الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن سبب جديد لتفاقم مرض القلب من النوع DM1

الإثنين 06/أبريل/2026 - 12:31 ص
مرض القلب
مرض القلب


يُعدّ ضمور العضلات التوتري من النوع الأول (DM1) السبب الأكثر شيوعًا لضمور العضلات الذي يصيب البالغين، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى ضعف العضلات وهزالها، ولكنه يؤثر أيضًا على الدماغ والجهاز الهضمي والقلب.

في دراسة نُشرت في مجلة JCI Insight، ركّز باحثون في كلية بايلور للطب على تأثيرات DM1 على القلب، وتساعد نتائجهم في الإجابة عن تساؤلات حول سبب تفاقم المرض بمرور الوقت، وما إذا كان بالإمكان عكس الضرر بعد بدايته.

قال الدكتور توماس أ. كوبر، أستاذ علم الأمراض والمناعة، وعلم الأحياء الجزيئي والخلوي، وعلم وظائف الأعضاء التكاملية في جامعة بايلور، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تؤثر الأعراض القلبية على معظم مرضى ضمور العضلات من النوع الأول (DM1). وتتمثل مشاكل القلب بشكل أساسي في اضطرابات التوصيل الكهربائي، والتي تُلاحظ في ما يصل إلى 75% من حالات DM1 لدى البالغين، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في نظم القلب تُهدد الحياة، وتُشكل 25% من الوفيات، وثاني سبب رئيسي للوفاة في مرضى DM1".

ضمور العضلات من النوع الأول

وأوضح الدكتور رونغ تشي هو، المؤلف الأول للدراسة: "ينشأ مرض ضمور العضلات من النوع الأول (DM1) بسبب طفرة في جين DMPK تضيف ثلاثية متكررة من وحدات بناء الحمض النووي (CTG) إلى الجين، يحمل الأشخاص غير المصابين من 5 إلى 37 تكرارًا لـ CTG، لكن الأشخاص المصابين بهذا المرض لديهم من 50 إلى أكثر من 4000 تكرار".

تؤدي هذه الطفرة في جين DMPK إلى إنتاج جزيئات RNA معيبة تحبس بروتينات تُسمى بروتينات شبيهة ببروتين Muscleblind (MBNL). ويُعتقد أن فقدان وظيفة بروتينات MBNL هو السبب الرئيسي لمرض ضمور العضلات من النوع الأول (DM1).

تُساعد بروتينات MBNL عادةً في معالجة RNA أثناء النمو، بما في ذلك التحكم في كيفية ربط الجينات (قصها وربطها)، وهو أمر ضروري لوظيفة الجينات الطبيعية. عندما تُحبس بروتينات MBNL، فإنها لا تستطيع أداء وظيفتها، مما يُؤثر على بعض جوانب النمو.

قال كوبر: "من المعروف أن تأثير المرض يتفاقم بمرور الوقت في جميع الأنسجة المصابة. أحد الأسباب المقترحة لتفسير ازدياد شدة المرض مع مرور الوقت هو تزايد تكرارات CTG، حيث يزداد عددها - قد يولد المريض بـ 300 تكرار، ولكن لاحقًا في حياته سيصل عددها إلى الآلاف في بعض الأنسجة. ومع ازدياد عدد التكرارات، يصبح الحمض النووي الريبوزي (RNA) أكثر سمية لأنه يحتجز المزيد من MBNL".

في الدراسة الحالية، قام هو وكوبر وزملاؤهما برصد تطور مشاكل القلب في مرض ضمور العضلات من النوع الأول (DM1) في نموذج حيواني تم فيه التعبير عن الحمض النووي الريبي السام لفترة طويلة. في هذا النموذج، لا يزداد عدد التكرارات بمرور الوقت، مما يسمح باختبار تطور المرض دون حدوث تضخم في تكرارات CTG.

