الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي لإجراء اختبارات سريعة للعلامات الحيوية القلبية

الجمعة 10/أبريل/2026 - 01:28 ص
القلب
القلب


لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، حيث تتسبب في وفاة ما يقرب من 20 مليون شخص سنويا.

ولذلك، يُعد التشخيص السريع وتقييم مخاطر إصابات القلب أمراً بالغ الأهمية لتحسين نتائج المرضى.

في الممارسة السريرية، يعتمد الأطباء غالبًا على قياسات المؤشرات الحيوية القلبية؛ فعلى سبيل المثال، يُستخدم التروبونين I (cTnI) وCK-MB بشكل شائع لتشخيص احتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية)، ويُعدّ NT-proBNP مؤشرًا حيويًا معياريًا لفشل القلب.

ولأن النوبة القلبية وفشل القلب غالبًا ما يكونان مرتبطين، يعتمد الأطباء بشكل متزايد على اختبارات المؤشرات الحيوية المتعددة لتصنيف المخاطر بدقة أكبر والتدخل المبكر.

ومع ذلك، يتم إجراء هذا النوع من الاختبارات المتعددة حاليًا باستخدام أجهزة تحليل مختبرية مركزية كبيرة ومكلفة، مما يحد من توافرها في البيئات اللامركزية والحساسة للوقت.

ولمعالجة هذا التحدي، قام باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بقيادة البروفيسور أيدوجان أوزكان، بالتعاون مع البروفيسور دينو دي كارلو، والبروفيسور أوماي بي. جارنر، والبروفيسور جيفري جيه. هسو، بتطوير منصة فحص التدفق الرأسي متعدد الأنماط (xVFA) قادرة على الكشف عن العديد من المؤشرات الحيوية القلبية في شكل مضغوط عند نقطة الرعاية.

الدكتور جيو-ري هان، باحث ما بعد الدكتوراه في قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، كان المؤلف الأول للدراسة.

وقد نُشر هذا العمل في مجلة Light: Science & Applications ، حيث يوضح أن الجمع بين الاستشعار الحيوي اللوني والكيميائي الضوئي في اختبار واحد قائم على الورق، إلى جانب تحليل الإشارة القائم على الشبكة العصبية، يُمكّن من الكشف المتعدد الدقيق عن ثلاثة مؤشرات قلبية رئيسية (cTnI وCK-MB وNT-proBNP) عبر نطاقات تركيز ذات صلة سريريًا، مما يحسن التشخيص في نقاط الرعاية.

كيفية عمل المنصة

تستفيد هذه المنصة الجديدة من طريقتين بصريتين متكاملتين، وهما قياس الألوان والتألق الكيميائي، مدمجتين في خرطوشة واحدة قائمة على الورق.

يوفر الاستشعار اللوني كشفًا موثوقًا للإشارة عند تركيزات أعلى من المؤشرات الحيوية، بينما يتيح التلألؤ الكيميائي الكشف عالي الحساسية عن مستويات منخفضة للغاية من المؤشرات الحيوية.

من خلال الجمع بين نمطي الاستشعار هذين في اختبار واحد، يمكن للنظام تحديد كمية المؤشرات الحيوية القلبية بدقة عبر نطاق ديناميكي أوسع بكثير من الاختبارات السريعة التقليدية.

قال البروفيسور أوزكان، المؤلف الرئيسي للدراسة: "كان هدفنا هو سد الفجوة بين التشخيص المختبري المركزي والاختبارات التشخيصية في نقاط الرعاية الصحية".

وأضاف أوزكان: "من خلال الجمع بين الاستشعار البصري ثنائي الوضع والذكاء الاصطناعي، يمكننا تحقيق كشف حساس ومتعدد المؤشرات الحيوية باستخدام منصة تشخيصية صغيرة الحجم وسهلة الاستخدام".

يعمل نظام xVFA ثنائي الوضع من خلال سير عمل مبسط عن طريق تحميل 50 ميكرولتر من عينة المصل في خرطوشة ورقية متعددة الإرسال، مما يتيح التشغيل السهل من قبل الطاقم الطبي ذي التدريب الأدنى.

تحتوي الخرطوشة على نقاط اختبار متعددة مغلفة بأجسام مضادة خاصة بالعلامات الحيوية الثلاث المستهدفة، مما يوفر كشفًا متوازيًا ضمن اختبار واحد.

بعد التشغيل، يُولّد النظام إشارات ضوئية لونية وكيميائية ضوئية، يتم التقاطها بواسطة قارئ ضوئي محمول.

تُحلل هذه الإشارات بسرعة باستخدام خوارزمية تعتمد على الشبكات العصبية، والتي تفسر استجابات المستشعر المتعددة وتتنبأ بدقة بتركيزات المؤشرات الحيوية.

يوفر المستشعر نتائج كمية لثلاثة مؤشرات حيوية قلبية - cTnI وCK-MB وNT-proBNP - في غضون 23 دقيقة فقط، وذلك في اختبار واحد، لدعم اتخاذ القرارات السريرية السريعة.

"إن الجمع بين طرائق الاستشعار التكميلية يسمح لنا بتوسيع القدرة التحليلية لاختبارات التشخيص السريع بشكل كبير"، كما قال الدكتور جيو-ري هان.

وأضاف البروفيسور دينو دي كارلو: "باستخدام نماذج الشبكات العصبية لتفسير الإشارات وتحليلها، فإننا نقلل من التباينات بين المرضى وبين أجهزة الاستشعار ونحقق أداءً عاليًا في القياس الكمي يضاهي أداء أجهزة التحليل القياسية القائمة على المختبرات".

قام باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بالتحقق بدقة من صحة النظام باستخدام عينات مصل المرضى، مما أظهر توافقًا قويًا مع القياسات المخبرية التقليدية. وعلى وجه الخصوص، حققت نماذج الشبكات العصبية التي تم تدريبها واختبارها بشكل مستقل في هذه الدراسة أداءً كميًا قويًا للعلامات الحيوية القلبية الثلاث.

وأشار البروفيسور أوماي ب. غارنر إلى أن "اختبار المؤشرات الحيوية المتعددة يوفر للأطباء رؤية أشمل لحالة القلب والأوعية الدموية لدى المريض". واختتم البروفيسور جيفري ج. هسو حديثه قائلاً: "يمكن لتقنيات كهذه أن تساعد في تقريب إمكانيات التشخيص المتقدمة من المرضى، مما يتيح اتخاذ قرارات سريرية أسرع وأكثر استنارة في أقسام الطوارئ والعيادات ومرافق الرعاية الصحية اللامركزية".

يتصور الباحثون توسيعًا إضافيًا لمنصة xVFA ثنائية الوضع لدعم المؤشرات الحيوية الإضافية للأمراض وتطبيقات التشخيص الأوسع.

من خلال دمج الاستشعار البيولوجي المتعدد، والأجهزة المحمولة، والتحليل القائم على الذكاء الاصطناعي، تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو أنظمة تشخيصية أكثر سهولة وذكاءً للرعاية الصحية العالمية.