دواء شائع قد يفتح بابًا جديدًا لفهم التوحد.. دراسة توضح
كشف باحثون من جامعة ييل عن نتائج دراسة جديدة قد تساعد في فهم بعض الجوانب البيولوجية المرتبطة باضطراب طيف التوحد، من خلال اختبار أدوية مستخدمة بالفعل لأغراض طبية أخرى.
دواء شائع قد يفتح بابًا جديدًا لفهم التوحد
ووفق تفاصيل الدراسة، أجرى العلماء فحص تأثير 774 دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أسماك الزيبرا المعدلة وراثيًا لتُظهر سلوكيات مرتبطة بالتوحد.
وخلال التجارب، برز دواء ليفوكارنيتين (المعروف تجاريًا باسم كارنيتور) كأكثر الأدوية تأثيرًا، حيث ساعد الأسماك على تحسين تفاعلها مع البيئة المحيطة واستجابتها لها.
يُستخدم ليفوكارنيتين أساسًا لعلاج اضطراب وراثي نادر يُعرف بنقص الكارنيتين، وهي مادة ضرورية لإنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يُوصف أحيانًا في حالات طبية أخرى، ويُستخدم على نطاق واسع في بعض الدول.

كيف قد يؤثر على الدماغ؟
يرجح الباحثون أن تأثير الدواء قد يكون مرتبطًا بدوره في تعزيز إنتاج الطاقة داخل الخلايا، خاصة في مناطق من الدماغ يُلاحظ انخفاض نشاطها لدى بعض المصابين بالتوحد، مثل المناطق المرتبطة باللغة والعاطفة؛ ومع ذلك، لا تزال آلية عمله الدقيقة غير مفهومة بالكامل.
واعتمدت الدراسة على إدخال جينات بشرية مرتبطة بالتوحد في أسماك الزيبرا، مثل SCN2A وDYRK1A.
وهذه الجينات نادرة نسبيًا، إذ تظهر لدى نسبة محدودة من المصابين؛ كما اختبر الباحثون تأثير الأدوية على خلايا بشرية لاحقًا للتأكد من السلامة وفهم التأثيرات البيولوجية.
بالإضافة إلى ذلك، توضح قائدة الدراسة، إيلين هوفمان، أن التوحد ليس حالة واحدة بل مجموعة من الحالات المختلفة، مما يجعل إيجاد علاج شامل أمرا صعبا.
ووفق الدراسة، تشير إلى أن فهم الجينات المرتبطة بالاضطراب قد يساعد في تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف حالات محددة.
يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن الدواء يمكن استخدامه حاليًا لعلاج التوحد.
النتائج ما تزال أولية فلم يتم إجراء تجارب سريرية كافية على البشر ولا يُنصح باستخدام الدواء لهذا الغرض دون إشراف طبي، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، ويأمل الباحثون أن تفتح الطريق أمام أبحاث مستقبلية لتطوير علاجات موجهة ودقيقة بدلًا من البحث عن حل واحد يناسب جميع الحالات.