قال هو: "تابعنا تطور أمراض القلب لدى هذه الحيوانات لمدة تصل إلى 14 شهرًا، ووجدنا أن الفئران، في وقت مبكر، أصيبت بتضخم في القلب واضطرابات كهربائية كبيرة، ومع مرور الوقت، ضعفت قلوبها، وظهرت عليها اضطرابات في نظم القلب تهدد حياتها، وتليف (تندب)، وتمددت حجرات القلب وتوسعت. كما أن الفئران التي تعرضت للحمض النووي الريبي السام لفترة طويلة عاشت أعمارًا أقصر مقارنةً بفئران المجموعة الضابطة من نفس العمر، وخاصة الذكور".

ومن المثير للاهتمام أن العواقب الجزيئية لوجود بروتينات MBNL غير وظيفية - وتحديدًا التضفير غير الطبيعي للحمض النووي الريبوزي (RNA) - ظهرت مبكرًا لكنها لم تتفاقم مع مرور الوقت.

تشير هذه النتيجة إلى أن فقدان وظيفة MBNL لم يتغير بمرور الوقت، ويتوافق ذلك مع العدد الثابت لتكرارات CTG في هذا النموذج.

وقال كوبر: "استنتجنا أن تطور أمراض القلب في هذا النموذج الحيواني لا يعود إلى تزايد فقدان وظيفة MBNL.

تدعم هذه النتائج إجراء المزيد من الأبحاث لاستكشاف العوامل الأخرى المحتملة المساهمة في تطور المرض، فعلى سبيل المثال، قد يؤدي التعرض المطول للحمض النووي الريبوزي السام إلى تلف تراكمي في القلب، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل بنيوي، وتليف، وتدهور في الوظيفة."

كما بحث الباحثون إمكانية عكس الضرر الذي لحق بالقلب. هل سيؤدي إيقاف عمل الحمض النووي الريبي السام إلى تعافي القلب؟ وهل للتوقيت أهمية؟

قال هو: "عندما أوقفنا تشغيل الحمض النووي الريبوزي (RNA) بعد فترة قصيرة من التعرض، عاد حجم القلب ووظيفته الكهربائية وبنيته إلى طبيعتها إلى حد كبير. كان هذا مشجعًا. وعندما أُوقف تشغيل الحمض النووي الريبوزي بعد عدة أشهر، كان التعافي ملحوظًا ولكنه غير مكتمل، فعلى الرغم من تصحيح عملية التضفير غير الطبيعية للحمض النووي الريبوزي بشكل كامل، إلا أن التغيرات الفيزيائية مثل زيادة سمك جدران القلب، وتأخر التوصيل، وتكوّن النسيج الندبي الليفي، غالبًا ما لم تُعكس تمامًا، لا سيما في ذكور الفئران، ويُعدّ التليف مصدر قلق لأنه يُعطّل الإشارات الكهربائية ويزيد من احتمالية حدوث اضطرابات خطيرة في نظم القلب".

كشفت الدراسة أيضًا عن اختلافات جنسية واضحة، تعكس ما يُلاحظ لدى المصابين بمرض ضمور العضلات من النوع الأول (DM1). وقال هو: "أظهرت الفئران الذكور عمومًا أمراضًا قلبية أكثر حدة، واضطرابات في نظم القلب أسوأ، وتعافيًا أقل بعد إيقاف تشغيل الحمض النووي الريبوزي المتكرر (RNA).

هذا يُبرز الحاجة إلى فهم أفضل لكيفية تأثير الجنس البيولوجي على خطر الإصابة بأمراض القلب والاستجابة للعلاج في مرض ضمور العضلات من النوع الأول (DM1)".

قال كوبر: "بمجملها، تُحسّن هذه النتائج فهمنا لأمراض القلب لدى مرضى ضمور العضلات من النوع الأول، إذ تُظهر أنها قد تتفاقم بسبب التعرض المطوّل للحمض النووي الريبي السام، حتى لو لم تتوسع الطفرة الجينية. كما تُظهر أنه في حين أن التدخل المبكر يُمكن أن يُعالج العديد من مشاكل القلب، فإن تأخير العلاج يسمح بتراكم الضرر ويصبح من الصعب إصلاحه، وتؤكد هذه الدراسة أيضًا على أهمية المراقبة والعلاج المبكرين لأعراض القلب لدى مرضى ضمور العضلات من النوع الأول".