إعادة برمجة الجهاز المناعي لعلاج داء المبيضات
داء المبيضات الجهازي هو عدوى فطرية انتهازية يصعب علاجها بفعالية، كما أنها تصيب عددا كبيرا من الاشخاص حول العالم.
تشير الأبحاث المنشورة في عدد أبريل من مجلة Cell Host & Microbe إلى أن إعادة برمجة التمثيل الغذائي المناعي قد تكون استراتيجية جديدة لمكافحة العدوى بدلاً من تطوير دواء مضاد للفطريات محدد آخر.

فطر المبيضات البيضاء
يُسبب فطر المبيضات البيضاء عدوى تتراوح بين السطحية على الجلد والأظافر إلى الغازية التي تغزو الأعضاء ومجرى الدم.
في العقود الأخيرة، ازداد انتشار داء المبيضات الجهازي نتيجةً لزيادة عدد المرضى الذين يعانون من نقص المناعة بسبب الأمراض أو العلاجات، والتعرض المطول للمضادات الحيوية، وبعض الحالات المرضية مثل أمراض الكلى.
وقد أصبح علاج داء المبيضات الجهازي أكثر صعوبةً بسبب مقاومة الأدوية المضادة للفطريات ، ومحدودية أدوات التشخيص المبكر، وعدم وجود لقاحات فطرية معتمدة.
وفقًا لبارثا بيسواس، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية، فقد أصبحت هذه التحديات عقبات أمام علاج داء المبيضات الجهازي وتوضح الحاجة إلى استراتيجيات علاجية جديدة ومختلفة.
استخدم الدكتور بيسواس وزملاؤه نموذجًا فأريًا لداء المبيضات لدراسة العدلات، وهي الخلايا الفعالة الرئيسية المسؤولة عن التخلص السريع من الفطريات أثناء الإصابة بداء المبيضات.
ومع ذلك، يعتمد هذا النشاط الطبيعي المضاد للفطريات بشكل كبير على الجلوكوز خارج الخلوي، والذي يصبح نادرًا في هذه العدوى لأن المبيضات البيضاء تتنافس على هذا المغذي.
ما يحدث عادةً هو أن التنافس الأيضي داخل الجسم يخلق بيئة معادية تحد من بقاء العدلات ووظيفتها، خاصةً عند وجود اضطرابات أيضية كامنة (مرض).
أظهر فريق البحث في النموذج أن العدلات تتغلب على نقص الجلوكوز عن طريق تنشيط إنزيم فوسفوريلاز الجليكوجين الكبدي (PYGL).
يعمل هذا الإنزيم على تعبئة مخازن الجليكوجين داخل الخلايا التي تغذي النشاط المضاد للفطريات.
ووجد الباحثون كذلك أنه بعد حذف جين PYGL في الخلايا المتعادلة تحديدًا في النموذج، ازدادت قابلية الفئران للإصابة بداء المبيضات.
ولكن باستخدام مُنشِّط PYGL مُعتمد سريريًا، وهو مُحفِّز لمستقبلات بيتا 2 الأدرينالية، تحسَّنت مناعة الجسم ضد داء المبيضات بشكل كبير من خلال زيادة الوظائف المضادة للفطريات.
بالإضافة إلى ذلك، وباستخدام الخلايا المتعادلة من الدم المحيطي لمتطوعين أصحاء، أثبت الباحثون أن الخلايا المتعادلة البشرية تُحفِّز وظيفة PYGL بشكل مماثل للسيطرة على العدوى الفطرية.
تُستخدم ناهضات مستقبلات بيتا 2 الأدرينالية، مثل ألبوتيرول، حاليًا لعلاج الربو وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، لأنها تعمل على إرخاء العضلات في الشعب الهوائية لتحسين التنفس.
يوضح الدكتور بيسواس قائلاً: "تكشف نتائجنا عن مسار أيضي لم يكن معروفاً من قبل، والذي يمتلك القدرة على أن يكون هدفاً علاجياً لداء المبيضات، إذا تمكنا من تحديد واستخدام إنزيم PYGL لإعادة برمجة وظيفة العدلات لدى الأشخاص ضد المبيضات البيضاء المسببة للعدوى، فقد يُغير ذلك بشكل كبير مسار العلاجات المستقبلية لداء المبيضات، وربما أنواع أخرى من العدوى الفطرية الغازية".

