة خصائص اللثة البشرية، بدءًا من صلابة الأنسجة السليمة وصولًا إلى خصائص الأنسجة المريضة الأكثر ليونة".

قاموا أولاً بتغليف الخلايا الليفية اللثوية - وهي النوع السائد من الخلايا في النسيج الضام للثة المسؤول عن إفراز والحفاظ على المادة الخلوية خارج الخلية - في نظام الهيدروجيل هذا لاختبار ما إذا كانت التغيرات في صلابة الأنسجة تدفع هذه الخلايا إلى تفاقم الاستجابة الالتهابية التي تميز أمراض اللثة.

يقول ماكار، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر فينينغ: "في أمراض اللثة، تفرز البكتيريا إنزيمات تُحلل المادة الخلوية خارج الخلية، مما يؤدي إلى تليّن الأنسجة".

ويضيف أنه مع تليّن الأنسجة، تنتقل الخلايا إلى حالة التهابية أعلى تُحفز المزيد من تدهور الأنسجة، مما يُنشئ حلقة مفرغة مدمرة يتغذى فيها تلف الأنسجة والالتهاب على بعضهما البعض.

يقول ماكار: "عندما نقوم بتصلب هذه الأنسجة تجريبياً، تنخفض الاستجابة الالتهابية".

وللتحقق من صحة هذه النتائج، استخدم الفريق الإنزيمات - بدلاً من الهيدروجيل - لاستعادة صلابة عينات أنسجة اللثة البشرية التي تم الحصول عليها من عيادة طب الأسنان في جامعة بنسلفانيا، ووجدوا أنه عندما تعرضوا لها لمحفزات ميكروبية، أظهرت الأنسجة المتصلبة استجابة التهابية أقل بكثير.

يقول ماكار: "من خلال استخدام نموذج بحثي أكثر تركيزًا على الإنسان، أثبتنا أن مجرد استعادة الصلابة الفيزيائية للأنسجة يمكن أن يغير بشكل جذري كيفية استجابة الخلايا للعدوى".

نحو علاجات لأمراض اللثة

يُسهم هذا العمل في فهم أفضل للآليات الكامنة وراء الاستجابة الالتهابية في أمراض اللثة، كما يقول فاينينغ.

لكن هذه النتائج قد تمهد الطريق أيضاً لعلاجات جديدة قائمة على المواد الحيوية لتكملة العلاجات الحالية التي تستهدف الميكروبات فقط.

يقول: "نتطلع إلى تطوير مادة حشو قابلة للحقن، فإذا كنت تعاني من التهاب دواعم السن غير المُسيطر عليه، وحتى بعد التنظيف العميق، لا تزال الأنسجة هشة، يُمكننا حقن مادة الحشو للمساعدة في التئامها".

ويشير فاينينغ إلى أن هذه المواد قد تُساهم في نهاية المطاف في زيادة نجاح عمليات ترقيع اللثة، أو ربما حتى الاستغناء عنها تمامًا.

ويضيف ماكار: "هناك الكثير مما يمكننا فعله بالنسيج نفسه"، بما في ذلك "تقويته بحيث يصبح أكثر مقاومة للعدوى المحتملة في المستقبل".