الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤدي إيقاف علاج هرمون النمو للأطفال إلى حالات نادرة من الزهايمر؟

السبت 11/أبريل/2026 - 12:26 ص
الزهايمر
الزهايمر


مرض الزهايمر هو اضطراب عصبي تنكسي يُفقد الشخص ذاكرته ومهاراته الفكرية، وفي نهاية المطاف قدرته على أداء المهام الأساسية.

وقد قدمت دراسة حديثة أدلة إضافية على إمكانية انتقال المرض عبر علاجات طبية نادرة كانت تُستخدم في مرحلة الطفولة ولم تعد تُستخدم اليوم.

قام الباحثون بدراسة أربعة رجال تلقوا، وهم أطفال، هرمون النمو البشري المشتق من الغدة النخامية للجثث (c-hGH)، وهو علاج بهرمون النمو مشتق من متبرعين متوفين.

بعد متابعة المشاركين لسنوات وملاحظة أعراضهم مع تقدمهم في السن، وجد الفريق أن هؤلاء الرجال يعانون من الخرف المبكر، بدأت أعراضهم بالظهور في سن أصغر - بين 47 و 60 عامًا - وكانت إحدى العلامات الأولى للتدهور المعرفي هي صعوبات اللغة والكلام.

تم نشر النتائج في مجلة JAMA Neurology.

تُظهر الأبحاث أن الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون والخرف ناتجة عن التراكم الضار لبروتينات بيتا النشوانية المطوية بشكل خاطئ والتي يمكن أن تنتشر ذاتيًا، إلى جانب التشابكات غير القابلة للذوبان التي تتشكل بسبب التراكم غير الطبيعي لبروتين تاو المفرط الفسفرة داخل الخلايا العصبية.

وتؤدي هذه التغيرات السامة مجتمعة إلى تداخل في كيفية تواصل خلايا الدماغ، وتسبب الالتهاب، وتقتل الخلايا العصبية تدريجياً، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الذاكرة والتفكير، وأحياناً حتى الأنشطة الحركية.

في ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، شاع بين الأطباء إعطاء الأطفال الذين يعانون من مشاكل في النمو هرمون النمو البشري (c-hGH)، وهو هرمون نمو بشري يُستخلص من الغدة النخامية لأشخاص متوفين.

لكن ما لم يكن المجتمع الطبي على دراية به آنذاك هو بعض المخاطر المرتبطة بالهرمونات المستخلصة من الجثث، مثل احتمال انتقال الطيات البروتينية الضارة من المتبرع إلى المتلقي.

أصيب بعض الأشخاص الذين تلقوا علاجات النمو هذه في طفولتهم بمرض دماغي نادر يسمى مرض كروتزفيلد جاكوب.

وفي دراسات أحدث، وجد الباحثون حالات أصيب فيها المرضى بنوع من مرض الزهايمر بعد تلقيهم هذه العلاجات، على الرغم من عدم وجود عوامل خطر وراثية لديهم.

علاجات الطفولة وتدهور الدماغ

عندما حدد الباحثون لأول مرة مرض الزهايمر الناتج عن العلاج (iAD) - وهو شكل من أشكال مرض الزهايمر يُعتقد أنه ناتج عن انتقال طبي وليس عن الشيخوخة أو العوامل الوراثية - قوبل ذلك بشكوك كبيرة، حيث تساءل الكثيرون عما إذا كان يتناسب حقًا مع معايير مرض الزهايمر الكلاسيكي.

أشارت الدراسات السابقة حول مرض الزهايمر إلى بيانات نسيجية محدودة، تُظهر تغيرات طفيفة في الدماغ وترسب بروتين بيتا النشواني، ولكنها تفتقر إلى أدلة كافية بعد الوفاة وتفاصيل حول علم أمراض بروتين تاو.

في هذه الدراسة، قام الباحثون بفحص مرض الزهايمر المناعي الذاتي في أربعة أفراد - حالة واحدة بعد الوفاة وثلاثة مشاركين على قيد الحياة - جميعهم تلقوا علاجات هرمون النمو البشري في مرحلة الطفولة والتي تبين لاحقًا أنها ملوثة ببذور الأميلويد بيتا.

احتفظ الفريق بسجلات مفصلة للتاريخ الطبي لكل مريض وأعراضه الحالية من خلال الرعاية السريرية الروتينية، وأجرى فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، وتحاليل جينية لاستبعاد احتمالية وراثة المرض.

أما بالنسبة للمشارك الذي توفي عن عمر يناهز 57 عامًا، فقد أجرى الفريق تشريحًا للدماغ فقط.

بعد فحص مجموعة واسعة من الجينات المرتبطة بمرض الزهايمر، أكد الباحثون أن المرضى لا يحملون أيًا من عوامل الخطر الجينية المذكورة.

ومع ذلك، وجدوا أن جميع الرجال الأربعة الذين تلقوا هرمون النمو البشري (c-hGH) أصيبوا بالخرف المبكر، مع صعوبات في اللغة والكلام بشكل رئيسي.

أظهرت حالة تشريح الجثة الوحيدة علامات مرض الزهايمر الكلاسيكي مع ترسبات شديدة من بروتين بيتا أميلويد وبروتين تاو.

كما أظهرت حالات المرضى الثلاثة المتبقين مستويات غير طبيعية من بروتين بيتا أميلويد في السائل النخاعي، وكشفت فحوصات الدماغ لديهم عن انكماش ملحوظ في المناطق اليسرى من الدماغ المسؤولة عن الذاكرة واللغة.

يعتقد الباحثون أن دراسة هذه المجموعة الفريدة قدمت نظرة نادرة على انتقال وتراكم وتفاعل بروتين بيتا النشواني وبروتين تاو مع مرور الوقت.

يمكن أن تساعد هذه الرؤى الجديدة المتخصصين في الرعاية الصحية على تحديد وإدارة الأعراض لدى الأفراد المعرضين لهرمونات النمو المشتقة من الجثث، مع إثراء تطوير علاجات مستقبلية أكثر فعالية.