جسيمات قابلة للحقن قد تجعل الجراحة أكثر أمانًا للرضع
ابتكر باحثون في مجال الطب الحيوي هلامًا دقيقًا قابلًا للحقن للمساعدة في الحد من النزيف لدى الرضع الذين يحتاجون إلى رعاية جراحية.
وفي نموذج حيواني، قلل الهلام الدقيق المُهندس النزيف بنسبة 50% على الأقل.
نُشرت الورقة البحثية بعنوان "هلامات دقيقة مُفعّلة بمقبض B لوقف النزيف (BK-TriGs) لمعالجة النزيف لدى حديثي الولادة" في مجلة ساينس أدفانسز.

الإرقاء
عندما يُصاب البالغون بجروح، تتوقف النزيف من الوعاء الدموي المصاب عبر عملية متعددة المراحل تُسمى الإرقاء.
لكن الإرقاء عند الرضع يختلف عنه عند البالغين. وقد يُشكل هذا الاختلاف مشكلةً إذا احتاج الرضع إلى جراحة لمعالجة مشاكل طبية خطيرة.
في العمليات الجراحية، يتلقى المرضى عادةً دمًا من متبرعين بالغين لتعويض الدم المفقود أثناء العملية.
"لكن إذا تم إعطاء دم شخص بالغ لرضيع، فإن الاختلاف في قدرة البالغين على تنظيم تدفق الدم مقارنةً بالرضع قد يؤدي إلى تجلط مفرط"، كما تقول آشلي براون، المؤلفة المشاركة في ورقة بحثية حول هذا العمل.
وأضافت أن "هذا قد يزيد من احتمالية الإصابة بالجلطات الدموية، حيث تتشكل جلطات دموية في الرئتين أو في أماكن أخرى، مما يعرض الطفل للخطر".
وتابعت: "لقد قام فريقي البحثي بالكثير من العمل حول النزيف المرتبط بالجراحة عند حديثي الولادة ، وأردنا تطوير تدخل علاجي من شأنه أن يقلل النزيف، وبالتالي يقلل من حاجة الرضع إلى تلقي عمليات نقل دم للبالغين أثناء الجراحة".
ولتحقيق هذه الغاية، قام الباحثون بتطوير مادة تسمى الهلاميات الدقيقة التي يتم تشغيلها بواسطة مقبض B (BK-TriGs).
توضح براون قائلاة: "الفيبرين هو البروتين الرئيسي المسؤول عن تخثر الدم في دم الإنسان. هناك تسلسل قصير من الأحماض الأمينية يُسمى "ببتيد B" يربط جزيئات الفيبرين معًا لتكوين جلطات دموية عند الحاجة إليها، وتلعب ببتيدات B هذه دورًا بالغ الأهمية في الإرقاء لدى الرضع. أما جزيئات BK-TriG فهي جزيئات مُهندسة مُطعّمة بببتيدات B هذه".
يمكن للجزيئات امتصاص الماء وتصبح هيدروجيلات طرية، تحاكي الخصائص الميكانيكية للصفائح الدموية الطبيعية بطريقة تزيد من قدرة الببتيدات B على إنشاء شبكات الفيبرين ووقف النزيف.
قام الباحثون أولاً باختبار BK-TriGs باستخدام أجهزة الموائع الدقيقة التي سمحت لهم بإجراء اختبارات في المختبر لمعرفة كيف أثرت المواد الهلامية الدقيقة على التخثر في بلازما الدم من البالغين والرضع.
يقول براون: "وجدنا أن BK-TriGs تعمل بشكل أفضل في تحسين تخثر الدم في بلازما الرضع مقارنة ببلازما البالغين، وهو ما توقعنا رؤيته".
لاختبار فعالية BK-TriGs بشكلٍ أوسع، عمل الباحثون على فئران مختبرية مُعدّلة وراثيًا بحيث لا تُنتج الفيبرينوجين، وهو المادة الأولية للفيبرين.
وقد مكّن هذا الباحثين من إدخال الفيبرينوجين المُستخلص من الرضع إلى فئران المختبر أولًا، ما جعلها تُظهر شكلًا من أشكال الإرقاء الدموي يُشبه ما يحدث لدى الرضع.
تقول براون: "وجدنا أن BK-TriGs تفوقت على جميع الخيارات الأخرى التي اختبرناها في تقليل فقدان الدم. وعلى وجه التحديد، قللت BK-TriGs من فقدان الدم بنسبة 50-60% مقارنة بالمجموعة الضابطة".
تتمثل الخطوات التالية لهذا العمل في معرفة كيفية مقارنة BK-TriGs بالعلاجات الأخرى لوقف النزيف الموجودة في السوق، سواء بمفردها أو عند استخدامها بالتزامن مع BK-TriGs.
وقالت براون: "إن النتائج التي نعلن عنها هنا مثيرة، لكننا ما زلنا بعيدين عن الاستخدام السريري. نحتاج إلى التأكد من عدم وجود مخاطر غير متوقعة مرتبطة بتجلط الدم، لكن إذا وجدنا أن جزيئات BK-TriG آمنة وفعالة، فإننا متفائلون بأن هذه قد تكون طريقة فعالة من حيث التكلفة لجعل الجراحة أكثر أمانًا للرضع. سيكون تصنيع جزيئات BK-TriG غير مكلف نسبيًا، وبالتأكيد بالمقارنة مع منتجات الدم".

